لعب همنجواي أدوارًا في حياته، وقد قام بتمثيل هذه الأدوار بتمثيل هذه الأدوار في وقت واحد سلطت عليه أضواء أجهزة الإعلام والدعاية، فنفذ اسمه، وفي كثير من الأحيان، صورته أيضًا، إلى الشارع والمنازل.

 وأصبح اسمه يتردد على ألسنة أناس لا يهتمون بالأدب، بل مجده حتى أولئك الذين لم يقرأوا كلمة واحدة مما كتب.

لقد انطفأت الأضواء على خشبة المسرح الذي كان همنجواي يقوم عليها بأدواره البهلوانية، في يوليو (تموز) سنة 1960 حين أعلن خبر موته بصورة مسرحيه. لم يقرر القضاء ما إذا كان حادثًا عرضيًا أو انتحارًا، وأسدل الستار على حياة هذه الشخصية الأسطورية المتعددة الجوانب.

ولد إرنست همنجواي الذي كان الطفل الثاني من مجموع ستة أطفال للدكتور كلارنس همنجواي سنة 1899 في ولاية ”إيلينوا“ في إحدى ضواحي شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية.

منذ المراحل الأولى من حياته اتجه همنجواي إلى صيد السمك والقنص والملاكمة، وهي كلها تشكل موضوعات أساسية في عمل همنجواي الأدبي.

تأثر همنجواي بموت والده الذي انتحر، حيث جسد ذلك الشعور في قصته الطويلة التي تروي مأساة الحرب الأهلية الإسبانية ”لمن تدق الأجراس“ يتحدث أحد أبطالها روبرت غوردون، عن انتحار والده في هذه العبارات:

«لن أنسى أبدًا الإحساس العميق الذي ساورني حينما أدركت أنه “أي والده” كان جبانًا».

ميل همنجواي إلى الصحافة كان ينازعه حب أقوى وأعمق، حب الحرب التي خاض غمارها في إيطاليا 1918. وهناك إصابته شظية قنبلة من مدفع نمساوي، وقضى وقتًا في الفراش في إحدى مستشفيات ميلانو حيث كتب الفصول الأولى من قصته ”وداع السلاح”.

عاد هيمنجواي إلى باريس سنة 1921 والنقاد مجمعون على أن السنوات السبع فس فرنسا كانت أخصب فترة في حياته الأدبية.

لم تكن حياة همنجواي الأديب في باريس سهلة، ومثله في ذلك، مثل غيره من الأدباء الأمريكيين الذين أغراهم ما كانت تزخر به باريس من ألوان النشاط الفكري والفني.

في سنة 1925، نشرت لهمنجواي أول مجموعة من القصة (15) تحت عنوان: في عصرنا، وبعدها في  رحلته إلى إسبانيا، حيث جال في أطرافها وقد جمع في هذه الرحلة مادته الخام حيث استخدمها بعد ذلك بسبع سنوات في قصته الطويلة الشهيرة.

 ”المـوت بعد الـزوال“

وبعدها أخرج قصة طويلة نالت فيما بعد نجاحًا كبيرًا وهي بعنوان: ”الـشمس تشرق هي الأخرى“.

 بعد تخليه هيمنجوي عن المذهب البروتستانتي واعتناقه الكاثوليكية لكي يتزوج إحدى بنات أحد الأثرياء بعدها عاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية يحمل معه مخطوطة ”وداع السلاح“ التي تعكس تجاربه في الحب والحرب  وصورة لحياته.

في سنة 1932، بعد عودته إلى أمريكا مع زوجته نشر قصته الطويلة: ”الموت بعد الزوال” التي بدأ كتابتها في باريس منذ 1925.

في سنـة 1933، عـرض مدير مجلة ”إسكويـر“ Esquire على همنجواي أن يقوم برحلة إلى أدغال إفريقيا ليكتب للمجلة سلسلة من المقالات يصف فيها مشاهدته فقبل العرض وسافر مع زوجته.

كانت الرحلة مثمرة فجاءت القصة العالمية المشهورة.

”ثلوج كاليمانجارو“ التي نشرتها ”إسكوير” في سنة 1936.

وقد كان همنجواي ملتزمًا حيث عاش أزمة الفقر نفسيًا وتأمل بإمعان ما يجري حوله من الأحداث، وتأثر بما يعانيه الناس من ضيق. وقد استوحى من هذه الأحداث قصته المشهورة التي نشرت في عام 1937 بعنوان ”تـملك أو لا تـملك“.

ولما اندلعت نيران الحرب الأهلية في إسبانيا، أعلن همينجواي مساندته وتأييده للجمهوريين، وحتى وصل إلى إسبانيا ليعمل مراسلًا حربيًا في سنة 1937.

وهناك في إسبانيا سجل همنجواي شريطًا وثائقيًا عامًا مع جون فرينو يبرز فظائع الحرب وأثرها على المدنيين. وبعد رجوعه إلى الولايات المتحدة الأمريكية كتب رائعته التي خـَلّد فيه هيمينجوي ابطال الحرب الأهلية ونضالهم ضد الفاشية، وهي قصته ذات الشهرة العالمية ”لـمـن تـدق الأجــراس“، والتي أخرجت فيلمًا ببطولة إنجريد بيرجمان شهده وصفق له جيل كامل من الأحرار.

في سنة 1944 عين همنجواي رئيسًا لمكتب مراسلي مجلة ”كولـيـير” Colliers في لندن وبهذه الصفة كان جميع مراسلي المجلة بأوروبا تحت أوامره.

وفي سنة 1949، بدأ هيمينجوي قصته ”وراء النهر وتحت الأشجار“ التي نشرت في 1950. وهذه القصة الوحيدة التي وضعها الكاتب في ظرف 10 سنوات، ومع ذلك فهي قصة متواضعة بالقياس إلى إنتاجه وقد استقبله النقاد بتعليقات لاذعة، بحيث أن الرجل وقع في الفخ الذي نصبه له النقاد ورفض ترجمة القصة ونشرها بالخارج.

لكن هـمـنجواي أخذ بثأره من النقاد بكتابه التالي ”الـعـجـوز والـبـحـر“ الذي نشره سنة 1952، وفي هذه القصة التي استحوذت عليها السينما وقام بدور البطولة فيها ”سبنسر تريسي” يصور الكاتب عراك صياد سمك عجوز في البحر الكاريبي مع سمكة ضخمة، ويشيد بانتصار العزيمة البشرية على قوة الطبيعة. وهذه القصة التي تشتمل على عناصر مهمة من حياة الكاتب الشخصية، نالت نجاحًا عارمًا لدى الجمهور في شكلها المكتوب والسينمائي معًا. 

وفي السنة التالية توج عمل همنجواي بجائزة نوبل للأداب، ولكن الكاتب لم يستطع السفر إلى استوكهولم لتلقي هذه الجائزة حيث كان لا يزال في الفراش متأثرًا بالجراح التي أصيب بها أثر سقوط الطائرة الصغيرة التي كان يقودها للقيام بتحقيق صحافي في أدغال إفريقيا لحساب مجلة ”لــوك“.

وفي غضون الفترة بين 1958 -1959 أقام في إسبانيا حيث أعد تحقيقًا صحافيًا هامًا عن مصارعة الثيران لحساب مجلة ”لايـف“ Life نشر في سبتمبر (أيلول) سنة 1960 تحت عنوان: ”صيف خطير“.

وبعد عودته إلى أمريكا، أخذت صحته التي لم يسترجعها تمامًا بعد حادث الطائرة، تسير إلى الأسوأ؛ مما اضطر معه إلى ترك الأسفار إلى أدغال إفريقيا.

ومشاهدة حلبات مصارعة الثيران، ليسير في طريق العيادات والمستشفيات طلبًا للعلاج.

وفي 23 أبريل (نيسان) 1961 أجريت له عملية ”الصدمة الكهربائية” للمرة الثانية. وفي اليوم التالي، استيقظت زوجته على دوي طلقة نارية. ولما وصلت إلى غرفة زوجها، كان همنغواي قد فارق الحياة. وقد ظل حادث موت هـيـمينجوي لغزًا محاطًا بالأسرار تمامًا مثل حياته الأسـطـوريـة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أدب, سينما, فن, مجتمع

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد