كنت اُشاهد فيلم: ? What Woman Want، مع صديق لي، و دارت بيننا مناقشه طويلة عن فكرة هذا الفيلم، وإجابة سؤاله ماذا تريد النساء بحق؟! احتاج الممثل ميل غيبسون إلى صدمه كهربائية؛ ليعرف الإجابة بمعاونة الممثلة هيلين هانت، فدارت الأحداث في إطار كوميدي رومانسي، لكن هذا لا يحدث في أرض الواقع، ولعدم إدارك أغلب الرجال إجابة هذا السؤال؛ يحدث الكثير من الاختلافات التي قد تؤدي إلى الانفصال.

ماذا تريد النساء بحق؟ هل تريد المال؟ أم تريد الحب والألفة؟ هل حقًا يمكن أن تضحي المرأة بكل شيء من أجل من تحبه؟ أم أنها عقلانية، فلا تنساق وراء عاطفتها، وتستطيع أن توقف مشاعرها متى أرادت؟!

هناك بالطبع بعض الرجال استطاعو أن يعرفوا الإجابة، وتمكنوا من عبور تلك الحالة من فلسفة وتجسد الرجل إلى فسلفة ورؤية الأنثى للأشياء وللعالم، من بين هؤلاء كان محمد خان، الذي توصل إلى إجابة هذا السؤال، واستطاع أن يظهر تفكير الإناث.

كان خان رافضًا لتلك الحالة من التهميش التي عانت منها المرأة العربية، ورأى في ذلك إهدارًا لطاقتها وإبداعها؛ فأخرج لنا أكثر من عمل يجسد أفكار وانتصار النساء في معارك الحياة، وماذا تريد بحق منا ومن نفسها ومن الحياة بشكل عام؟

فليم في شقة مصر الجديدة

في رأيي يعد فيلم: في شقة مصر واحدًا من أجرأ أفلام خان التي قدمها لنا، مثله مثل فيلم: باحب السيما، وبالألوان الطبيعية، في الجرأة، لكنه استطاع أن يناقش قضيته بهدوء، بعيدًا عن الصخب.

في شقة مصر الجديدة، فيلم يناقش الحب والأسس التي يجب أن تبنى عليها علاقة الزواج، في منطقة يحرم فيها مثل هذا التفكير والشعور، حيث تتحكم العادات والتقليد فيها، وتسود بداخلها رؤية الاتجاه الأحادي، ويغلب عليها منطق القبيلة أكثر من أي شيء آخر.

فتأتي تهاني لتكسر هذا الحاجز من الصمت، وتقلبه رأسًا على عقب في عقول الفتيات، التي لم تتشبع بأفكار مجتمعها بعد، تبعث فيها فكرًا جديدًا لم يكن معروفًا، أو كان محرمًا الحديث عنه، فتعمل في مدرسة راهبات، كمدرسة موسيقى.

تجعل تهانى الأمور تستقيم في أعين الفتيات صفها، لكن يظل تأثيرها محدودًا، باستثناء نجوى، غادة عادل؛ حيث يكون لتهاني نصيب الأسد في تكوين فكرها ووعيها، يتقدم لها عريس، ليس كما حلمت به، أو على الأقل لا يشبه ما حكت عنه تهاني، فلا تعرف ماذا تفعل، تشعر نجوى أنها أصبحت عجوزًا، تحتاج أن يتبدل روتين حياتها، لا تريد قبول العريس، ولا تملك أيضًا سببًا للرفض، تشعر أنها عاشت أكثر مما ينبغي في عالم الأحلام، والآن عليها أن تعود إلى الأرض، فتنتهز فرصة رحلة مدرسية إلى القاهرة؛ فتذهب للبحث عن تهاني التي لم تعد تعرف عنها شيئًا منذ أن توقفت عن إرسال الخطابات لها.

في تلك الرحلة إلى القاهرة، تقصد نجوى مصر الجديدة، وتبدأ رحلة البحث عن آخر ملاذ يمكن أن يشعرها أنها لم تضيع حياتها في أرض الأحلام، تذهب إلى عنوان تهاني؛ فتجدها قد اختفت، وتركت شقتها، وحل محلها يحيى، خالد أبو النجا، شاب وسيم يعمل في البورصة، وعلى علاقة بزميلة له: داليا، مروة حسين.

ثم تتعرف على مالك العقار: شفيق، يوسف داود، الذي أحب تهاني وأحبته، لكن، مثل أغلب قصصنا، لم يكتب لقصتهم النجاح، لكنه مازال يحيا على أطلال هذا العشق.

وتستكمل رحلتها، فتتعرف على حياة، عايدة رياض، سيدة في الخمسين تمتلك بيتًا للمغتربات، تحدثها عن تهاني وعن رحلة البحث عنها، وفي نفس البيت تشارك مروة، دينا مسعود، الغرفة وتنقذها من محاولة إاتحار بسبب هجر حبيبها لها، تظل تبحث نجوى عن أبلة تهاني، ومن خلال تلك الرحلة تعلم نجوى صدق ما آمنت بهِ، وأنها لم تضيع حياتها في أرض الأحلام، تعلم هذا حين تنظر إلى يحيى، وتبدأ أولى خطواتها في حياتها الجديدة برفضها للعريس، واختيار يحيى.

«ربما يظن البعض أن رحلة بحث نجوى كانت من أجل تهاني، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا؛ لقد عرف خان ماذا كانت تبحث عنه نجوى، لقد ذهبت في رحلتها لتجد الأمان وتقتل الشك بداخلها، ذهبت لأنها تريد ما هو أكثر من الزواج والاستقرار الأسري، أرادت أن تجد الحب الذى انتظرته كثيرًا،وآمنت بأنه إن لم يقم الزواج على الحب، فما نفعه أذًا!»

فيلم أحلام هند وكاميليا

هذا الفيلم، دون أفلام كثيرة، نرى أنه قد خصص للنساء، بداية من اسمه مرورًا بالأحداث والأبطال، نجد أن العنصر النسائي طاغ على الأحداث، حيث عيد، أحمد زكي، زوج هند، عايدة رياض، يظهر ليحرك الأحداث، ثم يختفي، فتحصل كاميليا على الأحداث، تتزوج لترحل من بيت أخيها؛ التي أصبحت عالة عليهِ، ثم تترك بيت زوجها؛ لبخلهُ، لا تبكي ولا تجلس؛ لتنتظر العطف، وتردد جملة «ضل راجل ولا ضل حيطة»، أو تظل مقهورة؛ لأنها لا تجد ما يسد رمقها، تبحث عن نفسها، تصارع لتحيا، لم تستطع أن تصبح أمًا، لا تبكي، وتتعجب لماذا يحصل لها وحدها تلك الفواجع، تمارس دور الأم مع هند صديقتها، ومع أبناء أخيها،حتى تأتي أحلام فتصبح هي أمها.

تغيب كاميليا بين الأيام، وتتخبط بين دورب الحياة، وتصارع، وكلما اشتدت عليها الحياة وظروفها كانت تزداد صلابة وتواجه ذلك التعنت بمزيد من القوة. كانت تحقق كاميليا فلسفة خان، فلا هي خاضعة أو ضعيفة، بل تواجه الجميع، وتثور عندما يحتاج الأمر أن تثور، كما حدث وتركت بيت زوجها، وطلبت الطلاق منه، ثم تستكمل حياتها، وتحلم بأن ترى البحر؛ ترجو منه أن يكون كما تصورته: يعيطها الأمان، والبراح؛ لتشعر بالحرية التي تطوق لها، عرف خان ماذا كان يدور في بال كاميليا عندما رفضت أن التبرير والضعف وتعليق فشلها على شماعات العادات والتقليد وتقديس الأمثلة (الست ملهاش غير بيت جوزها، ظل راجل و لا ظل حيطه)، لفظت كل شيء يخبرها أنها ليست إنسانة كاملة، كرهت من يراها حائطًا مائلًا، وانتصرت عليهم حين حققت حلمها ورأت البحر.

فيلم فتاة المصنع

فيلم فتاة المصنع الذي كتبته السيناريست المصرية وسام سليمان، متخفية في مصنع ملابس للفتيات، والذي أصبح فيما بعد موقع التصوير، واحتوى أيضًا الفيلم على شخصيات حقيقية من المصنع، نجده مليئًا بالتحدي والمواجهة؛ فما فعلته هيام، ياسمين الريس، حين أحبت الباشمهندس هاني عادل، تحدت الفوارق الاجتماعية بين العاملة والمهندس، تحدت من يخبرها أن عليها أن تحيا حياة أهلها، وكأن الطبقة الفقيرة ليس من حقها أن تحب أو أن تحلم!

كانت على استعداد أن تقدم لهُ كل شيء، لكنه رفض حبها وأخبرها أنها أقل من أن يحبها، لفظها بعد ما كانت تنظر لهُ وترى أن ليس هناك غد إلا معه، لم تبك، ولم تتخذ هيئة المظلوم، بل أخذت موقف القوة والمواجهة.

كما كانت أغنية الفيلم بابتسم ليسرا الهوارى تكمل المواجهة، حيث تقول كلمات الأغنية:

«بابتسم من كتر حبي للعالم
ببتسم من كتر خوف وعيت عليه
وعينيا المفتوحة على القلق
كأنها وجع يبص ويبتسم
شريطي ماشي ومعاكس شريط القطر
والصحرا دي زي الخضره جوايا
ولسه الجب براسي وفي راسي لكنه خجول
وبسمه صغيرة تحاول تفك الأسر»

تحدته وتحدت الجميع، من أمها وزوجها، وجدتها التي حاولت تشويهها بقص شعرها، تحدتهم بالرقص، فعلت كما فعلت بطلة رواية الأسود يليق بكِ، لأحلام المستغانمي « ارقص كما لو أن لا أحد يراك، غَنِّ كما لو أنّ لا أحد يسمعك، أحبَّ كما لو أن لا أحد سبق أن جرحك»، لقد حققت ندرها التي قطعتهُ على نفسها بأنها سوف ترقص لتبصق في وجه الجميع؛ لتنتصر على كل شيء، وتظفر بالنجاح الذي تستحقهُ.

حينما أفكر لماذا رقصت هيام، أجد أن هذا أنسب انتقام يمكن لها أن تحققه امرأة ضد مجتمع مُصر على قمعها بعدوانية ووحشية، قاومت هيام عدوان مجتمعها بأن أثبتت أن الأنثى بداخلها مازالت موجودة ولم تهزم بعد، قاومت بأن أظهرت أن انتصارهم بتشويه روحها، وليس جسدها، لذلك سوف تبقى هي الفائز، بالرغم من كل هذا العدوان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

خان, سنيما, محمد
عرض التعليقات
تحميل المزيد