تلعب الدراما دورًا كبيرًا في الحياة السياسية، فدائمًا ما يلجأ رجال السياسة للفنانيين والأعمال الدرامية لمساعدتهم على أمر هام في صالح الشخصيات أو في صالح الترويج لأمر هام، ويلجئون للدراما أو للفن في العموم لتوصيل رسالة خاصة إلى الجمهور لتسويق شخصية سياسية أو للترويج لعمل ما، وينجح الفن بالفعل في ذلك بنسبة كبيرة.
فتسيطر كل الأشكال الفنية على عقول الجماهير لثقتهم في الأداة والنجم والشكل الفني الذي تتقدم الرسالة لهم من خلاله.

وكثيرًا ما تنبأ الفن بمواقف سياسية وكثيرًا ما لمع الكثير من رجال السياسة، فيعتبر الفن سلاحًا قويًّا يؤثر على جمهوره بشكل كبير، ولذلك تسيطر على الدراما الأجهزة الرقابية التي تجعل الكاتب يراجع نفسه كثيرًا قبل أن يطلق قلمه لينقل أفكاره، ويضع الكثير من الحسابات ليهرب من مخالب الرقابة، ويمر عمله بسلام لتحويل عمله لمجرد إسقاطات بشكل غير واضح.

ملحوظة: باعتراف كامل للفن والفنانين، فقد تشكل السياسة ورجالها عبئًا كبيرًا على الدراما بشكل خاص والفن عمومًا، ويعتبر الأمر إلزاميًّا وغير ذلك فتحاربه الأجهزة الرقابية أو ليبتعد غير ذلك بشكل ما.

مراحل الدراما وعلاقتها السياسية في ثلاث نقاط

أولاً: الدراما أثناء الأوقات الحرجة (الحروب – التغيير – الثورات)

دائمًا ما تلعب الدراما دورًا هامًا بشكل قوي في الأوقات الحرجة من حروب وثورات، لتحاول تعبئة الشعب للوقوف بجانب إدارته السياسية وجيشه لتفادي المعارضات الداخلية والتي تؤدي إلى انقسامات أثناء المراحل الحرجة، لكن في هذا الوقت ينصح بعدم تصديق كل ما يعرض لأنه في الحقيقة عبارة عن مسكنات لتهدئة الشعب الذي يعاني من جرح عميق خوفًا على وطنه الذي ينزف.

وبالفعل لا يخلو أي عمل فني إذا كان أدبيًّا أو مسرحيًّا أو سينمائيًّا من تعبئة الشعب للوقوف بجانب إدارته السياسية

ثانيًا: مرحلة التلميع السياسية

تسيطر فكرة تلميع شخصية سياسية أو عمل وطني على الأعمال الدرامية من أعمال سيرة ذاتية أو أعمال وطنية، حتى لو كانت هذه الشخصية أحدثت خللًا يشعر به الجميع وينكره مؤيدوه ونظامه الداعم، فلكل شخصية جوانبها الإيجابية والسلبية، لكن ما نراه في الدراما عن الشخصيات السياسية والوطنية غير ذلك مرورًا بأحمد عرابي وسعد زغلول وجمال عبد الناصر والسادات، وأيضًا الأعمال الوطنية مثل بناء السد العالي أو تأميم القناة.

فيلعبون دائمًا على أن تكون هذه الشخصيات أسطورية ملائكية، ولكن الدراما في حد ذاتها لا تعترف بذلك. فالدراما تعترف بمراحل التغيير فالشخصية والصراع الداخلي لها الذي يجعلها كثيرًا ما تخطئ حتى تصطدم بالكوارث لتستقيم وتحسن من نفسها، فيعرض كل هذا في الأعمال الدرامية دون عرض الجانب السلبي فيسمى بالتلميع السياسي.

ثالثًا: مرحلة الانتقاد والتنبؤ السياسي

هي أفضل مرحلة للفن عمومًا، بل هي وظيفته بالفعل في نقد كل شوائب المجتمع اجتماعيًا وسياسيًا في صالح إيجاد حلول لها، ولكن هذه المرحلة لا تأتي إلا بمرحلة معينة سياسيًا وغالبًا ما تكون بنهاية فترة سياسية معينة قد تنتهي بانتخابات نزيهة أو بثورات، ويكون الفن في أفضل حالاته فيحدث إبداعا كبيرًا في عرض المشاكل الاجتماعية والسياسية لمحاولة إجادة حلول لها أو ليثور الناس عليها، ويعطي ذلك للفن قوة تنبؤ لمستقبل الأحداث السياسية، وتنجح الدراما كثيرًا في التنبؤ بالثورات وما يحدث قبلها وبعدها، فأصبح الفن المنفس الوحيد للشعب وسلاحًا قويًا للسلطة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد