عن الفيلم الأمريكي (collateral beauty) أحدث أفلام النجم العالمي ويل سميث، دراما اجتماعية ذات طابع رومانسي إلى حد ما، بدأ عرضه في الولايات المتحدة في النصف الثاني من ديسمبر 2016. مدة الفيلم 97 دقيقة، السيناريو للمنتج والمؤلف (ألان لوب).

الفيلم من بطولة: ويل سميث، إدوارد نورتون، كيرا نايتلي، مايكل بينا، ناعومي هاريس. بلغت ميزانية إنتاج الفيلم حوالي 36 مليون دولار، والفيلم يحمل توقيع المخرج (ديفيد فرانكل)، الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم قصير عن فيلمه (dear diary) عام 1997، وصاحب جائزة إيمي برايم تايم كأفضل مخرج عن مسلسله القصير (band of brothers).

أحداث الفيلم

تدور أحداث الفيلم حول الشخصية الرئيسية في العمل والتي يؤديها النجم ويل سميث وهو إعلامي مشهور في مدينة نيويورك، ناجح في عمله ومحبوب من الجميع، حتى تلك اللحظة التي يفقد فيها ابنته فيفقد معها رغبته في الحياة، كان الفقد بآلامه أكبر من قدرته على التحمل، توقفت الحياة وأخذ يراجع كل ثوابته القديمة. كان عليه إعادة تقييم أفكاره عن ثوابت الحياة العظمى؛ الحب، الموت، الوقت.

الفيلم يحمل رسالة أمل وطمأنينة لكل من ذاق مرارة الفقد، هذا على سبيل خط الدراما الأساسي بالفيلم والذي يتداخل مع باقي الأبطال في نسيج إنساني كان من الممكن أن ينتج فيلمًا أكثر من رائع لو تم كتابة العمل ذاته بشكل آخر.

نقد الفيلم

التمثيل: ويل سميث أكثر من رائع كالعادة رغم فقدان العمل لمزيد من العناصر كان من الممكن أن تجعل من الفيلم أحد روائع سميث بالفعل، كان أداؤه إنسانيًا لدرجة موجعة وحقيقية.

كيت ونسليت في دور الصديقة المشتتة بين مشاكلها الخاصة التي فقدت السيطرة عليها مع الوقت، وبين مشاكل العمل الذي يشغل حيزًا كبيرًا من حياتها بوجه عام. لم يخدمها سيناريو العمل رغم أدائها المميز بالفيلم.

إدوارد نورتون في دور صديق البطل وشريكه الذي يغلب عليه الطابع المادي فلا يفكر سوى في مصالحه الخاصة مهما كان الثمن غاليًا، حاول أن يخلق من النص شخصية حية خصوصًا في تلك المشاهد التي تجمعه مع ابنته الصغيرة.

هيلين ميرين لم تسمح لها تلك المساحة الضيقة لدور الموت بإخراج كل ما لديها، فأغلب المشاهد تبدو غير مكتملة البناء.

أحببت ناعومي هاريس في دور مادلين، كانت أكثر من رائعة ومؤثرة رغم صغر حجم الدور.

التصوير: أغلب مشاهد الفيلم تتجول بنا في مدينة نيويورك الجميلة، تضيء المدينة الساحرة مشاهد الفيلم. تضج أغلب اللقطات بالحياة وتضعنا حقًا في قلب المدينة بقوة تأثيرها وضجيجها أيضًا.

الموسيقى: من أقوى عناصر الفيلم وأحلاها على الإطلاق هي الموسيقى التصويرية للفنان (مايكل دانا) الذي سبق له الحصول على جائزة أوسكار أحسن موسيقي عن فيلمه (life of pi). ستبهرك الموسيقى في أغلب أجزاء الفيلم.

السيناريو: يبقى السيناريو المبتور للمؤلف (آلان لوب) هو الجزء الأضعف مما أضعف باقي مكونات الفيلم. على الرغم من جمال الفكرة الأصلية للدراما، مما يشعرك بعد الانتهاء من مشاهده الفيلم أنه كان هناك الأفضل، كان يمكن للفكرة أن تصاغ دراما بصورة تجعلها أكثر قربًا وتأثيرًا على المشاهد.

الإخراج: حاول المخرج (ديفيد فرانكل) إصلاح عيوب السيناريو المكتوب عبر المونتاج السريع والمشاهد القصيرة كي لا يصاب المشاهد بالملل. حاول المخرج إيصال الفكرة الأصلية للمشاهد إلى حد كبير، وعلى الرغم من ذلك سنجد العديد من المشاهد غير المفهومة والتفاصيل المبهمة التي سيصعب على المشاهد إيجاد تفسير منطقي لها.

نظرة عامة على الفيلم

أحببت الفيلم على الرغم من كل عيوب السيناريو، وبعيدًا عن كل تلك التفاصيل الفنية للفيلم، فلقد أحببت تلك الفكرة الإنسانية وتفاعلت معها حقًا. شعرت بذاك الأب المكلوم على ابنته، لمست حزنه في أداء عبقري لويل سميث، حتى إني بكيت معه في عدة مشاهد.

العمل به العديد من التفاصيل الإنسانية التي لن يشعر بها سوى من مر بوجع فقد الحبيب على اختلاف الأسباب، هذا الفيلم سيدفعك لإعادة التفكير في العديد من الثوابت، أو تلك الأفكار سابقة التعليب التي نتعامل معها نحن البشر على أنها ثوابت. سيحرضك على إعادة التفكير في الموت، هل هو خير أم شر؟ سيغير رؤيتك عن الوقت هل هو السبب أم الوسيلة؟

سيحثك إلى نظرة مختلفة عن الحب، بل عن الحياة، حياتك أنت أيضًا. فسيرى كل منا بضعًا منه على الشاشة، أحببت تلك الرسائل الإنسانية التي يمتلئ بها الفيلم، إنه مفعم بالود ودفء الاطمئنان للمستقبل مهما كان قاسيًا. شاهد الفيلم لترى كيف يمنحنا الله برحمته مع كل نهاية بداية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد