مدن ومناطق سكنية .. آيلة للسقوط والانهيار

الإهمال نتيجة الانشغال بأمور أخرى

في غمرة الأحداث والمشاكل السياسية والاقتصادية، وحتى المعيشية للمواطن، والصعاب التي تمر بها الأمة العربية عمومًا والضائقة المادية والمعنوية، وربما الإحباط والمشاكل اليومية، تناسى ويتناسى كثيرون من مواطنين ومسؤولين قضية مهمة تؤرق وستؤرق الدول العربية بكاملها، وتعد مشكلة عويصة بحاجة لحل سريع، فما سيحدث سيكون كارثة ستحل بمدن ومناطق عربية لا تفوقها اي كارثة على مستوى العالم، إنها مشكلة وكارثة المباني القديمة التي ما زال غالبية الناس يقطنوها منذ عشرات السنين ورممت أكثر من مرة على مدى السنوات، وأصبحت غير صالحة للاستخدام ولا بد من إعادة بنائها.
لا أفهم لماذا كل هذا الإهمال، مدن ومناطق في شتى البلاد العربية بنيت في فترات سابقة، تعاني الإهمال الحكومي المتعمد، مما يجعلنا نستغرب ونضع ألف علامة استفهام، ما دور ما يسمى بوزارات الإسكان؟ ما عملها إن لم تدرك خطورة تهالك مناطق سكنية ومدن عربية توشك بل آيلة للسقوط والانهيار في أي لحظة؟ مدن ومناطق في الإسكندرية، والقاهرة، وبغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء، وعدن، والرباط، والدار البيضاء، و… إلخ.
بعض الإحصائيات تتحدث عن 90 ألف مسكن في مصر، و43 ألف مسكن في المغرب، وحتى في مدينة السعودية أرقام بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف مسكن آيل للسقوط في مدينة جدة فقط.
مدن ومناطق سكنية تعاني مساكنها التي مضى على عمر بعضها المائة عام، ومازالت مأهولة بالسكان، دون مراعاة من الحكومات ممثلة بوزارة الإسكان، المخولة بمثل هذه الكارثة، والناقوس الخطير الذي يدق آلاف من المنازل والمباني الحكومية.

العمر الافتراضي للمسكن 90 عامًا

فالحاجة اليوم لمسؤولين يفهمون ويدركون أن بعض المدن التاريخية بحاجة لاهتمام متزايد وإعادة تأهيل معظم مبانيها، التي تعدى بعضها أكثر من 150 سنة، وما زال الناس يقطنون بها بعد ترميمات عدة، إلا أن ذلك لا يشفع للحكومات النظر وأخذها بعين الاهتمام.
وربما يعلم البعض أن المباني من الخرسانة المسلحة المنفذة بمواصفات عالية، وفي ظروف ملائمة، يمكن أن تعمر إلى 90 عامًا، أما إذا كانت في ظروف غير ملائمة، مثلًا في المدن الساحلية حيث الرطوبة عالية؛ فعمرها أكيد أقل.
وصحيح أن العمر الافتراضي للمبنى يختلف من دولة إلى الأخرى حسب اللوائح والنظم بتلك الدول، كما أن العمر الافتراضي للمباني العامة يختلف عن العمر الافتراض للمباني الخاصة؛ لأن العمر الافتراضي يعتمد كما ذكر من قبل على ضرورة عمل الصيانة الدورية اللازمة، وعدم المساس بالتعديلات الجوهرية بالمنشأ، كعمل تكسيرات بالخرسانات، أو ضافة إحمال كبيرة غير محسوبة من قبل، وعدم التعرض لأي ظواهر طبيعية خطيرة، مثل الزلازل أو الأعاصير أو الفيضانات أو مثل ذلك.
بالنسبة للأبنية الخرسانية والكمرات، فحسب المعايير الدولية 50 عامًا إذا شيدت بطريقة تراعي أمن المواد الإنشائية وغيرها من المواد الداخلة فيه، وبالإضافة لتنفيذ هذا المبنى مطابقًا للشروط، مع مراعاة عدم إجراء إصلاحات رئيسية طول هذه الفترة، يستثنى من ذلك تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والوقائية اللازمة لهذه المباني.
وهذا العمر الافتراضي متبع في الدول الأوربية، ولكن في الخليج ومعظم البلاد العربية أقل من هذا الرقم، كون وجود العوامل المناخية للمنطقة، والتربة، والأملاح، والأجواء المتقلبة التي تساهم في تقليل العمر.

صندوق لإعادة تأهيل المباني

أكتب اليوم وأقترح على كل الحكومات العربية إنشاء صندوق خاص بإعادة تأهيل كل المباني والمساكن العامة والخاصة، التي مضى على إنشائها أكثر من سبع عقود من الزمن، تهدم وتبنى من جديد، وهو الدور الواجب على كل الحكومات العربية التنبه له والقيام بواجبها الحقيقي المنوط بها، خدمة حياة المواطن ومسكنه.
فالوضع لا يحتاج للتسويف ومزيد من الإهمال، لا بد من التحرك على الفور وحصر كل المباني المتهالكة والآيلة للسقوط والانهيار في أي لحظة، وإدراكها وإدراك ساكنيها ومستخدميها لإعادة ترميمها، وأن تطلب الهدم تهدم ويعاد تشييدها من جديد؛ فحياة الإنسان هي الأغلى، وهي الثروة الحقيقة لأي دولة وهو مكونها الأساسي، ومن أجله تطلق الدول استراتيجياتها ومشاريعها التنموية، وهو أهم عنصر من عناصر تقدم الأمم وتطورها، والحكومات أنشئت من أجل خدمة الإنسان في شتى مناحي الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد