أن نكون مواطنين في إسرائيل
عنوان كتاب بالخط العريض مكون من 514 صفحة للمؤلفة: حانا أدان، فاردا أشكنازي بلهه البرسونو، وَيدرس في مناهج المدارس الثانوية العربية التي تُصنف بالثمانية وأربعين الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهو كتاب ينقسم إلى اثني عشر فصلًا، ومبني على ثلاثة أقسام أساسية، يبدأ القسم الأول بتعريف الديمقراطية ومبادئها، وَتشمل الحقوق الطبيعية والمؤسسات السلطويّة وكيفية تعاملها مع الأفراد والمجتمعات، أما القسم الثاني فهو يتعمق أكثر بمضمون العنوان ويتناولُ الهوية اليهودية وتعريفها بين وجودها كقومية أغلبية في المجتمع المختلط من أقليات عربية ودورزية منذ قيامها وتأسيسها في عام 1948 إلى يوم إصدار الكتاب.
الفصل الثاني يبدأ بالشرح عن الخلفية السياسية والتاريخية لكيفية نشوء دولة إسرائيلية على أراضي فلسطينية، ويأتي بالصفحات التمهيديّة على ذكر الوعود التي أخلفها الإنجليز للعرب، ووعد بلفور وكيف تم تطبيق القوانين التي أدت إلى قيام الدولة فعليًا ومنحها الاستقلال، وعن العلاقة التي نشبت بين العرب واليهود قبل الهجرات اليهودية، وما آلت إليه بعدها.
أما بعد قيام الدولة الإسرائيلية، فقد تشكلت لجنة تسمى بهيئة الشعب، وكانت مؤقتة، حيث سنت فيها القوانين الأساسية، وكيفية التعامل مع العرب المتواجدين تحت الحكم الجديد الذين لا يتبعون للديانة اليهودية، وقد أثبت لك الأمر عن طريق وثيقة الاستقلال، وينطبق الأمر على الأقليات الأخرى كالدروز والشركس. 
وممّا صدر عن وثيقة الاستقلال في الصفحة التاسعة عشر:
ﺗﺘﻤﻴﺰ وﺛﻴﻘﺔ اﺳﺘﻘﻼل ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺑﻜﻮﻧﻬﺎ ذات ﻃﺎﺑﻊ إﺑﻼﻏﻲ ﻋﺎم، ﻭﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻏﺮار اﻹﻋﻼن ﻋﻦ اﺳﺘﻘﻼل ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ اﻟﻐﺮﻳﺒﺔ. اﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺗﻔﺼﻞ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮة ﻟﺸﻌﺐ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻣﻊ اﻷرض إﺳﺮاﺋﻴﻞ، وﺗﻘﺪم اﻟﺘﺒﺮﻳﺮ واﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻟﺤﻖ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻴﻬﻮدي ﻓﻲ إﻗﺎﻣﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﻳﻬﻮﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻷرض ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ. وﺿﻌﺖ وﺛﻴﻘﺔ اﻻﺳﺘﻘﻼل ﻧﻈﺎم اﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ: أ. ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ هي ﺩﻭﻟﺔ ﻳﻬﻮﺩﻳﺔ ودوﻟﺔ اﻟﺸﻌﺐ اﻟﻴﻬﻮدي. ب. ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ هي ﺩﻭﻟﺔ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻤﺴﺎواة واﻟﺤﺮﻳﺔ ﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﻮاﻃﻨﻴﻬﺎ ﻗﻴم متوازﻳﺔ، كما هو ﺷﺎﺋﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ.
لكن ما هو المدى المتحدث عنهُ بين الكتاب وعلاقة الديمقراطية في إسرائيل؟ وكيفية تطبيق تلك الديمقراطية على أرض الواقع وبين صراع الهوية الفلسطينية التي تصدم فيها العرب وواقعهم الاجتماعي الجديد. 

 الديمقراطية واليهودية، ومبدأ اليهودية هو ما تتمركز حوله القوانين والقواعد المسماه بالديمقراطية، وهي تخلو من هذه الجوانب، فعلى سبيل المثال يتم مناقشة تفعيل قانون إبطال الأذان للمسلمين في مناطق عرب الثمانية وأربعين، وهذا القانون يتعدى على روح القوانين وجوهرها الديمقراطية، كما أنّها بدرجة أولى خالية من حق الحرّية وممارسة الشعائر الدينية، أما واقع القوانين الأخرى فهي تميل إلى مصداقية الطابع اليهودي، وهو بالطبع يتمثل ويشتمل على كل الممارسات المعكوسة، والتي تتناسب مع عادات وأريحية الشعب اليهودي، فعلى سبيل المثال تنقطع المواصلات العامة وتشلُّ حركة السير والسيارات والدوائر الرسمية يومي الجمعة والسبت؛ وذلك وفق أوامر الديانة اليهودية بالحفاظ على عدم العمل والراحة يوم السبت، كذلك الأمر بالنسبة للأعياد اليهودية والتي تعتبرُ أعيادًا أساسية، ولا تشتمل تلك العطلات على أعياد من الديانات الأخرى أو أخذها في الحسبان.

فما يخلقه هذا الكتاب هو واقع التناقضات الفعلية لتعريفاتهِ بما يتعلقُ بمنظومة المجتمع المتعدّد، وقد تشوهت الديمقراطية لتصبح مفهومًا جديدًا يندمج بالديانة اليهودية، وفكرها متعزّز بالحركة الصهيونية بالدرجة الأولى، فالحقوق الأولى متوفرة لشعب اليهودي، من راحة اقتصادية واجتماعية تخلق لهم فرص التعليم ومجال العمل الوافر والحياة المستقرّة، وأصبحت تلك الأريحية متعلقة بمدى مفارقتها للمجتمعات العربية.
فمدخول الفرد العربي يختلف عن المدخول اليهودي، وحتّى الحقوق الاجتماعية والمهنية تختلف وتنحاز العنصرية فيها إلى شكلها المتطرف.
والناتج بعد التدريس عن الهوية اليهودية، هو صراع النفوس والفجوة الاجتماعية التي خلفها الكتاب داخل عرب الثمانية وأربعين مع تصادمهم للواقع الحقيقي، بأنّ السياسة ملفقة ومغلوطة يختلف فيها شعور الوطنية الحقيقي وغير الملموس، والتصادم الناتج ما هو إلا تأهيل لتغير الفكر والمحاور بين ألم الصراع للهوية الفلسطينية وما يغرزه المنهاج الإسرائيلي في تلك المدارس. 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

ان نكون مواطنين في اسرائيل
عرض التعليقات
تحميل المزيد