الاسم الأصلي: Cidade de Deus
الإنتاج: برازيلي/فرنسي، عام 2002
المخرج: Fernando Meirelles، وشاركته الإخراج KátiaLundles
طاقم التمثيل: Alexandre Rodrigues، MatheusNachtergaele، Leandro Firmino
الجوائز: رُشح الفيلم لأربع جوائز أوسكار؛ أفضل مخرج، وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل تصوير، وأفضل مونتاج. وفاز بـ 60 جائزة سينمائية أخرى.
التقييم: 8 / 10

 

صدرت في العام 1997 راوية تحمل عنوان “مدينة الرب” للمؤلف البرازيلي “Paulo Lins” تدور حول نشأة إحدى العصابات الإجرامية في ضاحية من ضواحي مدينة “ريو دي جانيرو” البرازيلية في الفترة بين نهاية الستينيات وبداية الثمانينيات.

 

ويكمن تفرد وتميز تلك الرواية في كونها معتمدة على وقائع حقيقية حدثت بالفعل، ومن كون المؤلف نشأ في “مدينة الرب”، واستطاع الخروج منها بطريقة أو بأخرى، واستغرق ثماني سنوات للانتهاء من الرواية. وفي نفس سنة صدور الرواية لفتت انتباه المخرج “Fernando Meirelles” وقرر تحويلها إلى فيلم، استغرق في تنفيذه خمس سنوات كاملة ليُعرض على الشاشة.

 

يُطلق البعض على هذا الفيلم أنه نسخة “Goodfellas” الخاصة بأميركا الجنوبية، كما أنه يحتوي على العديد من الشخصيات العصية على النسيان، وقصص متنوعة من الممكن أن يتم توظفيها في أفلام أخرى منفصلة.

 

وبجانب تصوير المخرج لنشأة تلك العصابة التي وردت في الرواية، فهو يسلط الضوء بذكاء وتكثيف على الحياة في الأحياء الفقيرة، التي صُممت لعزل الفقراء عن مركز المدينة الرئيسة، وهي حياة غاب عنها القانون، وأصبحت العصابات هي التي تحكم الشوارع بقوانينها الخاصة.

 

 

وتُحكى القصة من وجهة نظر “روكيت” الفتي الهادئ الذي لا يهتم بالمشاركة في أعمال الجريمة والمخدرات والعنف التي تحيط به من كل جانب، وعلى العكس من ذلك فهو يحب التصوير الفوتوغرافي، ويتحين الفرص لامتلاك آلة تصوير خاصة به.

 

وتعد افتتاحية الفيلم من أجمل مشاهده المبتكرة، وتَعد المشاهدين بأنهم سيكونون أمام أحد الأفلام المبهرة فنيًّا، ويعود السبب في ذلك إلى كيفية استخدام الكاميرا في حركة دائرية، بالإضافة إلى المونتاج السريع والمتتالي.

 

فمع بداية تتبع الكاميرا لمطاردة بعض الأطفال لدجاجة تهرب منهم في الشوارع، إلى تغير فجائي في المشهد؛ حيث نكتشف وجود عصابة “ليل زي” في مواجهة الشرطة، ووقوف “روكيت” في المنتصف بينهما، ويبدو كأنه لا يملك خيارًا لحياته البائسة بين مطرقة العصابات وسندان الشرطة الفاسدة، وتدور الكاميرا في حركة دائرية سريعة ثم تنقلنا عن طريق الفلاش باك عشرين عامًا للخلف، حيث تبدأ أحداث الفيلم.

سيتي

 

استعان المخرج بكثير من سكان العشوائيات الحقيقيين كممثلين في فيلمه، وكان الفقر المدقع يظهر على وجوههم مما أضفى المزيد من الواقعية على دراما الفيلم. وكان للمصور “CésarCharlone” الدور الأبرز في العمل على إخراج مشاهد الفيلم بشكل مبدع، واستخدم في معظم الوقت كاميرات محمولة على الأيدي أظهرت لنا التوتر بين شخصيات الفيلم عن طريق اختياره لزاويا التصوير وحركة الكاميرا المستمرة. كما كانت لخبرة المخرج السابقة وعمله في بداياته كمخرج إعلانات تليفزيونية دورًا ساعده على استخدام تكنيك المونتاج الحاد، وتكثيف مشاهد الفيلم.

يُعتبر الفيلم واحدًا من أفضل أفلام أميركا الجنوبية في العقد الأول من القرن الحادي العشرين، ويضعك سريعًا في قلب الحياة البائسة والخانقة في فترة من أسوأ فترات البرازيل، ويجعلك تندمج مع الشخصيات ويتراوح انفعالك مع مواقفها ومشاكلها صعودًا وهبوطًا طيلة عرض الفيلم.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفلام, سينما, نقد
عرض التعليقات
تحميل المزيد