نواصل سويًا معرفة أسس الدولة المدنية الصحيحة.

7-الحرية الشخصية

تمثل الحرية الشخصية للمواطن في امتلاكه لحقه ليس في فعل ما يحلو له طالما لا يضر غيره ولكن يتمثل أكثر في عدم فعل ما لا يريد ودون إجبار من أحد له. وتتمثل أيضًا في حرية العقيدة وعدم التعدي عليها وحرية العبادة دون تقويض لها.

ومن هنا يتضح أن من أسس المواطنة وتحقيق المدنية بالدولة هو عدم التعدي على الحرية لأحد إلا عندما يجرم في حق الغير. وعليه يكون من حق كل فرد التملك والحرية الشخصية الكاملة دون تقويض أو مراقبة أو منع من أجل شعور الأقليات بالحرية الشخصية والعقائدية دون تعد، ومنها شعور المواطن للانتماء للوطن والذوبان في بوتقة الوطن دون خلافات طائفية أو مذهبية أو عرقية.

8-العدالة الاجتماعية

من المهم تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس في الوطن من أجل أن يستقر في نفس المواطن أن حقه لا يضيع وأن غيره يحصل على حقوقه وأكثر، ولا يستطيع أن يستفيد من وطنه في الخدمات والحقوق.

وتحقق الدولة هذه العدالة عن طريق توزيع عادل للثروة والمرتبات وتحقيق الضمان الاجتماعي للشعب وتنمية التكافل بين الناس وتنمية المجتمع المدني ومساعدة الناس لبعضها البعض، ولكي يشعر المواطن بعدم نهب حقه وأنه يذهب إلى غيره.

وعلى الدولة تحقيق العدالة عن طريق توفير الخدمات الأساسية للمواطن الفقير مجانًا عن طريق الضرائب التي تتحصل عليها من الأغنياء ومن الشركات الكبرى، وبالتالي تساوي الجميع في الحصول على الخدمات الأساسية للحياة.

9-قبول الآخر والتسامح

من أسس الدولة المدنية والمواطنة وتأصيلها في نفس المواطن، هي قبول الآخر وقيم التسامح والتعايش بين الأعراق والطوائف والأديان المختلفة، من أجل انصهار المجتمع في بوتقة الوطن والمحافظة عليه من أي تفتت بسبب الاختلافات المذهبية أو الدينية أو العرقية.

10-التعددية

يجب قبول التعددية الحزبية والأفكار المختلفة، وهذا يأتي من وجود الحقوق السياسية وحق الاعتراض على الآخر، فتتولد الأحزاب السياسية ويخلق المجتمع المدني والسياسي وأيدولوجياته، ومن هنا ينفجر الوعي السياسي للمواطنين وحرية التعبير والعمل السياسي والاختلاف وتقديم البرامج الانتخابية للشعب والعمل والمراقبة للحكومة من أجل مصلحة الوطن.

11-الثيوقراطية والعسكرية

لتقام الدولة المدنية يجب ألا تقام على أساس الحكم باسم الدين أي لا يوجد سلطة كهنوتية وعدم استخدام الدين من أجل الأهداف السياسية، فلا يحق لأحد أن يكون مفوضًا من الله في الحكم أو أن كل قرار هو من عند الله فهذا مرفوض، فالمرجعية الدينية للدولة شيء والحكم باسم الدين شيء آخر مرفوض، وإلا اتهم كل من خالف الدولة بأنه ضد الدين وبهذا تسقط حقوق المواطن في الاعتراض والتعبير وهذا غير مقبول في الدولة المدنية.

وهكذا نفس الأمر في الدولة العسكرية التي تحكم باسم الفاشية الوطنية، بل وتجعل من كل معارض لها هو معارض للوطن وتنعته بالخائن والعميل وتتحول الدولة للاستبداد والديكتاتورية.

12-المراقبة والمحاسبة

من أهم النقاط للحفاظ على مدنية الدولة هو فاعلية المواطن في الدولة، وكونه مواطنًا فعالًا في العمل المجتمعي والسياسي يجعله مراقبًا للحكومة وتصرفاتها ومراقبًا حتى لنوابه في السلطة التشريعية المراقبة على السلطة التنفيذية. ويجب على كل مواطن أن لا يثق إلى أبعد الحدود في الحكومة وأعضائها فكل منصب فاسد لصاحبه طالما لم يراقب ولم يحاسب على فعلته إن أخطأ بقراراته.

ومن هنا يولد المواطن الفعال والمراقبة والمحاسبة للدولة وحق الفرد في المساءلة لأي شخص في الدولة بيده قرار حتى لا يأتي اليوم الذي يستبد به لأنه لم يجد من يحاسبه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد