الأدوار والوسائل والموضوعات

في الورقة السابقة بعنوان «مؤسسات المجتمع المدني في نظام الحكم الديمقراطي- الطبيعة والخصائص»، وضحنا فيها طبيعة المؤسسات ولمحة تاريخية عنها، والخصائص المطلوب توفرها لتساهم إيجابيًّا في تأسيس نظام حكم ديمقراطي وتطويره في الدول ذات الأغلبية المسلمة (التي يسمونها العربية خطأً). في هذه الورقة، نتناول مؤسسات المجتمع المدني في تأسيس نظام حكم ديمقراطي رشيد في سياق الدول ذات الأغلبية المسلمة، من حيث توضيح الدور الأساسي، والأدوار الفرعية، والوسائل، والموضوعات المطلوب التركيز عليها في فترة الحكم الانتقالي وفترة الحكم الانتخابي.

ما الدور الدائم لمؤسسات المجتمع المدني في تاسيس نظام حكم وسلطة ديمقراطي؟

إن مؤسسات المجتمع المدني يجب أن تلعب دورًا جوهريًّا في تفاعلها مع الشؤون العامة للمجتمع؛ بمعني أن يكون لها دور فاعل من خلال صياغة رؤية شاملة تشمل بنودًا أساسية، وهي الدور الرئيسي في علاقتها مع نظام الحكم والسلطة السياسي، ومع بقية المؤسسات المجتمعية، الأدوار الفرعية في المجتمع، أهم الموضوعات الديمقراطية التي يجب أن تتناولها في برنامج عملها لترسيخ الديمقراطية الرشيدة، والقيم الإنسانية العامة في العقل الجمعي، بالإضافة إلى توضيح الوسائل المستخدمة لتناول الموضوعات.

الدور الأساسي لمؤسسات المجتمع المدني هو «المساهمة في رفع الوعي الإدراكي للجماهير المواطنين بحقائق سياسات جميع مؤسسات السلطة (سلطة انتقالية أو سلطة منتخبة) وممارساتها وأفعالها وخططها، التي تتعارض مع أهداف النظام الديمقراطي الرشيد، ومع المصلحة العامة للمواطنين بكل أجهزتها (مجلس الوزراء، المجلس التشريعي، المجلس السيادي، المؤسسة العسكرية، مؤسسات خدمية أو تجارية، حركات مسلحة، قوى إقليمية ودولية مصلحية، أحزاب سياسية، قوى ثورية)، بكشفها في مؤتمر صحفي وعبر الوسائط الاجتماعية؛ لكي يتحمل المواطنون مسؤولياتهم عن هذه الحقائق ليتخذوا فعلًا جماعيًّا في هذه الشؤون العامة بوسائل العمل السلمي المدني كمواطنين واعين، وليس قطيعًا من الغنم، وهذا يصب في المصلحة الجماعية العامة للمواطنين». وهذا سيجعل المواطنين مشاركين في حماية القيم الديمقراطية الرشيدة، ومسؤولين أيضًا عن صعود أي ديكتاتور جبار عنيد في مجتمعهم، في حال عدم اهتمامهم بالشؤون العامة.

أما الأدوار الفرعية الدائمة لمؤسسات المجتمع المدني تتخلص في

2. رصد ومتابعة وتوثيق أي انتهاكات للحريات العامة للمواطنين تفعلها (الحكومة الانتقالية، الحكومة المنتخبة)، أي جهات أخرى ذات صلة (مجلس الوزراء، المجلس التشريعي، المجلس السيادي، أحزاب سياسية، قوى ثورية، مؤسسات عسكرية نظامية، مؤسسات خدمية وتجارية، حركات مسلحة، قوى إقليمية ودولية مصلحية). هذه الحريات مثل (حرية العبادة، حرية الضمير، حرية الاعتقاد، حرية التفكير، حرية التعبير، حرية العمل السياسي، حرية التنقل، حرية التجمع والتظاهر، حرية النشر والإنتاج المعرفي، حرية الصحافة والإعلام… إلخ) ثم نشرها دوريًّا للمواطنين في مؤتمر صحفي ليتحملوا مسؤولياتهم باتخاذ فعل جماعي بوسائل العمل السلمي كمواطنين واعين وليس قطيعًا من الغنم. وهذا سيجعل المواطنين مشاركين في حماية القيم الديمقراطية الرشيدة، ومسؤولين أيضًا عن صعود أي ديكتاتور جبار عنيد في مجتمعهم، في حال عدم اهتمامهم بالشؤون العامة.

3. رصد ومتابعة وتوثيق أي انتهاكات للقوانين (قوانين دستورية، قوانين تشريعية، قوانين جنائية، قوانين عامة) تفعلها (الحكومة الانتقالية، الحكومة المنتخبة)، أي جهات أخرى ذات صلة (مجلس الوزراء، المجلس التشريعي، المجلس السيادي، أحزاب سياسية، قوى ثورية، مؤسسات عسكرية نظامية، مؤسسات خدمية وتجارية، حركات مسلحة، قوى إقليمية ودولية مصلحية)، ثم نشرها شهريًّا للمواطنين في مؤتمر صحفي ليتحملوا مسؤولياتهم باتخاذ فعل جماعي بوسائل العمل السلمي كمواطنين واعين وليس قطيعًا من الغنم. وهذا سيجعل المواطنين مشاركين في حماية القيم الديمقراطية الرشيدة، ومسؤولين أيضًا عن صعود أي ديكتاتور جبار عنيد في مجتمعهم، في حال عدم اهتمامهم بالشؤون العامة.

4. رصد ومتابعة وتوثيق أي انتهاكات لقواعد المساءلة أمام القضاء والجهات العدلية لجميع منسوبي (الحكومة الانتقالية، الحكومة المنتخبة)، أو أي جهات أخرى ذات صلة (مجلس الوزراء، المجلس التشريعي، المجلس السيادي، أحزاب سياسية، قوى ثورية، مؤسسات عسكرية نظامية، مؤسسات خدمية وتجارية، حركات مسلحة، قوى إقليمية ودولية مصلحية)، ثم نشرها شهريًّا للمواطنين في مؤتمر صحفي ليتحملوا مسؤولياتهم باتخاذ فعل جماعي بوسائل العمل السلمي كمواطنين واعين وليس قطيعًا من الغنم. وهذا سيجعل المواطنين مشاركين في حماية القيم الديمقراطية الرشيدة، ومسؤولين أيضًا عن صعود أي ديكتاتور جبار عنيد في مجتمعهم، في حال عدم اهتمامهم بالشؤون العامة.

5. رصد ومتابعة وتوثيق أي انتهاكات لشفافية الانتخابات العامة (من تلاعب بصناديق الانتخابات، تزوير أصوات الناخبين، عدم استقلالية موظفي اللجنة العليا للانتخابات أو تحيزهم)، تفعلها (الحكومة الانتقالية، الحكومة المنتخبة)، أي جهات أخرى ذات صلة (مجلس الوزراء، المجلس التشريعي، المجلس السيادي، أحزاب سياسية، قوى ثورية، مؤسسات عسكرية نظامية، مؤسسات خدمية وتجارية، حركات مسلحة، قوى إقليمية ودولية مصلحية)، ثم نشرها للمواطنين في مؤتمر صحفي ليتحملوا مسؤولياتهم باتخاذ فعل جماعي بوسائل العمل السلمي كمواطنين واعين وليس قطيعًا من الغنم. وهذا سيجعل المواطنين مشاركين في حماية القيم الديمقراطية الرشيدة، ومسؤولين أيضًا عن صعود أي ديكتاتور جبار عنيد في مجتمعهم، في حال عدم اهتمامهم بالشؤون العامة.

6. رصد ومتابعة وتوثيق أي انتهاكات للموارد والثروات العامة ما يؤدي إلى الفساد العام (الفساد الفردي أو الجماعي المؤسسي) من قبل منسوبي (الحكومة الانتقالية، الحكومة المنتخبة)، وأي جهات أخرى ذات صلة (مجلس الوزراء، المجلس التشريعي، المجلس السيادي، أحزاب سياسية، قوى ثورية، مؤسسات عسكرية نظامية، مؤسسات خدمية وتجارية، حركات مسلحة، قوى إقليمية ودولية مصلحية)، ثم نشرها شهريًّا للمواطنين في مؤتمر صحفي ليتحملوا مسؤولياتهم باتخاذ فعل جماعي بوسائل العمل السلمي كمواطنين واعين وليس قطيعًا من الغنم. وهذا سيجعل المواطنين مشاركين في حماية القيم الديمقراطية الرشيدة، ومسؤولين أيضًا عن صعود أي ديكتاتور جبار عنيد في مجتمعهم، في حال عدم اهتمامهم بالشؤون العامة.

7. رصد ومتابعة وتوثيق أي انتهاكات لمحو التنوعية في المجتمع (دينية، ثقافية، قبلية، عرقية، فكرية) تفعلها (الحكومة الانتقالية، الحكومة المنتخبة)، أي جهات أخرى ذات صلة (مجلس الوزراء، المجلس التشريعي، المجلس السيادي، أحزاب سياسية، قوى ثورية، مؤسسات عسكرية نظامية، مؤسسات خدمية وتجارية، حركات مسلحة، قوى إقليمية ودولية مصلحية)، ثم نشرها للمواطنين في مؤتمر صحفي شهريًّا ليتحملوا مسؤولياتهم باتخاذ فعل جماعي بوسائل العمل السلمي كمواطنين واعين وليس قطيعًا من الغنم. وهذا سيجعل المواطنين مشاركين في حماية القيم الديمقراطية الرشيدة، ومسؤولين أيضًا عن صعود أي ديكتاتور جبار عنيد في مجتمعهم، في حال عدم اهتمامهم بالشؤون العامة.

هنالك موضوعات مهمة يجب أن تتناولها مؤسسات المجتمع المدني في علاقتها مع نظام الحكم لتترسخ عاطفة لا شعورية (مشاعر عاطفية) ومفاهيم اعتقادية عامة في العقل الجمعي للمجتمع، ثم تغرس بتنظيم مشاريع تثقيفية واسعة بصورة علمية وممنهجة ومخطط لها؛ حتى تكون هذه البرامج مخططًا لها، وليست وليدة الصدفة والعشوائية:

1. دور المواطنة المتساوية بشقيها (المساواة في الحقوق العامة والحريات العامة) في تاسيس نظام حكم وسلطة ديمقراطي رشيد.

2. دور الالتزام بالقوانين العامة في تأسيس نظام حكم وسلطة ديمقراطي رشيد وإصلاحه وتطويره.

3. دور التنوعية في المجتمع في تأسيس نظام حكم وسلطة ديمقراطي رشيد وإصلاحه وتطويره.

4. دور المساءلة القضائية والشعبية في تأسيس نظام حكم وسلطة ديمقراطي رشيد وإصلاحه وتطويره.

5. دور شفافية واستقلالية الانتخابات العامة في تأسيس نظام حكم وسلطة ديمقراطي رشيد وإصلاحه وتطويره.

6. دور التوزيع العادل للثروة والموارد العامة بمشاريع في تأسيس نظام حكم وسلطة ديمقراطي رشيد وإصلاحه وتطويره.

7. دور القضاء المستقل النزيه العادل في تأسيس نظام حكم وسلطة ديمقراطي رشيد وإصلاحه وتطويره.

وسائل مؤسسات المجتمع المدني لتناول الموضوعات الديمقراطية أعلاه

يجب أن تكون الوسائل التي يجب أن تستعملها هذه المؤسسات حتميًّا سلمية لا عنيفة، ويجب أن تكون وجوبًا عبر وسائل فكرية ومعرفية في الأماكن العامة والخاصة؛ لرفع الوعي الإدراكي للمواطنين، وبناء عقل جمعي يؤمن بالقيم الإنسانية والديمقراطية الرشيدة التي تحقق له الحياة الكريمة:

1. تنظيم دورات تدريبية مجانية.

2. تنظيم ورش عمل/ سمنارات عامة علمية.

3. تنظيم محاضرات عامة.

4. تنظيم مؤتمرات بحثية.

ننوه إلى أن هذه الأدوار والموضوعات والوسائل التي عرضناها بالأعلى قابلة للزيادة والنقصان والنقد والتقييم، حسب طبيعة التحديات والفرص ونقاط الضعف التي تحيط بكل دولة، وهي ليست حصرًا على ما ذكر. وهي أيضًا نتاج لعمل فكري اجتهادي ونقد للواقع، وليست حقيقة مطلقة كما يتخيل البعض، فالعمل الفكري في القضايا المتعددة العوامل يختلف عن العمل البحثي العلمي.

وكخاتمة، نقول إن مؤسسات المجتمع المدني يجب أن تعيد تموقع نفسها لتلعب دورها الأساسي في المساهمة في تأسيس نظام حكم ديمقراطي رشيد في الدول ذات الأغلبية المسلمة، بكونها مؤسسات مجتمع مدني ملك للمواطنين، وليست ملكًا للمؤسسات الحاكمة والأحزاب السياسية، والقوى الثورية، المؤسسات العسكرية النظامية، رجال الأعمال، الحركات المسلحة، قوى إقليمية ودولية مصلحية. مهمتها الأساسية المساهمة في رفع الوعي الإدراكي للجماهير المواطنين بحقائق سياسات وممارسات وأفعال وخطط جميع مؤسسات السلطة (سلطة انتقالية أو سلطة منتخبة)، التي تتعارض مع أهداف النظام الديمقراطي الرشيد، ومع المصلحة العامة للمواطنين بكل أجهزتها (مجلس الوزراء، المجلس التشريعي، المجلس السيادي، المؤسسة العسكرية، مؤسسات خدمية أو تجارية، حركات مسلحة، قوى إقليمية ودولية مصلحية، أحزاب سياسية، قوى ثورية)، بكشفها في مؤتمر صحفي وعبر الوسائط الاجتماعية؛ لكي يتحمل المواطنون مسؤولياتهم عن هذه الحقائق ليتخذوا فعلًا جماعيًّا في هذه الشؤون العامة بوسائل العمل السلمي المدني كمواطنين واعين، وليس قطيعًا من الغنم، وهذا يصب في المصلحة الجماعية العامة للمواطنين». وهذا سيجعل المواطنين مشاركين في حماية القيم الديمقراطية الرشيدة، ومسؤولين أيضًا عن صعود أي ديكتاتور جبار عنيد في مجتمعهم، في حال عدم اهتمامهم بالشؤون العامة. مؤسسات المجتمع المدني مثل (تجمع المهنيين السودانيين، النقابات العمالية والوظيفية، لجان المقاومة، لجان حقوق الإنسان وجمعيات الدفاع عن حقوق وحريات المواطنة العامة، منظمات تطوعية اجتماعية وعامة، جمعيات حقوقية، جميعات فكرية وفنية، النوادي الثقافية والفكرية، لجان طبية مجتمعية…. إلخ).

هذا الدور هو دور رئيسي لجميع مؤسسات المجتمع المدني بكل مشتقاتها وألوانها في الدول العربية (ذات الأغلبية المسلمة) بصورة عامة، وفي السودان بصورة خاصة مثل (تجمع المهنيين السودانيين، ولجان المقاومات وغيرها) والتي لا يجب أن تتحول إلى حزب سياسي، ولا يجب أن تشارك مباشرة في الحكومة عبر ترشيح قيادياتها ليكونوا وزراء في الحكومة (الانتقالية أو المنتخبة) لأن هذا سيجعل دورها الأساسي المدني الذي ذكرناه ينتفي وبالتالي يصبح لا فرق بينها وبين بعض الأحزاب السياسية التي غايتها كرسي السلطة عبر الانتخابات. ففي السودان، ما حدث من قبل تجمع المهنيين السودانيين بترشيحهم بعض قياداتها ليكونوا أعضاء في المجلس السيادي أو في الحكومة التنفيذية الانتقالية يتعارض مع مبدأ أن تجمع المهنيين هو مؤسسة مجتمع مدني، تعمل من أجل المصلحة العامة للمواطنين، وتحرس مدى التزام الحكومة بالقيم الديمقراطية الرشيدة، والقيم الأخلاقية العامة، وليس للحصول على كرسي السلطة والحكم. لهذا ندعو تجمع المهنيين السودانيين إلى عدم الانخداع بما يسوقه بعض أهل الهوى والباحثين عن المناصب من الأحزاب السياسية وتجار السياسة، وندعوهم إلى لعب دورهم المدني الديمقراطي في فترة الحكومة الانتقالية، وفي فترة الحكومة المنتخبة، والابتعاد عن لعب دور سياسي في الحكومة.

والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد