منظور استراتيجي

إن النضال لأجل تغيير النظام ورحيل رموز الفساد وبناء دولة العدل والانتقال إلى شرعية الكفاءات، يحتاج إلى رؤية استراتيجية واضحة وذات منطلقات سليمة وراسخة، فالرَّويّةُ والتعَّقُلُ والحساب الجيد للخطوات والمآلات واستحضار التجارب السابقة والحاضرة والتخطيط الاستراتيجي ذي الأبعاد المتعددة والرؤية المستبصرة الرشيدة، كلها أدوات تحليلية تمثل رهان المرحلة القادمة للسير بخطى متوازنة وفكر رَجِيحٍ نحو هندسة النجاح بأقل المغارم وأوفر المغانم.

ولتحقيق رؤية استرتيجية لمسعى الإصلاح والتغيير الفعال للحراك الشعبي الجزائري، لا بد من حسابٍ جيدٍ لأربعة متغيرات مركزية في أي معادلة استراتيجية نحو الإصلاح والبناء، وهي المعروفة بنظرية SWOT وأصل النظرية أنها تستخدم في الميدان الاقتصادي والإداري، وهي تحدد نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات لأي مشروع أو خطة استراتيجية على المدى البعيد، ويمكن استعارة هذه النظرية ومقاربتها مع أحداث ومتغيرات الحراك الشعبي بالجزائر لبلورة رؤية استراتيجية واضحة حول الأهداف والمسارات، كما استعيرت عدة نظريات من العلوم الطبيعية والفيزيائية ووظفت في مجال العلوم الإنسانية والإجتماعية والسياسية والإدارية..الخ.

غير أنه لا بد من الإدراك أن هذه المنهجية الاستراتيجية تنبني على وجود علاقة صراع بين طرفين رئيسيين في الأزمة السياسية الحالية هما:

  1. قوى الحراك الشعبي: ممثلة في الجماهير الممتعضة والرافضة لسياسات النظام الفاسد والمطالبة برحيله من حيث: تجلياته المختلفة وشخصياته وأدواته الوظيفية.
  2. القوى المضادة للحراك الشعبي: وهي القوى الرافضة للتغيير و الساعية إلى عرقلة مسار الانتقال الديمقراطي السلس، ويمكن تقسيم هذه الفئة إلى قسمين هما:
  1. قوى النظام الفاسد: وهم رموزه وشخوصه البارزين والمستترين من أحزاب الموالاة والجمعيات والنقابات والزوايا المتملّقَة، وكل المستفيدين من ريع النظام السابق والامتيازات التي كان يُحْظِيهم بها.
  2. قوى الإختراق والانحراف: وهي القوى المندمجة ضمن الحراك الشعبي بهدف تمرير أجندات خاصة تختلف عن مطالب عموم الشعب، وذلك إما بترويج أطروحات تقسيمية وحزبية أو الدفع بالحراك للجنوح نحو المسار العنفي، ويمكن تقسيمهم إلى فئتين:

1- أعداء الهوية الوطنية والأقليات العنصرية: وهم أصحاب الولاءات المشبوهة، كجماعة الماك وبعض الأحزاب ذات العداء التقليدي لعناصر الهوية الوطنية والتاريخية كالإسلام وبيان أول نوفمبر، والتي لها شبكة علاقات ممتدة خارج حدود الوطن.(شخصيات ودوائر مخابراتية أجنبية).

وتتجلى خطورة هؤلاء في قدرتهم على إخفاء توجهاتهم والتستر وراء شعارات عامة ومرنة وهلامية، كما يفضلون تبني منهج ” التقيّة ” وإظهار عكس ما يضمرون وفي الغالب لا يصارحون الشعب بقناعاتهم وإيديولوجياتهم المتناقضة مع البعد الوطني العام.

2- المندسون والمتسللون: الذين يسعون لتفكيك صفوف الحراك بتمرير أفكار وشعارات صدامية تحول الحراك إلى صراع بيني(بين الشعب نفسه) أو بينه وبين قوات الأمن والجيش تمهيدا لتأزيم الوضع أكثر وإجهاض الحلول السلمية.

فلا بد على الجماهير المحتجّة أن تدرك جيدا أطراف معادلة الصراع وكيفية إدارة الأزمة معهم بواقعية وفطنة بالغة، حفاظا على لُحْمَةِ المجتمع وشرعية مطالبه وأمن بلاده ومقدراتها، ودرءا لأي فتنة قد تفضي إلى معادلة صفرية.

وعند إسقاط الأبعاد الأربعة السابقة (نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات) على فعاليات الحراك الشعبي وأطراف معادلة الصراع، سنتحصل على المتغيرات الاستراتيجية التالية:

أولا: نقاط القوة (Strengths)

هذا المتغير يشير إلى عناصر القوة التي تجعل الحراك الشعبي في موقع الصدارة والمتحكم في مسار الأحداث، وهنا ينبغي تحديد نقاط قوة الحراك بدقة، ولهذا فإننا نطرح الأسئلة التالية: ما هي نقاط القوة التي يملكها الحراك الشعبي؟ ما هي خياراته وبدائله؟ ما هي أساليبه الاحتجاجية المتنوعة وكيف يمكن تطويرها؟ ما مدى قوة المطالب ووحدتها من حيث الموضوع ومصداقيتها وشرعيتها الوطنية؟ هل فعلا يمكن اعتبار نقطة قوة الجماهير في كثرتها أم في اتحادها ووضوح رؤيتها نحو الهدف وخلوها من الشعبوية والمزايدة؟ هل قيادة الحراك وتمثيله هو عامل قوة أم ضعف؟ وكيف ومتى يتم اللجوء إليها؟

وهنا لابد من التنويه إلى أن سمة السلمية والحضارية في سلوكات المتظاهرين ووحدة شعاراتهم تعتبر من أخص نقاط قوة الحراك التي يجب الحفاظ عليها وتفعيلها.ومن أهم نقاط قوة الحراك الشعبي الجزائري نذكر أيضا:

  1. المرافقة النخبوية والإعلامية للحراك.
  2. عدم التمثيل والتنظيم العفوي للحراك.
  3. نبذ التدخل الأجنبي مطلقا.
  4. مرافقة المؤسسة العسكرية للمطالب الشعبية.
  5. عدم المصادمة مع المؤسسات العسكرية والأمنية.
  6. موضوعية المطالب وشرعيتها ومعقوليتها ومرحليتها.

كما لا بد في الوقت نفسه رصد كل نقاط القوة للطرف الآخر (القوى المضادة للحراك) والقيام بالموازنات الضرورية بين نقاط قوة الحراك وهذه القوى للخروج بالمعطيات السليمة التي نبني عليها تصوراتنا واستراتيجيتنا للمستقبل.

ثانيا: نقاط الضعف (Weaknesses)

وفي هذا المتغير لا بد من التعرف على نقاط الضعف الموجودة أو المحتملة في الحراك الشعبي لأجل تلافيها ومعالجتها بالطريقة المناسبة وفي الوقت المناسب. وهنا يتم التساؤل حول: ما هي أهم نقاط ضعف الحراك؟ وهل الظروف الداخلية ومسارات الأحداث سياسيا واقتصاديا تشكل رافدا مدعما لمسار التغيير أم عاملا مضعفا لمسعى الحراك؟ هل بعض الشعارات والمطالب تمثل عنصر تجميع أم تفريق؟

ومن أهم نقاط ضعف الحراك الشعبي التي يجب الحذر منها نذكر:

  1. الانشغال بالقضايا الهامشية على حساب الهدف المركزي.
  2. كثرة الجدل العقيم المفضي إلى الشقاق والفراق.
  3. غياب الرؤية الواضحة والمبادرات الفعالة وكثرة المُتَصَدّرِينَ.
  4. فقدان القدرة على التمييز بين أهل الثقة وأهل الفتنة المتلبسين بدِثَارِ الوطنية.
  5. كثرة الاختلافات وبروز لغة التخوين والاقصاء.
  6. استغلال الحراك من دوائر مشبوهة لترويج أطروحات عرقية ومناطقية وتقسيمية.
  7. تزايد مطالب الحراك بصفة راديكالية وصدامية مما يؤدي إلى انشقاقات داخل صفوف المحتجين وخلافات جوهرية حول الأولويات.
  8. طول أمد الأزمة والدخول في مرحلة إنتقالية مفتوحة على كل الاحتمالات والضغوطات الداخلية والخارجية.

كما لا بد من جهة أخرى تحديد نقاط الضعف لدى القوى المضادة للحراك  وكيف يمكن تحويلها إلى عناصر قوة لصالح الحراك الشعبي.

وهنا لابد أن ندرك جيدا أن نقاط قوة الحراك الشعبي هي عوامل ضعف للقوى المضادة ، كما أن نقاط قوة هذه الأخيرة هي عوامل ضعف للحراك الشعبي، وكل هذا يتطلبا عقلا استراتيجيا يمتلك الأدوات اللازمة لتحليل التوازنات وضبط التصورات والقدرة على استخلاص النتائج الدقيقة.

ثالثا: الفرص (Opportunities)

وهي أهم الظروف الملائمة والمساعدة على تحقيق المطالب المجتمعية، وهنا لابد من حساب كافة العوامل والمعطيات ومتغيرات البيئة الداخلية والخارجية التي يجب استثمارها لتدعيم مسار الحراك السلمي الحضاري والحفاظ على رقيه وتجنيبه المآلات العنفية، وفي هذا السياق يأتي دور النخب العليمة والجمعيات والشخصيات الكارزمية في مرافقة الحراك وتطعيمه بالأفكار الحيوية والدافعة نحو الإنجاز والتغيير البنائي وتأطيره فكريا وتوعويا. وهنا نطرح عدة أسئلة أهمها: ما هي أهم الفرص التي يمتلكها المجتمع لتحقيق الوثبة الحضارية والتغيير السلمي والانتقال الديمقراطي السلس؟ وما هي كيفيات استثمار هذه الفرص وتحويلها إلى نقاط قوة للحراك؟ وكيف يمكن تجميع كل الجهود الشعبية وتوظيفها في خدمة أهداف الحراك؟ هل الإختلاف الفكري هو فرصة أو تهديد؟ وكيف نحوّل الإختلاف في المشارب والأفكار إلى فرصة لبناء قوة استراتيجية بدل أن يكون عنصرا تهديديا يورث ضعفا في الإرادة والجهد؟

وهنا ننبه إلى أنه قد تتحول الفرص إلى نقاط قوة لكل من أحسن استغلالها جيدا، ومن أهم الفرص المتاحة أمام الحراك الشعبي لاستثمارها والارتكاز عليها:

  1. أكبر فرصة هي الهبة الشعبية والانتفاضة الشاملة في كل ربوع الوطن في وجه الظلم والفساد والاستفاقة بعد عقود من السكون والانصياع وغياب الحركية المجتمعية.
  2. ظهور جيل جديد يتسم بالوعي التكنولوجي والذكاء والثقافة السياسية ومتطلع للتغيير والإزدهار ورافض للنظم والأفكار التقليدية المتقادمة التي لا تنسجم مع عصره.
  3. استقالة الرئيس وتراجع معسكر الموالاة وظهور الانشقاقات في صفوفهم.
  4. تغير القيادة العسكرية بخلاف ما كانت عليه في التسعينات، وتبني منظور وطني في معالجة الأزمة الحالية.
  5. فتح ملفات الفساد والقبض على كبار رموزه، وإن كانت خطوة أولية غير أنها تحسب لصالح الحراك اذا استثمرها جيدا.
  6. مرافقة المؤسسة العسكرية وحمايتها للمتظاهرين وهذا المعطى يجب استثماره جيدا وتوجيهه في مسار تقوية الحراك، وهذا لا يمنع من الضغط بشكل سلمي وذكي على قيادة الجيش لتستجيب للمطالب الشعبية.

كما يلزم في المقابل تتبع وسَبْرُ كل الفرص المتاحة أمام القوى المضادة للحراك للمناورة وربح الوقت وتفويت فرصة التغيير الحضاري والارتقاء بالجزائر نحو الازدهار والخروج من ربقة الحكم السلطوي والفساد السياسي.

رابعا: التهديدات (Threats)

وهنا لابد من الاستقراء الجيد لكافة التهديدات الحقيقية والمحتملة التي قد تنحرف بالحراك عن مقاصده وتؤدي به إما: إلى إفراغه من محتواه أو تنجرف به نحو المنحى العنفي، وفي هذا الصدد يتم التساؤل عن: ما هي أهم المهددات التي تعترض الحراك الشعبي أو يمكن أن تخترقه؟ وما هي الحلول المناسبة لمعالجتها؟ وكيف يتم التعامل مع الشائعات و الصور والفيديوهات المفبركة التي تشكل عامل تفريق وتهديد للمجتمع وللحراك؟ وما هي الحسابات الداخلية والدولية وأثرها على استمرارية الحراك في مسعاه الصحيح؟

ومن أهم التهديدات المحدقة بالحراك الشعبي نذكر:

  1. محاولات اختراق الحراك وتفكيكه من الداخل وإطفاء جذوته واستنزافه بالقضايا الهامشية والخلافية والمطالب الاجتماعية والفئوية على حساب المطالب المركزية.
  2. محاولة العصب المتحكمة وقوى الموالاة الالتفات على الحراك الشعبي من خلال إعادة التموقع والتمظهر من جديد.
  3. جنوح الحراك نحو السلوك العنفي في القول أو الفعل والتصادم مع المؤسسة العسكرية أو الأمنية.
  4. رواج الإشاعات والتلفيقات الهادفة لتشتيت شمل الحراك وإطالة أمد الأزمة.
  5. السعي عمدا من القوى المضادة لإجهاض كل المبادرات والبدائل لحل الأزمة والطعن فيها قصد حرق جميع الأوراق والدخول في المجهول لتمرير أجندتها.
  6. التوجس من تكرار سيناريو الدول العربية والدخول في أزمة أمنية وفراغ دستوري يفضي إلى تدمير المؤسسات وإلى حرب أهلية.
  7. الغفلة عن تأثير الفواعل الخارجية والمهددات الأمنية الحدودية ومطامح القوى الكبرى ودوائر الاستخبارات العالمية ومخططاتها وارتباطاتها بشبكاتها الداخلية.
  8. العامل الاقتصادي وتداعيات الأزمة السياسية على النفقات العامة وميزانية الدولة وتصاعد عمليات تهريب الأموال وهو ما سيخلق أزمة إقتصادية واجتماعية قد تشغل الحراك عن مطالبه السياسية.

كما لا بد في الوقت نفسه حساب التهديدات الفعلية التي تحيط بالقوى المضادة للحراك وكيفية إدارة الصراع معها بطريقة سلمية وفق معادلة المدافعة والمغالبة أو المفاوضة والتوازن في المغانم والمغارم .

ومن خلال حساب عملية التوازنات جيدا بين هذه المتغيرات الأربع، نكون إزاء أربع سيناريوهات قد تحدد مآل الحراك الشعبي في مسعاه نحو تحقيق الانتقال الديمقراطي والحضاري والتغيير الهادئ وهي كالآتي:

السيناريو الأول: عند توظيف نقاط قوة الحراك في الاستثمار الجيد للفرص التي تتيحها البيئة الداخلية والخارجية، سيتجه المجتمع حينها نحو تحقيق أهدافه والانتقال السلس للسلطة وهندسة نظام سياسي جديد وفق تطلعات الشعب عبر سيرورة زمنية مدروسة ووفق تراتبية هرمية للأولويات.

السيناريو الثاني: عند تقاطع نقاط ضعف الحراك المجتمعي مع تهديدات القوى المضادة للحراك (التي هي نقاط قوتها) فهذا عامل تهديد وجودي للحراك قد يفقده وَهَجَه ويتجه به نحو الأفول والفشل، نظرا للمراهنة على بدائل نضالية محدودة أو تحول الصراع إلى جبهة الحراك، أو غياب التصور الصحيح لحجم وقدرات الطرف الآخر على المناورة واستثمار الفرص.

السيناريو الثالث: تقاطع عناصر قوة الحراك مع التهديدات التي تواجهه وهي في الوقت نفسه نقاط قوة القوى المضادة للحراك ، أي تقاطع وتقابل نقاط قِوى كلا الطرفين، وهنا نكون أمام معادلتين:

  1. المعادلة الصفرية: وهي خروج كلا الطرفين بخسائر فادحة والاتجاه نحو العنف والصدام وسقوط الدولة وتدمير المؤسسات كما حدث في دول ما سمي بالربيع العربي (خاصة الحالة الليبية واليمنية) نظرا لتوازن الطرفين في معادلة القوة والتهديدات.
  2. معادلة المساومة والمفاوضة: أي الدخول في عملية المفاوضات وحساب الموازنات والتنازلات والربح والخسارة، لدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما، أو تفويت أدنى المصلحتين لربح أعظمهما.

وهنا لا بد من الحساب الجيد لمعادلة الربح والخسارة وتلافي أي سلوك عنفي قد يفضي حتما إلى خسارة المكتسبات الجوهرية للحراك السلمي والخروج بخُفَّيْ حنين كما يقال، ولا بأس من اللجوء إلى هذا الخيار إذا تحققت المطالب المركزية للحراك وقدمت الضمانات اللازمة لتحقيق الانتقال الديمقراطي السلس، لأن تغيير النظام السياسي لا يأتي عبر الهدم الشامل بل باتباع استراتيجية التفكيك البنيوي التي تتطلب معالجة مرحلية ومنهجية للحفاظ على مقدرات الدولة ومؤسساتها وفعاليتها.

السيناريو الرابع: تقاطع نقاط ضعف الحراك مع الفرص التي توجد ضمن بيئته الداخلية وما توفره له من إمكانات للنهوض والتغيير، وهنا سيكون الحراك أمام حالة إفلاس وتضييع للفرص وإخفاق في إدارة الأزمة وتجييرها لصالح تحقيق أهداف الحراك الشعبي، وهذا راجع لضعف التخطيط والرؤية الاستشرافية وتحول الصراع بين أهل الحراك إلى صراع أفقي بدل أن يكون عموديا نظرا لتفكيك الحراك داخليا –بنيويا- من خلال إثارة النعرات القبلية والصراعات الوهمية وكثرة الإشتغال بالشائعات وسياسة الإلهاء وخلق صراعات بينية حول الهوية أو الإيديولوجيا ..الخ، مما يجعل القوى المضادة تستغل نقاط الضعف هذه لصالحها فتحولها إلى نقاط ارتكاز لإجهاض الحراك.

إن كل المتغيرات السابقة تتطلب إنشاء غرفة تفكير مؤلفة من نخبة متخصصة تُستخدم فيها استراتيجية العصف الذهني لحصر وتوصيف كل متغير بدقة ومعالجة كل الفرضيات السلبية والموجبة، للخروج بنتائج وقواعد تنظيمية ضابطة للمسعى الإصلاحي، ومحددة للوسائل والبدائل وموجهة للقوى صوب الهدف المنشود بدقة، تلافيا لأي ضعف في المواقف أو ذهول عن الهدف أو شرود في الفكر أو تشتت في الرؤى، وكلها عوامل ضعفٍ للحراك تشكل مباشرة نقاط قوة للقوى المضادة.

وفي هذا السياق؛ ننوّه بضرورة انخراط النخب في الحراك المعرفي والفكري وأن تضطلع بدور ريادي يليق بمقامها في إنتاج الأفكار الفعالة وتحصين الأمن الفكري والعقائدي للمجتمع، وأن تتقدم بالمبادرات الجديدة والجدية لحلحلة الأزمة وأن تقيم النوادي والملتقيات والمحاضرات والحلقات النقاشية في الأحياء وعلى مستوى الجامعات ومراكز البحث، لطرح مختلف الرؤى والحلول واستخراج مكنون الأفكار التي يزخر بها العقل الجمعي للنخبة، والتي تشكل القوة الذكية والناعمة والفعالة التي تساهم في تأمين مسار الحراك وتقديم الأطروحات والبدائل والمقاربات المعرفية والخبرات التي من شأنها هندسة المسارات العملية والعلمية لحل الأزمة السياسية والخروج منها بأوفر المكاسب وأقل الخسائر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد