هل نحن مدنيون يحكمنا الطغاة، أم أننا طغاة خرج من بيننا قوم ليكونوا حكامًا فظهروا جبابرة أمام الشاشات ونحن اختبأنا تحت قناع المظلومين؟!

لا تندهش عزيزي القارئ قل لي عندما كنت في محطة الأتوبيس بجسدك مفتول العضلات لمن حجزت الكرسي المجاور لك في الزحام الخانق!! أكان لصديق يقوى على حجز كرسي آخر أم لامرأة عجوز قد تقف بالساعات تنتظر مواصلة أخرى؟

حسنًا، دعنا من محطة الأتوبيس ربما كان الأمر خارج نطاق تفكيرك عندما تجلسون أمام التلفاز والاختيار بين مباراة كرة القدم لفريقك المفضل والمسلسل الذي تفضله شقيقتك أو فيلم الكارتون الذي يرغب أخوك الأصغر في مشاهدته، هل شاهدت المباراة لأنكم توصلتم لاتفاق نتج عن نقاش عادل أم أنك فرضت سيطرتك على التلفاز لأنك الأكبر!! ثم ما هذه التفاهة!! مسلسل وكرتون؟ أجل فمشاهدة المباراة وتحرير الأقصى كالسبابة والإبهام.

تظن أن الكاتب ذهب بعيدًا وإلى مواقف لا تكرر أسبوعيًّا إن لم يكن يوميًّا!! حسنًا، دعنا نذهب إلى أمور حيوية حقًّا، عندما جاء ابنك لإيقاظك من نومك في السادسة صباحًا وأنت تعتاد أن تصحو في السابعة ووجدت أن السبب أنه أراد أن يسألك عن أمر قبل رحيله للمدرسة، هل أنت تستمع لسؤاله أم أنك تغضب غضبك العارم بسبب تلك الساعة المباركة التي ستعوضك عن تعب يوم كامل وستضاعف نوم الليلة ليكون نوم ليلتين!!! حسنًا، عندما تكونين أمًّا مسؤولة ويقول أحد أبنائك إنه لا يحب تلك الوجبة أو أنها تصيبه بوعكة في المعدة، هل تفكرين حقًّا في تغييرها بأخرى أم أن الأمر لا يهم أو ربما تسمعيه ما طال وقصر من الكلام عن أبناء زميلاتك وأبناء صديقاتك وعن أنكِ الوحيدة على كوكب الأرض التي تحيا في جحيم!!

عندما يقول ابنك إنك أخطأت التقدير في هذا هل أنت حقًّا تستمع إليه وتعيد التفكير حتى أم أنك تذهب إلى توبيخه وإهانته لأنه صغير وأنت الأكبر صاحب الخبرة، أو ربما تذهب لما هو أبعد فتخبره من أنت لتحاسبني!! حسنًا، دعنا نذهب لأمر أكثر حيوية حقًّا من كل تلك الأمور التي لا تعني شيئًا في حياة الأسر كما أنها لا توثر بشيء على تكوّن شخصية الأبناء ولا تؤثر حقًّا على مستقبل المجتمع كما ندرك جميعًا.

جميعنا عندما ننجب طفلًا بل قطعًا بعضنا قبل الزواج حتى يبدؤون برسم الخطط لحياة أبنائهم من مولدهم حتى مماتهم كأنهم دمى مسرح لتحريكها ولكن هل إذا اختار ابنك أن يسلك مسلكًا خارج الخريطة، هل أنت تمتلك من المرونة الكافية لتتقبل ذلك وتشجعه طالما أنه لم يختر أن يكون كبير اللصوص؟ أم أنك تبدأ في محاربته بكل السبل فتشكك في قدرته على الاختيار، ثم تبدأ في إهانة عقله وتدلل بأخطائه الماضية، بل إنك قد تكون أكثر رحمة بابنك من هذا فتبلغه أنه لو قرر السير في طريقه فعليه أن يجد مكانًا يبات فيه وشيئًا يأويه ويطعمه فأنت دورك انتهى فلم تعد لك كلمة “لم تعد الآمر الناهي على حياة شخص آخر سيدي” – حسنًا حسنًا، فهمت وجهة نظركم أنا قاسٍ على الأسرة – لنخرج من الأسرة للصداقة قليلًا في حال اقترح عليك صديقك المقرب أن تذهبا لمكان ما ولم يرقك المكان ورغبت في أن تفعل شيئًا آخر هل من الممكن أن تلجآ لحوار هادئ يقود للاتفاق على ما تفعلان حتى وإن كان ذلك انصراف كل منكما إلى شيء مختلف أم أنه قد تغادران وكلاكما حانق على الآخر كأنه أهانه بأمه.

حسنًا، والآن بعد أن سردت حكايتنا البسيطة في حياتنا اليومية أعتقد أننا لا يجب علينا أن نلوم من امتلك كل هذا المال المغري والسلطان والجاه ونحن لا نقبل اللوم بالرغم من أننا لا نمتلك كل تلك المغريات لهذا الظلم اللعين لكننا نصر عليه، فقل لي ماذا يستفيد الأب من إجبار ابنه على شيء؟ وماذا تستفيد الأم من إرغام وليدها على وجبة؟ ما الذي سنخسره نحن من عدم مشاهدة مباراة أو دوري كامل حتى؟

أعتقد أني لا أحتاج أن أختم بنهاية محتومة لكن الأمر الواقعي أننا لا نحتاج لتغير للحكومة بقدر ما نحتاج لتغيير الشعب كاملًا.

يرجى عدم اعتبار تلك السخرية على أنها سخرية من القارئ فهي ليست كذلك إنما هي مصارحة له بشكل مختلف.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد