نستكمل سلسلة الدولة المدنية.

4- المواطنة:

تأتي المواطنة من إحساس الفرد المواطن بحقه في الوطن وانتمائه له، ويولد هذا من خلال ما تقدمه له الدولة من خدمات وعدل في الحقوق، ومساواة في الواجبات، وعدم التعدي على حريته الشخصية وحقوقه العامة، والتي تنمي بهذا شعوره بالانتماء للوطن، وعدم التخلي عنه.

وتأتي مقومات المواطنة من عدة عوامل، هي أساس تنميتها داخل الفرد المواطن، ولا تتحقق هذه المقومات إلا عن طريق الدولة وحكومتها.

1- المساواة بين الأفراد أمام القانون، وعدم شعور أحد بأنه أمن العقوبة، وإلا شعر باقي أفراد الدولة بعدم المساواة، وأنه يوجد طبقة تسيء الأدب لأنها أمنت العقاب، وإقامة العدل وتحقيقه.

2- حق المشاركة في الموارد بالدولة، وهذا يأتي عن طريق الحصول على الخدمات التي توفرها الدولة للمواطن بعد تحقيق مكاسب من مواردها الزراعية والصناعية، وعدم السيطرة عليها ممن بالسلطة أو رجال أعمال، وعدم حصول المواطن على شيء من عوائدها.

3- تملك الشعب لسلطته وحقه في اختيار من يشاء ليمثله دون سيطرة من أحد.

4- عدم مركزية القرار، وعدم السيطرة على قرارات المجتمع المدني والسياسي.

5- عدم وجود تفرقة على أي أساس، سواء الدين أو اللون أو الجنس.

6- تمتع الشعب الكامل بالحقوق السياسية.

7- التمتع بالحقوق القانونية الكاملة، وحق المساءلة لأي شخص.

8- تحقيق الأمن والأمان لأفراد الشعب بالعدالة الناجزة.

9- الحصول على كافة الخدمات الأساسية وتحقيق البنية التحتية الكاملة لأقصى الدولة كداخلها.

10- التعايش السلمي للأفراد دون أي خلاف بين أحد على أساس عرقي أو مذهبي.

5- العدل:

يجب على الدولة لتحقيق المواطنة أن تحقق العدل وسيادة القانون على الجميع، وحق المساءلة لأي فرد في الدولة، والمساواة أمام القانون حتى لا يأمن أحد العقاب على فعل ارتكبه.

ومن المهم لتحقيق العدل هو قوة القانون وتنفيذه، وسرعة التحقيق والتنفيذ، ولا تكون العدالة بطيئة فيكون المواطن كارهًا للتقدم للعدالة لعدم قدرتها على إنجازه، بل ولعدم المساواة في القانون وعدم محاسبة أصحاب المناصب؛ فتتحول الدولة إلى غابة يأكل فيها القوي الضعيف، ولا يستطيع الفقير والضعيف أن ينال حقه من القوي.

فيموت داخل المواطن إحساسه بالأمن والأمان، والانتماء للوطن.

6- المساواة:

يشعر المواطن بحقه في الوطن ومواطنته عندما يشعر بالمساواة مع الجميع، وأنه لا يعلو أحد على غيره لمنصب أو شرف، وخاصةً عندما يستطيع الحصول على الفرص كغيره، فيشعر بتكافؤ الفرص في الدولة

وعندما ينال المواطن حقوقه التعليمية والصحية كاملة مثل غيره، حتى إن لم يكن قادرًا، تكون تحققت له المساواة والعدالة الاجتماعية، وعدالة التوزيع الاقتصادية عندما يحصل على التعليم الجيد، والرعاية الصحية السليمة، وبالتالي يتحقق له تكافؤ الفرص في الحصول على التوظيف في المناصب مع تعليمه، وليس بطريقة أخرى عن طريق المعارف والوسائط.

وبالتالي يحصل المواطن على فرصه في الترقي لقدراته وخبراته العلمية والتعليمية، وليس عن طريق آخر.

ومع تحقيق المساواة في الخدمات والحقوق وتكافؤ الفرص يكون المواطن مالكًا لنفسه، وتتولد بداخله الإرادة في المعرفة والتعلم بكثره؛ لأنه سيستفيد من تعليمه وعلمه المتزايد، أما إذا حدث العكس فقد المواطن الرغبة في التعلم؛ لأنه بالنهاية لن يعمل ما يريده ويحبه وتعلمه، فيفقد الرغبة في التعليم وإفادة الوطن، وبالتالي يفقد الانتماء للوطن.

ويحق لكل مواطن في أقصى الدولة الحصول على الخدمات الكاملة الصحية والتعليمية، كمن بداخل الدولة، والحصول على البنية التحتية والأساسية بالدولة، وعدم إهمال الدولة لأقصى المدن والقرى، بل الاهتمام بها كالمدن الداخلية، وعدم التفرقة؛ ليشعر المواطن بالمساواة وتحقيق العدل في التوزيع والحقوق والواجبات والخدمات دون تفرقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد