إن الفهم الطبقي للمجتمع  يكون بفهم علاقات البشر حول أدوات الإنتاج  فمن يملك أدوات الإنتاج (من آلات ومنشآت و مصانع  و شركات و مستشفيات …إلخ  ) هو الرأسمالي  ومن يعمل عليها هو العامل وبينما يمكن تشبيه الرأسماليين في تنافسهم  داخل النظام الرأسمالي باللاعبين في لعبة  ” الكراسي الموسيقية ”  التي يكون بها دائما عدد المقاعد أقل من عدد اللاعبين ، يمكن تشبيه حياة العامل في هذا النظام والتي يسودها مفهوم “الاغتراب ” بالراكض داخل عجلة “هامستر”  فلا هو سيصل إلي ما يريد  ولا العجلة أيضا ستتوقف عن الدوران حتى يذوي و ينتهي  فيحل محله من يدير العجلة  وهكذا .

ولكن مع نمو النزعات الستالينية  داخل قطاعات واسعة من يسار بدأت الضبابية  تشوب المصطلحات فمن هو الرأسمالي ؟ و من هي الطبقة الوسطي ؟ و من هو العامل ؟ و في هذا المقال سنحاول تقديم مقاربة حول رؤية اليسار الثوري لمثل هذه المفاهيم.

 

من هو الرأسمالي؟

بعد سيطرة البيروقراطية علي الحزب البلشفي عقب انتهاء الحرب الأهلية وهزيمة الثورة الألمانية  وبالتالي صعود نجم سكرتير الحزب جوزيف ستالين، تشكلت طبقة جديدة داخل الحزب سيطرت على الدولة وانقلبت علي السوفيتات العمالية المنتخبة التي لم يتبق منها سوى هياكل خاوية، ودار نقاش حاد إبان هذا الثورة المغدورة حول طبيعة الدولة السوفيتية في عصر ستالين، هل هي دولة عمالية مشوهه حلت البيروقراطية  فيها محل العمال ؟  أم دولة رأسمالية حلت فيها البيروقراطية  الحزبية محل الرأسماليين والإقطاعيين القدامى؟
ليطرح توني كليف بعدها بسنوات مفاهيمه الثورية حول الثورات الدائمة المنحرفة التي تقوم فيها قطاعات من الطبقة الوسطى “الإنتلجنسيا ” إما بالانقلاب على سلطة العمال أو السيطرة على السلطة  بمعزل عنهم بقوة السلاح  مستغلة غياب حزب عمالي ثوري، وبالتالي خلق شكل جديد من أشكال الرأسمالية أطلق عليه  ” رأسمالية الدولة ” وهو لا يختلف  من حيث الجوهر الاستغلالي عن الرأسماليين بالقطاع الخاص بالدول.

 

الرأسمالية الغربية:

ووفقا  لهذا الفهم فقد يكون ممثل الرأسمالية هو القطاع الخاص كما في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية وقد يكون ممثل الرأسمالية هو الدولة كما في نظم رأسمالية الدولة التي تبنتها الدول النامية عقب ما أطلق عليه ثورات التحرر الوطني في ” كوبا” كاسترو و”مصر” عبد الناصر  و” صين ” ماو تسي ينج   وكما كان الاتحاد السوفيتي  تحت حكم ستالين.

ولكن المؤكد أنه بالتوازي مع  نمو وتوسع النظام الرأسمالي عالميا تصبح الشراكة والاندماج  بين هذين الشكلين مسألة حتمية، وإن كان هذا اندماجا مركبا وغير متكافئ , فلا تناقض جوهري بين طبيعتيهما القائمة على الاستغلال؛ فكلاهما يدخل في علاقات تقوم بالأساس علي نهب جزء من عمل العمال على هيئة  فائض قيمة  يطلقون عليه اسم ” أرباح ” في النظام الرأسمالي و” عوائد ”  في رأسمالية  الدولة.

الطبقة الوسطي  و ” البلترة “

لا يمكن بشكل عام  قراءة مصطلح ما بشكل مطلق وخارج سياقه التاريخي ، انطلاقا من هذه القاعدة فمصطلح  “الطبقة الوسطي ” يختلف من عصر لعصر وفقا لدرجة تطور النظام الرأسمالي ، فمع صعود رأسمالية الدولة في الدول النامية و صعود دولة الرفاه في غرب أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ومشروع المارشال ظهرت معضلة جديدة حول طبيعة الطبقة العاملة وطفى على السطح  مصطلح الطبقة الوسطى الحديثة باعتبارها الطبقة التي تتمتع بقسط مناسب من الدخل والتعليم وتتضمن الموظفين والعمال المهرة ورؤساء العمل والحرفيين وخرجت التنظيرات الليبرالية التي تنتزع هذه الطبقة من سياقها التاريخي و تقفز بها إلي كونها صمام الامان وغيرها من التنظيرات مستدعية التراث الأرسطي و نظريته ” الوسط الذهبي “.

 

و لكن مع أفول نجم رأسمالية الدولة في روسيا والدول النامية والتراجع التدريجي عن سياسات دولة الرفاه في دول غرب أوروبا وعودة مدرسة شيكاغو الليبرالية الجديدة إلي السوق بقوة مع صعود ريجان وتاتشر للحكم وبالتالي المزيد من تمركز ومركزة الثروة تحت مطرق الازمات الاقتصادية الدورية  كل ذلك أدي إلى الدفع بقطاعات عديدة من المنتمين إلي هذه  الطبقة الوسطي  إلي صفوف الطبقة العاملة في ما يسمي ”  بلتره الطبقة الوسطى “.

 

والجدير بالذكر أن مثل هذه الطبقات التي يتم العصف بها تظل حاملة لبعض الوعي الإحفوري من قبيل  إمكانية الصعود الطبقي من جديد والمظهرية  والتدين الشكلي وغيرها من الأوهام التي تمتد بها نحو جذورها الطبقية السابقة، ولكن مثل هذه الأوهام تلاشت مع مرور الزمن وضغط  الظروف المعيشية الطاحنة للطبقة الجديدة التي هبطوا إليها.

الطبقة العاملة

العامل هو من يبيع قوة عمله بالتجزئة في سوق يسمي ” سو ق العمل ”  مقابل أجر لا يحدده و لكن تحدده آليات السوق والعرض والطلب ، وفي سياق طرحنا حول البلترة المستمرة لقطاعات الطبقة الوسطي يمكننا إعادة طرح مفهوم الطبقة العاملة كالتالي :

 

1 –  العمالة الصناعية

وهم عمال الشركات الإنتاجية ممن يبيعون قوة عملهم مقابل أجر في القطاع الصناعي الإنتاجي مثل عمال الورش والأقسام والعنابر ويعتبر هؤلاء هم المنتج الحقيقي لفائض القيمة  و المصدر الرئيسي للثروة ويطلق عليهم أصحاب الياقات الزرقاء.

 

2 – العمالة الخدمية

من أطباء ومهندسين ومدرسين و سائقين و موظفين و تقنيين .. إلخ  و هؤلاء كانوا عماد الطبقة الوسطي الحديثة فهم يبيعون قوة عملهم داخل المؤسسات الرأسمالية مقابل أجر جيد يضمن لهم حد أدني من الامان الوظيفي و فرص الترقي الاجتماعي مقابل تقديم خدمات مباشرة للطبقة العاملة سواء داخل الوحدات الإنتاجية او خارجها  لضمان استمرار و تحسين العملية الإنتاجية و خلق أجيال جديدة من العمالة قادرة علي العمل و منافسة العمالة القديمة علي مواقع العمل والإنتاج ويسمون أصحاب الياقات البيضاء ، فالطبيب كمثال وظيفته في المجتمع الرأسمالي ليس معالجة المرضى من الطبقة العاملة، لكن ضمان استمرارية أداءهم لعملهم و قس على ذلك في التعليم والمواصلات و حتى التقنيين.

 

وهؤلاء الآن تحت مطرقة البلترة المستمرة  و تراجع دور الدولة لصالح قوي الليبرالية الجديدة  يفقدون هذا الحد الأدنى من الأمان الوظيفي و فرص الترقي الاجتماعي ولن يتبقى لهم سوي أوهام الطبقة الوسطي التي ستتبدد مع الزمن.

 

3 – العمالة الزراعية

وهم من يبيعون قوة عملهم في الحقول الكبرى بشكل موسمي مقابل أجر سواء في البذر أو الحرث أو الحصاد ، كما يمكن أن نضيف  أصحاب الملكيات الصغيرة من الفلاحين إلي هذه الطبقة وذلك مع التحول المستمر في طبيعة الدولة وانحيازاتها  لصالح قوي الليبرالية الجديدة ، فهؤلاء يتوهمون ملكيتهم الأرض ولكن في الحقيقة هم يعملون عليها لسد ما عليهم من مديونية للبنوك و الجمعيات الزراعية و محتكري البذور والسماد من الرأسماليين ، كما أن التوسع في الميكنة الزراعية أيضا يصب في صالح أصحاب الملكيات الزراعية  الكبيرة علي حساب هؤلاء.

 

4 – العمالة غير المنظمة

و تضم الشباب العاطل والباعة الجائلين وعمال التراحيل المهمشين ممن تجدهم تحت الكباري بالعواصم الكبرى يحملون معاولهم و ينتظرون من يأتي ليحمل بعضهم  لهدم  بناء أو حمل أشياء وهؤلاء يبيعون قوة عملهم بشكل غير منظم ولا منتظم مقابل أجر غير عادل.

لماذا الطبقة العاملة الصناعية ؟

الحقيقة أن هناك عدة عوامل رئيسة  تجعل من الطبقة العاملة الصناعية القوة الاجتماعية  ليس فقط القادرة، بل صاحبة المصلحة في قيادة التغيير ، فدائما ما يكون مصدر اضطرار العمال  لبيع  قوة عملهم هو عدم امتلاكهم  لأي من وسائل إنتاج على الإطلاق وبالتالي لا تتملكهم أوهام الملكية الفردية   فانتصار الثورة لديهم يكمن في تحقيق العدالة وإنهاء كل أشكال الملكية  الفردية لأدوات الإنتاج  والاستغلال الرأسمالي الذي هم أكبر من يتعرضون  له بشكل مباشر.

كما أن تعرض العمال للاستغلال والنهب المنظم يجعلهم متقاربين في الظروف الاقتصادية والاجتماعية  كونهم في قاع الهرم الاجتماعي مما يجعلهم غير قادرين علي تصدير أزمتهم لغيرهم كما تفعل الطبقة الوسطي من أصحاب الملكيات الصغيرة ، و كما يكون هذا الو ضع هو سبب مأساتهم يكون أيضا سبب في سعادتهم إن صاروا أكثر وعيا بدورهم في التاريخ ، فهم قادرون هكذا علي خلق التهديد الأكبر لاستقرار الهرم الطبقي ، فالطبقة العاملة على عكس جميع الطبقات الأخرى ليس لديها ما تخسره سوى أغلالها وقيودها.

 

إن العمال باشتباكهم  اليومي ضد سياسات رأس المال في مواقع الإنتاج عبر المعارك الصغيرة حول تحسين شروط الاستغلال ( طول يوم العمل، مستوى الأجور، شروط العمل…. إلى آخره) ينمو لديهم الوعي النضالي والتنظيمي و يدركون أن النصر يأتي  باصطفافهم معا في مواجهة الإدارة و الرأسمالي ، و أثناء ذلك يدركون بالممارسة  الميزة النسبية التي يتمتعون بها وهي قدرتهم علي الإضراب و إيقاف العملية الإنتاجىة  و توجيه ضربة موجعه  للرأسمالي بوقف تدفق الأرباح إلي جيبه

 

و يساهم في التعزيز من دور الطبقة العاملة آليات الرأسمالية نفسها ف ” الرأسمالية تصنع حفاري قبورها ” بحق عبر تنظيم العمال بشكل دقيق جدا داخل وحداتها الإنتاجية والخدمية  بما يسمح بتنظيمهم خارجها في الروابط و الاتحادات والنقابات، بل الأحزاب كما ان بلترة قطاعات كبيرة من الطبقة الوسطي  يقدم خدمة جليلة  للطبقة العاملة بتطعيمها بعناصر أكثر ثقافة وتعليما مما يضع سلاحا جديدا في وجه الطبقة الرأسمالية.

 

لماذا ليس الطبقة الوسطي ؟

إن المنتج الصغير والحرفي والتاجر الصغير والمهنيين وغيرهم من أصحاب الملكيات الصغيرة يخوضون حربهم ضد البرجوازية ب ” نصف قلب ” إذا جاز التعبير. ذلك أن هناك خيطًا يشدهم إلى المجتمع القائم، وهو خيط الحفاظ على الملكية الخاصة كما أن لديهم القدرة علي تصدير أزمتهم  إلي أسفل و استغلال الطبقات الأضعف في الهرم الرأسمالي.

 

و لكن كقانون عام فكل الطبقات الوسيطة بين رأس المال والعمل المأجور ليست ثورية حتى النهاية، وذلك بحكم موقعها في عملية الإنتاج بين الطبقتين الرئيستين؛ وهي لذلك تتسم بالتذبذب التردد ، ولا تصبح شرائحها الدنيا ثورية إلا في لحظة مد ثوري كبير ولا تستمر على درب الثورة سوى بفعل قيادة عمالية حازمة ، فلديهم أوهام الملكية الفردية كما أنهم يستطيعون تصدير أزمتهم لأسفل ولا يقعون تحت ضغط الاستغلال الرأسمالي بشكل مباشر كما أنهم لا يملكون سلاح الإضراب.

 

و جب هنا مراعاة السياق التايخي للطبقة الوسطي و الذي يدفعها كما قلنا سابقا إلي صفوف الطبقة العاملة مع استمرار التوسع الرأسمالي و الازمات الدورية.

 

 لماذا ليس العمال الزراعيين و صغار الفلاحين ؟

إن وهم الملكية يقيد الفلاحين المالكين بينما في الحقيقة لا تجلب عليهم هذه الملكية  سوى مزيد من البؤس والفقر (ديون، ضرائب، رهانات….) فالفلاحون مثلاً أثبتوا أن بمقدورهم لعب دور إيجابي هام في صراعات اجتماعية كبرى، ولكنهم أثبتوا أيضًا أنهم لا يستطيعون القيام بمبادرات سياسية وقيادة طبقات أخرى، بل إنهم يحتاجون إلى الانتظام وراء قيادة من خارجهم، وإلا دبت الفوضى والتذبذب في صفوفهم ذلك أن الفلاحين بتناقضاتهم الداخلية ، وبأسلوب إنتاجهم الخاص معزولون عن بعضهم البعض.

 

ولذلك يصعب على الفلاحين خلق تكوين سياسي متجانس ومنظم، ويصعب عليهم طرح هدف سياسي استراتيجي واضح وموحد، هذا ناهيك عن التأخر والجهل الذين تفرضهما الحياة في الريف وهو ما جعل الثورات الكبرى دائمًا تبدأ من المدن ثم تنتشر إلى الريف ، كما انهم ايضا لا يمتلكون سلاح الإضراب الذي يمتلكه العمال كقوة ضاربة لشل الأرباح الرأسمالية .

 

لماذا ليس العاطلون و المهمشمون ؟

في الحقيقة المهمشون رغم ما يملأ وعيهم من غضب مبرر وحقد دفين ضد الرأسماليين والأغنياء، إلا أن حقدهم لا يصب أبدًا في اتجاه محاربة مصدر البؤس والفاقة الذين يعانون منهما وهو كسر عجلة الاستغلال الرأسمالي ذاتها ، فهم لا يلعبون – بسبب طبيعة وضعهم – أي دور هام في عملية الإنتاج الرأسمالي، بل إنهم- وهذا معنى الاسم – على هامشها. ثم إنهم فئة غير متجانسة لم تصهرها أية خبرات نضالية جماعية، ولم تصقلها دروس الصراع الطبقي اليومية ، ولذلك نجد أن انتفاضاتهم تأخذ دائمًا طابعا محليا وقصيرا مضمونه الأساسي هو ” الشغب الفردي ” وفي الكثير من الأحيان يستخدمون بشكل غير مباشر كـ” جيوش بطالة ” لتهديد العمال أو بشكل مباشر كجيش مأجور ومنظم للرأسمالية للدفاع عن مصالحها ضد الطبقة العاملة المنتفضة.

 

 هل تقضي الميكنة على العمال ؟

يحاول البعض الترويج لمفهوم الإنتاج الصفري وأن الطبقة العاملة ودورها سينتهي لصالح الميكنة الكاملة للعملية الإنتاجية وهو افتراض من المستحيل تحقيقه في ظل النظام الرأسمالي فأرباح الرأسماليين قائمة بالأساس علي نهب فائض القيمة الذي ينتجه العامل والميكنة الكاملة للعملية الإنتاجية ستعني ضمنيا انتهاء عصر الأرباح وبالتالي نهاية الرأسمالية  وهو ما يستحيل على النظام الرأسمالي تقبله  وعلى الأرض فالحقيقة ورغم التقدم الهائل في الميكنة، إلا أن الرأسمالية لا تزال تعتمد علي الطبقة العاملة بشكل كبير في العملية الإنتاجية، رغم التطور التقني، بل تقوم بنقل العديد من خطوط الإنتاج كثيفة العمالة حتى الآن إلي الدول التي تقدم لها ميزة نسبية تتعلق بانخفاض أجور العاملين وضعف القوانين الحمائية لهم لضمان أكبر معدل من الأرباح.

 

خلاصة

إذن فالطبقة العاملة تنمو وتتطور تاريخيًا علي مستوى طبيعة العضوية كما أنها تنمو وتتطور تاريخيا أيضا من أشكال التنظيم و النضال الأدنى إلى الأشكال الأعلى ومن أشكال الوعي الاقتصادي إلى الوعي الثوري وأن ارتداد حركتها وهزيمتها في لحظات تاريخية معينة هي سيرورة مرتبطة ارتباطًا دياليكتيكيًا لا ينفصم بالتطورات التاريخية التي تجري دومًا في الأساس المادي للصراع الطبقي (أي في عملية الإنتاج والتراكم الرأسمالي) و بوجود  الحزب العمالي الثوري القادر علي توجيه الصراع الطبقي في اتجاه التغيير الحقيقي ، كما أن النفي الثوري للرأسمالية لا يمكن أن يحدث إلا بثورة عمالية تقوم على تحالف من كافة فئات الطبقة العاملة سالفة الذكر وبقيادة الطبقة العاملة الصناعية لتفجير الأساس الذي يقوم عليه المجتمع الرأسمالي و بناء دولة العمال الديمقراطية المنتخبة من أسفل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد