لربما سمعنا يومًا عن ما يحدث في الآونة الأخيرة والمتسارعة عن حجم التغير المناخي الذي تفاقم بشكل كبير على هذا الكوكب الصغير، ولكننا لم ندرك قليلًا أن هناك حلولًا جمةً للتقليل من هذا التغير وإتاحة السبل لايقاف عداده المتزايد يومًا بعد يوم، والذي يشكل تحديًا ضخمًا لهذا العالم، وإن لم نستطع أن نتعامل معه بجدية فإنه سيشكل خطرًا صعبًا على الحياة البشرية والمستقبل بشكل عام. 

من هنا جاء ما يسمى بالطاقة النظيفة، والتي تسعى جاهدة لإيقاف ما أسلفناه سابقًا، المتنوعة بأشكالها، والجمة بفوائدها، من طاقة رياح و طاقة المد والجزر، والطاقة المائية، والطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، والطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الحيوية. وأبرزها حاليًّا هي تلك التي تُنتج في محطات القوى الكهرومائية بواسطة السدود العظيمة.

أما بالنسبة للكويت وتمتعها بمصادر غنية للطاقة النظيفة تدفعها اليوم إلى وقفة عملية جادة لعمل مشاريع ضخمة من شأنها تكثيف الجهود في تعزيز ثقافة النظيفة ونشرها على أوسع نطاق، إلى جانب أن الكويت هي من أعلى درجات الحرارة في العالم والتي قد تصل إلى 60 درجة مئوية في الصيف، وهذا ما دفعها إلى البدء في مشروع مجمع الشقايا بحلول 2030 والذي سينتج حوالي 15 في المئة من إجمالي إنتاج الطاقة في البلاد، حيث سينتج قريبًا نحو 10 ميغاوات من طاقة الرياح بالإضافة إلى 10 ميغاوات من الطاقة الشمسية يتبعها إنتاج 50 ميغاوات من الطاقة الحرارية، وهي فرصة حقيقة للتعامل مع عجلة التغير المناخي، بالاضافة إلى تقنية التخزين التي تعتبر الكويت أول دولة تجري بحثًا لتخزين الحرارة لمدة تصل إلى 10 ساعات لتوليد الطاقة خلال الليل، عدا أن هذه المنطقة تتميز بشدة حرارتها وسطوع الشمس فيها طوال العام، واتساع الأراضي المفتوحة فيها، وطبيعة أرضها الصحراوية الشاسعة وسهولة التضاريس ما يجعلها المكان الأمثل لإقامة مثل هذا المشروع.

ويسعى هذا المشروع إلى تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها، وخلق فرص استثمارية لرأس المال المحلي والأجنبي.

ولو تفكرنا قليلًا فنمو الاقتصاد العالمي والصيني تحديدًا أصبح أضعف وأقل اعتمادًا على النفط، والنفط غير التقليدي بات ينتج اقتصاديًا، والقلق على سخونة الأرض بات يقتطع من استهلاك الوقود الأحفوري، والبدائل النظيفة باتت منافسة، حيث إن الوقود الأحفوري الذي تعتمده الكويت وأغلب الدول الخليجية والتي تعتبر من الدول المصدرة له بات كارثيًا، وهذه الملوثات منها أول وثاني أكسيد الكربون Co2 وCo، والجسيمات العالقة في الهواء، ثاني أكسيد الكبريت Co2 وأكسيد النيتروجين No بالإضافة إلى أوزون O3 التربوسفير، ويرتبط بعض هذه الملوثات (Co2 و So2 والجسيمات) مباشرة بحرق الوقود الأحفوري، بينما يرتبط البعض الآخر (أوزون التربوسفير) بشكل غير مباشر بحرق الوقود الأحفوري، وفيما يلي موجز لكل ملوث،حيث تساهم هذه الملوثات الناجمة عن استهلاك الوقود الأحفوري، السابقة، في خلق مشاكل بيئية خطيرة ذات أبعاد محلية وإقليمية وعالمية، وهذه المشاكل هي تلوث الهواء والمطر الحامضي والدفيئة (الاحتباس الحراري).

ولذلك يجب علينا التوجه الحقيقي واتخاذ خطوات حقيقية من شأنها تغيير مستقبل بأكمله بدءًا من نشر ثقافة الطاقة النظيفة من أصغر فرد في المجتمع الى أكبر فرد لأنها على الأغلب هي الأساس، والوقاية خير من قنطار علاج، والدخول على أهم الأسباب التي من شأنها تدمير البيئة، ثم خلق مشاريع ابتكارية من شأنها التطبيق على أرض الواقع، لتغدو حياتنا طبيعية ونظيفة خالية من التلوث المدمر والشوائب العقيمة التي قد تقتلنا جميعًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد