تعتبر قضية تغير المناخ قضية خطيرة تواجه العالم في وقتنا الراهن وخاصة العالم العربي، بحيث يحدث هذا التغير نتيجة للظواهر الطبيعية كالبراكين أو ظواهر صناعية كحرق الوقود، وقد يؤدي هذا التغيير إلى التسبب في عدة مشاكل ويخلف عدة أضرار تتمثل في ارتفاع درجة الحرارة في كوكب الأرض وظهور موجات التصحر، كما يؤثر على موارد المياه وكذلك المناطق الزراعية ويتسبب في مشاكل صحية كثيرة يموت على إثرها ما يقارب 150 ألف شخص سنويا فهو بذلك يهدد حوالي 20% من الحياة البرية بالانقراض.

ولمواجهة هذا العدو الذي يهدد العالم بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص يعتبر التمويل المناخي رهان حيوي في هذه المعركة والمتمثل في مجموعة المساعدات المالية التي تقدمها الدول المتقدمة لبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل التقليل والحد من مخاطر هذا العدو الفتاك، وتتم عملية التمويل على عدة أنواع ربما يكون أهمها في العالم العربي هو تمويل المشاريع التي تعمل على التقليل من مخاطر التغير المناخي كاستغلال الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية وتمويل البرامج التي تعمل على دعم التكيف مع آثار هذا التغير.

وعلى هذا السياق بدأت بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في التحرك لمواجهة آثار هذا التغير وأطلقت مجموعة البنك الدولي خطة جديدة للمنطقة تكثف من خلالها نشاط التمويل المناخي لمكافحة تغير المناخ والتأقلم معه وتركز بشكل كبير على حماية الفئات الأشد فقرا والأكثر تضررا من آثار تغير المناخ، وتم إبرام عدة اتفاقيات من بينها اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ في وارسو سنة 2013 حيث وضع المؤتمر اتفاقية لتمويل مكافحة تغير المناخ ثم عقد المؤتمر مرة ثانية في نيويورك سنة 2014، وفي عام 2015 وقعت 194 دولة على اتفاقية باريس في اختتام قمة المناخ وتمثلت أبرز نقاط الاتفاقية في تعهد المجتمع الدولي بحصر ارتفاع درجة الحرارة وإبقائها دون درجتين مئويتين وإعادة تشجير الغابات وفي عام 2016 عقد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في مراكش والذي يهدف إلى التخفيف من آثار التغير المناخي من خلال تقديم حلول مبتكرة.

وتعتبر مصر من بين  أكثر الدول المهددة بإخطار تغير المناخ خاصة بالنسبة لإنتاجية المحاصيل الزراعية كالقمح والأرز وفول الصويا وهو ما يؤدي إلى خسائر مالية تصل إلى 20 مليار جنيه مصري بحلول 2030، وأمام هذه الأرقام المخيفة وقعت مصر على إعلان مراكش لدعم سوق المال الخضراء بإفريقيا، كما يفترض أن تقدم على مشاريع صديقة للبيئة ومن ضمن هذه المشاريع مشروع زيادة قدرات مصر من إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 45% مقارنة بالقدرات الحالية.

وقامت الإمارات بإطلاق مشاريع رائدة مثل مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية الذي يعتبر أكبر محطة للطاقة الشمسية في الشرق الأوسط، وقد سجل المشروع رقما عالميا جديدا في مجال تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وافتتحت الأردن أكبر محطة طاقة متجددة من خلال الرياح وفي المغرب تم افتتاح أكبر محطة طاقة شمسية، كما وضعت السعودية خططا ومشاريع للسنوات المقبلة كلها تهدف  لاستعمال الطاقة المتجددة.

قد تمكن العالم العربي سنة 2014 من توليد طاقة متجددة تساوي أربعة أضعاف ما تم توليده في سبع سنين مجتمعة وهذا يدل على القدرة الهائلة التي يمتلكها العالم العربي لتوليد الطاقة المتجددة، إلا أنه توجد الكثير من العوائق التي تقف في وجه سياسات الطاقة المتجددة في العالم العربي ومن أهم هذه العوائق هي دعم الوقود الأحفوري الناتج من الحكومة وعدم الوعي بأهمية الطاقة المتجددة وفوائدها الكثيرة.

وفي خضم ارتفاع درجة الفقر وانتشار الأضرار البيئية التي يسببها تغير المناخ يبقى التمويل المناخي السلاح الأهم لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد مستقبل العالم العربي وذلك عن طريق تمويل مشاريع استغلال الطاقة المتجددة والعمل على الاستثمار في مشاريع تدعم التكيف مع آثار التغير المناخي، كما يتأكد للجميع أن تمويل مواجهة تلك الظاهرة أصبح واجبا على الدول الكبرى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد