يشهد العالم ارتفاعًا ملحوظـًا في العواقب الوخيمة التي تسببها الظواهر الجوية والكوارث الطبيعية؛ مثل ارتفاع مستويات سطح البحر والفيضانات وموجات الحرارة الشديدة والجفاف والتصحر ونقص المياه وانتشار الأمراض، كما يوضح التقرير الخامس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ عام 2014.

في سياق حماية حقوق اللاجئين، قد أشارت الممثلة والمبعوث الخاص للمفوضية السامية لهيئة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنجلينا جولي في حوار لها في مايو 2016 أن «وجود عالم غير مستقر هو بمثابة عالم غير آمن لكل بني البشر، فلا يوجد حاجز ذو علو كافٍ لحمايتنا من اضطراب ويأس كهذا الذي نعيشه، فلو كان بيت جارك يحترق، فأنت بالتأكيد لن تكون في مأمن إذا قمت بإغلاق باب بيتك».

هذه العبارة تنطبق ليس فقط على اللاجئين الذين اتخذوا الهرب وسيلة لينعموا بالحياة الكريمة التي حرمتهم منها مناخ بلادهم غير الآمن الذي تم صنعه بأيدي البشر، ولكن أيضًا على سكان الدول النامية. فاللاجئ ليس فقط من تعاني بلاده من الحرب والدمار فيضطر للهرب، ولكن الحرب ما هي إلا مناخ غير مستقر من صناعة البشر، فتصبح البلاد أفقر مما هي عليه ويتم سلب حق المواطنين في الحصول على الغذاء و الرعاية الصحية والسكن والتعليم الذي هو السلاح الأكثر ضمانًا لتقدم الأمم.

فبدون أن تشعر، يقع عاتق هؤلاء البشر المسلوب حقهم في الحياة على الدول المتقدمة التي تغلق أعينها إزاء عواقب هذه الكوارث المناخية، فيخيل لها أنها بعيدة كل البعد عن الآثار السلبية لتغير المناخ.

فمن الضرورة القصوى أن يتم وضع اعتبار للدول النامية في خطط المؤتمرات التي تعقدها الدول المتقدمة، وأن يتم اتباع منهج الشفافية في طرح المشكلات والحلول الفعالة وأن يتم توخي الحذر في تمويل المشروعات، فالدول النامية لا تفعل سوى أنها تدفع ثمن تقدم الدول النامية في المجالات المختلفة وأبرزهم الصناعة، وما تدره علينا من تلوث وآخرها استخدام الفحم والصراع حول سلبياته على صحة الإنسان بسبب انبعاثاته السامة.

يجب أن تعي الدول المتقدمة أنه لا يوجد بشر على وجه الأرض معصوم من أن يصبح لاجئًا، يلتمس طريق الملاذ هربًا من الظروف المناخية المضطربة في محيطه، نحن نأخذ خطوات للوراء بعيدًا عن العالم؛ مع كل وعد بحل غير قابل للتنفيذ ومع كل اهتمام بالخطاب يصبح كالسراب بسبب عدم القدرة على وضعه تحت قيد التنفيذ في أرض الواقع.

إن حماية معايير حقوق الإنسان تعني حماية البيئة، فكلما ازداد الوعي بكل ما يساعد الإنسان على حماية حقوقه وكرامته، ازداد وعيه بحماية ما يحيط به من بيئة نظيفة وآمنة تضمن الحفاظ على حقوقه.

فيجب أن يضمن الإنسان حقوقه بغض النظر عن هويته أو مكان وجوده أو أي نوع من أنواع التمييز الذي يمكن ان يتعرض له ويسلبه حقوقه، فالعيش في بيئة صحية هو «حق» من حقوق الإنسان.

فالبيئة هي المكان الذي يعيش فيه الإنسان بكل ما يتضمنه لتيسير معيشته، سواء أكانت طبيعية كالماء و الهواء النقي والتضاريس والنبات والحيوان كمصدر للغذاء، أم من صنع أيدي البشر كالعمران ووسائل المواصلات والطرق والمصانع وغيرها.

فالتمتع بحقوق الإنسان لا يمكن أن يتحقق إلا في إطار بيئة سليمة وملائمة، تضمن سبل الرفاهية والكرامة للإنسان، كما ينص على ذلك الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان الصادر عام 1997.

لا يمكننا أن ننكر أن هناك قوانين للحد من تلوث الماء والهواء وتنظيم استخدام المواد السامة والحفاظ على الموارد الطبيعية، ولكن سن هذه القوانين دون اللجوء لفرض غرامات وعقوبات على مخالفتها لتضمن للفردعدم التمييز في تنفيذها، يعتبر ضربًا من ضروب الإهمال والتلاعب بحياة بني البشر كافة. فالبيئة ليست مسؤولية فرد فقط ولا مجتمع واحد ولا منظمات وحدها، ولكنه تكاتف كل هذه القوى معًا فإما أن تكون ثماره ناضجة فيعم هذا على الجميع، وإما أن تكون فاسدة في حال اختلفت المصالح وعم الفساد والتمييز فسنجني العواقب الوخيمة على كل سكان الأرض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد