تُعَّرف منظمة السلام الأخضر العالمية «Greenpeace» التغير المناخي بأنه «اختلال في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والأمطار التي تميز كل منطقة على الأرض».

يَربطُ العقل الجمعي للمجتمعات أن التغير المناخي لا يعني إلا ذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية أو الشمالية لا يدري؟! أو ارتفاع درجة حرارة هذا الصيف عن العام الماضي، أو أن شتاء العام الماضي كان أكثر برودة من شتاء كل عام. كل هذه الظواهر إنما هي مؤشرات ودلائل إلى أن هناك تَغيرًا ما حدث في السنوات الماضية، تغير ربما يراه البعض هينًا نتيجة أن دلائل هذا التغيير لا ترتبطُ به مباشرة. ونحن هنا لنُشير بكل قوة إلى أن التغيرات المناخية لا تُؤثر عليك أو على المجتمع المُنتمي إليه وإنما هي تؤثر على مستقبل جنسنِا البشري على هذه الأرض، فيما يلي نتناول أوجه التأثيرات المناخية على الصحة وزيادة معدل انتشار أمراض فتاكة تودي بحياة الملايين من البشر.

الملاريا

لإنقاذ 3 ملايين طفل من الموت سنويًا

تكون الإصابة بالملاريا نتيجة طفيل قاتل تنقله إناث البعوض من نوع أنوفيلس أثناء امتصاصها لدم الإنسان الذي تصيبه دون باقي الكائنات الحية، ثم ينتقل عبر لدغ البعوض لشخص سليم أو عن طريق نقل دم مصاب أو استخدام حقنة ملوثة أو من الأم المصابة للجنين قبل أو أثناء الولادة، ثم يستقر الطفيلي في نخاع العظام أثناء نموها.

تَأثُر الملاريا بالتغيرات المناخية: الملاريا على وجه الخصوص تعتبر سريعة التأثر بالتغيرات التي تطرأ على البيئة حيث إن الظروف المناخية مثل الحرارة والترسب والرطوبة تكون عاملًا هامًا في معدل تكاثر وإنتاج ومستوى نشاط الناقل وهو الناموس.

تأتي تقديرات منظمة الصحة العالمية لمرض الملاريا صادمة جدًا حيث تصيب الملاريا سنويًّا قرابة 500 مليون، يودي من بينهم بحياة 3 ملايين 75% منهم من الأطفال. ومع تضاعف تقديرات الوفاة بالملاريا أصبحت أخطر الأمراض الوبائية والمُسَببة للوفاة في أفريقيا، خاصةً الدول الواقعة جنوب الصحراء، لِتعاني منها بوتسوانا وكينيا وملاوي وجنوب أفريقيا وتنزانيا وإثيوبيا وأوغندا والكونغو ورواندا.

الكوليرا

لإنقاذ 3 ملايين طفل من الموت سنويًا

بكتيريا الكوليرا تعيش فترات طويلة في المياه غير النظيفة والأماكن الرطبة وتتأثر بالحرارة والأحماض بشدة. وهي بكتيريا معدية تصيب الأمعاء الدقيقة بالجهاز الهضمي وتنمو وتتكاثر بها. لم يكن مرض الكوليرا معروفًا في أفريقيا حتى عام 1970 بدأ من غرب القارة، ليغزو أرجاءها بين غينيا ونيجيريا وأنجولا والسنغال والنيجر، وحتى الكونغو والكاميرون، مرورًا بوسط القارة وجنوبها.

 تقدر عدد الإصابات بالمرض حسب ما سجلته منظمة الصحة العالمية حوالي 150 ألف حالة 87% منهم في قارة أفريقيا ويقدر معدل الوفيات بـ5% من مجموع الحالات في القارة.

مجاعات المناخ

لإنقاذ 3 ملايين طفل من الموت سنويًا

ما نقصده هنا بلفظ مجاعات المناخ هي تلك الظواهر المرتبطة بتغيير في طبيعة الأراضي الزراعية نتيجة تغير درجات الحرارة وتؤدي إلى تدهور المراعي الطبيعية والأراضي الزراعية وانهيارات التربة والتلوث البيئي، مما يؤدي إلى نقص في موارد الغذاء ومصادر مياه الشرب، ومن ثم تزيد احتمالية حدوث المجاعات المناخية.

ولا ننسى ما حدث بدول إقليم الساحل غربي أفريقيا، مالي وموريتانيا وبوركينا فاسو والنيجر والسنغال وتشاد (1968)، عندما تحولت ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية إلى صحراء جرداء قاحلة، ونفق من قطعان الماشية ما يتراوح بين 30%، 70%، ومات جوعًا وعطشًا ما يربو على ثلاثة ملايين نسمة من سكان هذا الإقليم، في أسوأ مجاعة مناخية عرفها القرن العشرون. وتؤكد بيانات المنظمات الدولية في الوقت الراهن، أن ما يزيد على 14 ألف نسمة يموتون يوميًا بسبب الجوع وأغلبهم في أفريقيا. أضف إلى ذلك أن قارة أفريقيا أكثر قارات العالم تأثرًا بحدوث المجاعات البيئية، لفقرها الاقتصادي.

الأعاصير والفيضانات

لإنقاذ 3 ملايين طفل من الموت سنويًا

مع وجود ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي كان هناك ميل ملحوظ تجاه طقس أكثر تنوعًا وشذوذًا. وقد أدى هذا إلى زيادة عدد أحداث الطقس المتطرفة وحدتها. وهذا الميل نحو مزيد من التنوع والتأرجح ربما يعتبر أكثر خطورة وذلك من ناحية تأثيراته على الصحة البشرية مقارنةً بالتغيير التدريجي طويل الأمد.

غالبًا ما تصاحب الأمراض المعدية حالات الطقس المتطرف مثل الفيضانات والزلازل والأعاصير. إذ تحدث هذه الأوبئة المحلية بسبب فقدان البنية الأساسية مثل المستشفيات والخدمات الصحية العامة، بل أيضًا بسبب التغيرات التي تطرأ على النظام البيئي المحلي والبيئة. على سبيل المثال فإن حالات ظهور الملاريا ترتبط بقوة بظاهرة النينو المناخية بعدد من البلدان منها الهند وفنزويلا.

فالفيضانات تزداد تواترًا وشدةً. والفيضانات تتسبب في تلوث إمدادات المياه العذبة وتزيد مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه وتهيئ أرضًا خصبة للحشرات الناقلة للأمراض، مثل البعوض. كما أنها تتسبب في الغرق والإصابات الجسدية وتُدمر المنازل وتعطل توصيل الإمدادات الطبية وتقديم الخدمات الصحية.

والأعاصير فكما تعرف على أنها منطقة ضغط جوي منخفض مع رياح حلزونية فإنها تتغذى على درجات الحرارة العالية، تشكل الأعاصير خطرًا محدقًا بالمناطق المعرض لها على سواحل محيطات المناطق المدارية (الأطلسي والهادي والهندي) وأمثلة على فتك هذه الأعاصير.

إعصار هايان: أصاب هذا الإعصار الفلبين وميكرونيزيا والصين وفيتنام عام 2013، وتسبب هذا الإعصار في مقتل نحو 12 ألف شخص وخسائر مالية قدرت بـ686 مليون دولار، كما ألحق أضرارًا بـ11 مليون شخص، إذ أصبح معظمهم بدون مأوى.

وآخرُ أعنف هذه الأعاصير هذا العام هو إعصار إرما: فقد كشفت تقارير أن كلفة الولايات المتحدة من الخسائر الأولية لإعصار إرما في ولاية فلوريدا 290 مليار دولار.

الفقر والنزوح والصراع على الموارد تعد من التأثيرات غير المباشرة نتيجة التغيرات المناخية ولكن لها أثرًا كبيرًا في حياة ملايين البشر على وجه الأرض. كل هذه الظواهر المتعلقة بالصحة وأثرها على تغير المناخ توجه نظرنا إلى ضرورة الانتباه إلى أن تغير المناخ يهدد تواجد جنسنا البشري على الأرض.

ودليلك للإبقاء على حياة الملايين من البشر يتمثل في:

  • العمل على نشر التوعية بالتغيرات المناخية في المجتمع.
  • الترشيد في استخدام الطاقة غير النظيفة والتشجيع لاستخدامات بديلة للطاقات تكون أكثر أمانًا بيئيًا واستدامة كالحد من انبعاثات الكربون الفردية كالسيارات وغيرها من الوسائل.
  • نشر الوعي في إقرار قوانين تساعد في حماية البيئة وتَحُدّ من التغيرات المناخية.
  • التوَّسع في استخدام الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية للاستخدامات المختلفة للطاقة.

في النهاية نود الإشارة إلى الدور المهم للأفراد في الحد من التغيرات المناخية والحفاظ على حياة الملايين من البشر ومهما كان الدور الذي يظنه البعض بسيطًا إلا أن له أثرًا كبيرًا في الحفاظ على الحياة على الأرض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد