يعد العالم العربي المنطقة الأقل نسبة في العالم من حيث مشاريع الطاقة المتجددة والاعتماد الأساسي عليها بالإضافة إلى إمكانية تمويل مشاريع التغيير المناخي ونشر ثقافة الطاقة المتجددة، على الرغم من وجود بيئة خصبة وحقيقة لمصادر الطاقة المتجددة على حد سواء في جميع أرجاء الوطن العربي والسبب يعود إلى أننا نعتبر أن الوقود الأحفوري هو المصدر الأساسي والوحيد الذي قد يغطي احتياجات المنطقة من الكهرباء والوقود وغيرها.

الطقس الجائح الذي سببه تغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خاصة وفي العالم ككل سببه الأساسي الاعتماد الكامل على منتجات الوقود الأحفوري واستخدامه بشكل كبير ومتزايد في السنوات الأخيرة، والابتعاد عن مصادر الطاقة النظيفة التي تحارب نتائج التغير المناخي العالمي.

الفهم الحقيقي للاقتصاد المتغير في العالم

كما أسلفنا سابقًا العالم العربي هو الأقل نسبة من حيث مشاريع الطاقة، لكننا لا ننكر أنها موجودة ولو بنسبة ضئيلة ولكن بفكر حكومي على الأغلب، ولو نظرنا إلى الصين نجد أنها تعطي تسهيلات استثمارية بمبلغ 900 مليار دولار لمشاريع الطاقة المتجددة، إضافة لوجود 3000 ممول في اتفاقية باريس، التي ضمت أغلب دول العالم في مجملها وفيما يلي جدول يوضح المساهمات الإنمائية لمؤسسة التمويل الدولية من جانب 21 بلدًا من بلدان الأسواق الناشئة بما يبلغ 23 تريليون دولار من فرص الاستثمار في الطاقة المتجددة:

حجم الاستثمار المشروع الدول
16 تريليون دولار في مجال المباني الجديدة الصديقة للبيئة الصين وإندونيسيا والفلبين وفيتنام
2.6 تريليون دولار في مجال النقل المستدام الأرجنتين والبرازيل وكولومبيا والمكسيك
665 مليار دولار في كفاءة الطاقة والمباني المراعية للبيئة روسيا وصربيا وتركيا وأوكرانيا.

 

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة أن الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين بحلول نهاية القرن سيتطلب ضخ 3.5 تريليون دولار سنويا في المتوسط من الاستثمارات في قطاع الطاقة حتى عام 2050

وقد تكاتفت جهود مجموعة البنك الدولي المتمثلة بالمؤسسات المندرجة تحتها في الحد من عملية تغير المناخ وتمويل المشاريع التي من شأنها تخفيف درجات الحرارة في البلدان إضافة إلى توسيع العمل بالطاقة المتجددة، وكان من أهم الأولويات التي تعمل عليها مجموعة البنك الدولي ما يلي:

  1. مساعدة البلدان على إدماج تغيُّر المناخ في عمليات التنمية وتحقيق المساهمات الوطنية لمكافحة تغيُّر المناخ وتمهيد الطريق لتحقيق المزيد من الطموحاتز
  2. تسريع وتيرة التحول في استخدام الطاقة.
  3. تسهيل توسيع البنية التحتية المستدامة.
  4. تعزيز قدرة المجتمعات المحلية واقتصاد البلدان والأنظمة الإيكولوجية على مواجهة مخاطر تغيُّر المناخ.
  5. إطلاق التريليونات لتمويل الأنشطة المناخية.

وقد قدمت مجموعة البنك الدولي بين السنتين الماليتين 2011-2016، مبلغ 63 مليار دولار، أي بمتوسط يزيد عن 10 مليارات دولار سنويا، إلى أكثر من 1000 مشروع مرتبط بالمناخ يساعد البلدان على التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره. وفيما يلي استعراض لـ215 موقعًا لـ30 مشروعًا قدمها البنك الدولي لمجموعة من البلدان العربية في مختلف القطاعات من ضمنها تمويل المناخ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويوضح الجدول الآتي بعض  المشاريع التي تم تمويلها من قبل البنك الدولي والمتعلقة بالمناخ في بعض الدول العربية من ضمنها الآتي:

تاريخ البدء المشروع الدولة
2016/04/20 برنامج الإدارة المتكاملة لإدارة مخاطر الكوارث ومجابهتها المغرب
2015/04/24 الطاقة النظيفة والفعَّالة المغرب
2014/09/30 محطة نور ورزازات للطاقة الشمسية المُركَّبة المغرب
2015/12/23 مشروع تقوية القدرات لوضع تصاميم شاملة للجميع لعقد إدارة المياه الجوفية من أجل النمو الأخضر المغرب
2015/12/18
القرض الثاني لأغراض سياسات التنمية من أجل النمو الأخضر الشامل للجميع المغرب
2013/08/01 مشروع برنامج تمويل الكربون الخاص بالنفايات الصلبة على مستوى البلديات المغرب
2011/05/17
دمج تغير المناخ في تنفيذ خطة المغرب الأخضر المغرب
2007/05/29
اقرض سياسة التنمية لقطاع الطاقة المغرب
2007/04/19 المشروع المتكامل لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية والدورة المركبة المغرب
2010/06/15 مشروع تطوير طاقة الرياح مصر
2008/06/26 مشروع تشجيع طاقة الرياح الأردن

التحديات والفرص

اما بالنسبة لدول الخليج والتي تعتبر من المناطق الثرية في العالم في استخراج الوقود الأحفوري، وهذا من شأنه قد يسبب عائقًا كبيرًا أمام الاقتصاد البديل، لاعتماد اقتصادهم الأساسي على الوقود الأحفوري الذي قدم للخليج تمويلًا ضخمًا أدى إلى اقتصاد قوي لكن من دون تنمية مستدامة فيه، والذي قد يزول في القريب العاجل خصوصًا أن هبوط الأسعار أدى إلى خسارة ضخمة في الوقود الأحفوري وهذا سيتكرر كثيرا، برميل النفط لن يعود 100 دولار والدول في العالم الغربي بدأت تعول على الطاقة المتجددة أي أن حصتها من شراء النفط والوقود الأحفوري ستنخفض انخفاضًا كبيرًا، فمعظم الصناعات متغيرة في وقت غير متوقع والوقود الأحفوري سيموت أيضًا بطريقة غير متوقعة وعصره سينتهي عاجلًا، لذا فيجب تقبل فكرة أن الثروة التي يعطيها الوقود الأحفوري سوف تذهب، فمثلا في مجال الاتصالات تحول العالم من الخط الثابت إلى الخط اللاسلكي وظهرت تقنيات جديدة وبشكل متسارع لم يكن لأحد أن يتخيلها بالإضافة وفي مجال التكنولوجيا الحديثة انتقلنا من الكاميرا البسيطة (الفيلم) إلى الكاميرا الرقمية، وغيرها الكثير من الأمثلة في مجال الكمبيوتر والروبوت.

لذلك يجب النظر إلى الاقتصاد البديل، ويجب أن تكون هناك رؤية اقتصادية وقرار سياسي بأسرع وقت وتحويل الاستثمارات من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة وأن تحول المساعدات التي تذهب للوقود الأحفوري والتي من ضمنها الضرائب إلى مشاريع الطاقة المتجددة أو حتى عدم دفعها للضغط على الحكومات لعمل حل سريع بشأن إنقاذ الاقتصاد، وتسهيل عملية استيراد وسائل الطاقة المتجددة ووضعها في البيوت ونشر ثقافة الطاقة المتجددة في كافة أرجاء المجتمع.

وتكمن أهمية تحويل الاقتصاد إلى الطاقة المتجددة أنها استثمار مربح وبناء ثروات وعدد الوظائف فيها أكبر بكثير أي أن 1 ك/واط يعطي 12 وظيفة بالإضافة إلى تحقيق الأمن الغذائي والمائي وحماية الفئات الاشد فقرًا، فمثلا في الولايات المتحدة التي انسحبت من اتفاقية باريس للطاقة المتجددة تعد المنتج الأساسي للوظائف في أمريكا بالإضافة إلى أنها تخفف التلوث وتعمل على تفادي مشاكل مناخية كارثية قد تواجه البشرية، كما يعد الاستثمار بالطاقة المتجددة ليس فقط لحماية المناخ وإنما لتقليل استخدام الوقود الأحفوري الذي من شأنه حماية المناخ.

وإليكم أهم الأمثلة لمشاريع تمويل المناخ في المنطقة العربية


الإمارات العربية المتحدة

مدينة مصدر والتي يسميها البعض مدينة القرن الواحد و العشرين التي أطلقتها دولة الامارات العربية المتحدة في إمارة أبوظبي والتي تعد أكبر برنامج يهدف إلى تطوير الطاقة النظيفة في العالم باستثمارات زادت على 22 مليار دولار وتشمل مشاريع لبناء منشأة تنتج ألواحًا شمسية ومشروعًا لبناء محطة توليد تعمل بالخلايا الشمسية أو الفولتضوئية، إضافة إلى مشروع لخفض الانبعاثات الغازية التي تسبب الاحتباس الحراري وكذلك مشروع لاستخدام طاقة الرياح.

وتعد مصدر مدينة خالية من ثاني أكسيد الكربون وخالية من النفايات وخالية من السيارات. و هي تتسع لنحو 5000 نسمة و ستغطي معظم حاجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.

المغرب

في المغرب وفي بلدة ورزازات على وجه التحديد نجد محطة شاسعة لإنتاج الطاقة الشمسية على أطراف الصحراء الكبرى بقدرة 160 ميجاوات، حيث تنعم المنطقة المحيطة بالمدينة، التي تسمى بوابة الصحراء بأشعة الشمس بنحو 330 يوما في السنة، أي أنها تعد موقعًا مثاليًا لإقامة المحطة، على مساحة 400 ألف متر مربع في الصحراء، صُفّت مئات المرايا المحدبة فيها، كل واحدة منها في حجم الحافلة، ولا تهدف المغرب من وراء هذا المشروع إلى تغطية احتياجاتها المحلية فحسب، بل أيضًا إلى تصدير الطاقة الشمسية إلى أوروبا. وقد تسهم هذه المحطة في تشكيل مستقبل الطاقة في إفريقيا، بل وفي العالم أجمع.

مصر 

تعتبر مصر من أغنى الدول في طاقتي الشمس والرياح، وهما من أشكال الطاقة المُتجدّدة والبديلة والنظيفة التي باتت الشاغل الأبرز لعالم سينضب منه البترول والغاز الطبيعي مع نهاية القرن الحادي والعشرين،حاضرًا، تتمثّل الطاقة المُتجدّدة مصريًا في مشروع لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح على وجه التحديد في منطقة الزعفرانة الذي وصل إنتاجه إلى 230 ميغاواط/ساعة، ما جعله أكبر مشروع لطاقة الرياح في إفريقيا، إضافة إلى مشروع لتوليد الكهرباء من طاقة الشمس عبر نُظُم حرارية، يعطي 120 ميغاواط/ساعة، مع ملاحظة أنه مشروع مُهجّن مع مولّدات تعمل بالغاز الطبيعي، ويسعى قطاع الكهرباء لجعل الطاقات المُتجدّدة، خصوصًا الشمس والرياح، تغطي 20 في المئة من حاجات الطاقة في 2020. 

الكويت

يهدف مشروع مجمع الشقايا لإنتاج 5 آلاف و848 ميغاواط سنويا من الطاقة النظيفة (صديقة البيئة) عن طريق وزارة الكهرباء والماء ومعهد الأبحاث العلمية، وتعد منطقة الشقايا الأنسب لعمل هكذا مشروع حيث تتميز بشدة حرارتها وسطوع الشمس فيها طوال العام، واتساع الأراضي المفتوحة فيها، وطبيعة أرضها الصحراوية، وأهم ما سيعنيه المشروع توفير 12 مليونا و532 ألفا و991 برميل وقود سنويا، إضافة إلى توفير 10 آلاف و558 فرصة عمل أثناء الإنشاء، وألف و194 فرصة وظيفة استثنائية أثناء التشغيل، كما سيساهم المشروع في منع انبعاث 5 ملايين و88 ألفا، و900 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون الضار للبيئة.

فعليا ً نجد هناك خطوات صحيحة تحتاج منا للوقوف وقفة جدية في التعامل مع التغير المناخي الحالي، بدءًا من أنفسنا وانتهاء بالمجتمع ككل، وخلق إرادة حقيقية وسياسية هدفها حفظ البشرية من كوارث التغير المناخي في العالم ككل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد