ذاك المرض البطيء في التشخيص، والسريع في أعراضه، يقاتل القوي والضعيف، الكبير تلو الصغير، غير مكترث بما أمامه، متشعب بكوارثه، يحصد الأخضر واليابس، غير مكترث بأحد، ولا منصت لأمر، حسنًا، إنه تغير المناخ ذاك المرض العضال، الذي أصاب جسد الكرة الأرضية.

لقد أودى تغير المناخ بصحة الكرة الأرضية، وفجّر فيها الأمراض في كل مكان، ودمر الصحة حتى كادت غير آبهة في الاستمرار، كل هذا وذاك كانت أسبابه جمةً وكثيرة، ابتداءً من التطور الصناعي الذي أدى إطلاق غازات كغازات ثاني أوكسيد الكربون المسبب الرئيس للاحتباس الحراري والذي بدوره عامل أساسي في إحداث التغير المناخي، بالإضافة إلى الاعتماد الأساسي على أنواع الوقود المختلفة كمصدر أساسي للطاقة في أغلب البلدان، وقلة استخدام مصادر الطاقة البديلة “المتجددة”، وهذا كله يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب عن المعدل الطبيعي، وبالتالي انتشار الأمراض الفيروسية والمناعية، بالإضافة الى انحدار المستوى الصحي للكائنات الحية جمعًا.

أما بالنسبة للمنطقة العربية ومع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة ظاهرة الإحتباس الحراري ستشهد كلًا من السعودية واليمن والمغرب وغزة وجيبوتي انتشار مرض حمى الضنك وحمى المتصدع والتهاب السحايا والملاريا والبكتيريا العضوية خصوصًا في فصل الشتاء والتي تنتقل عن طريق البعوض الناقل نتيجة اضطراب الأمطار وزيادة الحرارة في تلك المناطق، أما بالنسبة للجفاف والتصحر اللذنن يعاني منهما أغلب المناطق العربية، فستبلغ ذروتها في الجزائر والسعودية والعراق؛ حيث من المتوقع أن تزيد درجات الحرارة ثماني درجات مئوية، وهذا بدوره يؤدي إلى تلوث الأرض وتردي التربة وجفاف مصادر المياه، وبالتالي ارتفاع مخاطر سوء التغذية بسبب نقص امدادت الغذاء، وزيادة الأمراض المنقولة بالمياه والأغذية نتيجة تدني مستوى النظافة الشخصية ونقص الماء النقي، أما عن الأمراض التنفسية فستزداد بزيادة الغبار الجوي الناجم عن التعرية بسبب الرياح وغيرها من ملوثات الهواء، أما لو اتجهنا قليلًا إلى نواكشوط والإسكندرية وبنغازي فإن ذوبان الجليد في القطب الشمالي في العقود المقبلة، قد ينهي تاريخ تلك المدن بأكملها إغراقها وهلاك كل من فيها من بشر أو حيوان أو نبات أي موتهم بالكامل؛ لإطلالها على البحر الأبيض المتوسط الذي يرتفع فيه منسوب المياه ثمانية ميللتر سنويًا.

ولو اتجهنا إلى للسودان والتي قد تعد الأكثر تضررًا بسبب شح المياه وهو البلد العربي الوحيد الذي وضع ضمن أكثر عشر دولة تضررًا في العالم، ومع ارتفاع درجات الحرارة، ستزداد معدلات الجفاف فيها إضافة إلى زيادة الأمراض المنقولة، وسوء التغذية وتفشي الأمراض المعدية وانقراض الثروة الحيوانية وهجرة بعضها الآخر.

الكويت ولبنان والأردن وجنوب اليمن وسلطنة عمان والسعودية، جميعها هي الأخرى ستشهد سيولًا وفيضانات أشد من ذي قبل على الإطلاق، والذي سيواجه صحة أرضها وسكانها ونباتاتها وحيوانتها، بأفتك الأمراض وأصعب الكوارث.

مع كل هذه الكوارث القادمة، والوضع الحرج حاليًا في العالم العربي من شح للمياه وتصحر وجفاف وقسوة طبيعة حرارة عالية، سيصبح الوضع أخطر مما نعتقد إذا لم نجد سياسات صحيحة وحلولًا أكثر سرعة من ذي قبل، لمجابهة هذا التغير، ولاستمرار الحياة الطبيعية الصحية البعيدة عن كل هذا الأمراض والكوارث خصوصًا في عالمنا العربي، الذي يعد الأكثر تضررًا بسبب هذا التغير المناخي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد