عند ذكر لبنان وأزمة المناخ يترائى لنا أزمة النفايات التي أصابت بيروت في الآونة الأخيرة والتي انتشر خبرها على كل لسان في العالم العربي، وفي العالم بأسره. و هذا الأمر يؤثر سلبًا على معالجة أزمة تغير المناخ في لبنان حيث إنه يشتت الانتباه على أمور عدة لها تأثير أكبر.

وهذا الواقع يزيد سوءًا مع عدم تطبيق سياسات خاصة بتغير المناخ. قبل البدء بطرح أفكارنا، علينا لفت النظر إلى أن السياسات المتعلقة بتغير المناخ والطاقة عادة ما نجدها في سياسات عامة لمختلف القطاعات، فلم تعتمد الدول العربية إجراء سياسات خاصة بهذه الظاهرة. وذلك لا يتجانس مع ما تفعله الدول المتطورة. بغض النظر عن ذلك، يشرح المقال أهمية وتداعيات طرح سياسة وزارة ما (في لبنان) لأزمة تغير المناخ وكيفية ترجمتها على أرض الواقع.

في لبنان، يعتبر القطاع الزراعي من أكثر القطاعات تضررًا من ظاهرة تغير المناخ. فبحسب دراسة أجرتها الجامعة الأمريكية في بيروت، فإن درجات الحرارة في عام ٢٠٤٠ سترتفع من درجة واحدة على الساحل إلى درجتين مئويتين في البر الرئيس، وذلك سيؤثر سلبًا على مساحة الأراضي المخصصة للزراعة كما على إنتاجية القطاع الزراعي. وتذكر الدراسة أن تغير المناخ لا يتم معالجته ضمن سياسة وزارة الزراعة؛ مما يعني عدم طرح للمشاكل الزراعية الناتجة عن تغير المناخ. إن مؤتمر باريس سمح للدولة اللبنانية بتدارك أهمية الحديث عن أزمة تغير المناخ وإدراجها ضمن الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، ولكن الأمل ضعيف خاصة، وأنه لم يتوفر حلول جذرية لمشكلة النفايات، مثل إنشاء مطامر صحية ومصانع تدوير.

ومن هنا نشيّد الضوء على أهمية التعاون بين كافة الوزارات من أجل توحيد سياسة الدولة فيما يتعلق بتغير المناخ. فليس على وزارة البيئة لوحدها التصدي لتحديات تغير المناخ، إنما عليها أن تلعب دور الحكم. وإن خطورة الموقف تجعلها اليوم من الوزارات الأكثر تفاعلًا مع المجتمع والأكثر جذبًا للإعلام.

فلابد من توطيد العلاقة بين المجتمع المدني والحكومة. ففي أزمة مماثلة كتأثير تغير المناخ على القطاع الزراعي، نرى كيف يمكن للدولة أن تتعاون مع المجتمع المدني للقيام بمشاريع إنمائية خاصة للتكيف مع تغيير المناخ، أو وربما الحد منه. ففي ناميبيا مثلًا، أثمرت جهود المجتمع المدني بالتعاون مع السفارة الألمانية في المنطقة عن إنشاء مزارع صغيرة في المناطق النامية تقوم على تقنيات تأخذ بعين الاعتبار ظاهرة تغير المناخ.

ويمكن إضافة فرد آخر إلى هذه المعادلة، ألا وهو القطاع التعليمي. فإن أخذ بعين الاعتبار ظاهرة تغير المناخ في سياسة القطاع التربوي مهمة، بحيث ينمو لدى الأجيال القادم حس المسؤولية تجاه أزمة المناخ. فيمكن على سبيل المثال تشجيع طلبة الجامعة على القيام بأبحاث ممولة حول تغير المناخ، وحثهم على متابعة دراستهم العلية حول مواضيع مشابهة. الأمل يأتي دائمًا من الشباب، وأحيانًا ننسى أن الحلول البيئية تفيد عجلة الاقتصاد، وتؤمن فرص عمل للجيل القادم.

فلا يقاس نجاح سياسة الدولة حول تغير المناخ بكثرة القوانين والأبحاث، فالنجاح نلمسه من نمط عيش المواطنين وتكيفهم مع ظاهرة تغير المناخ. إن السياسات المناخية للدولة هي مصيرية لمستقبل أفراد المجتمع، ولكن علينا أن لا ننسى أن قدرة الفرد الواحد تسمح بالوصول لنتائج ملموسة، سواء في محاربة تغير المناخ أو لادراج المشاريع البيئية ضمن لائحات الأولويات. فابدأ بإطفاء الضوء، واستعمال السيارات التي تسير على الطاقة الشمسية، قم بفرز نفاياتك الخاصة في منزلك، فكل حركة مهمة، فإن خطواتك بنفس أهمية أية سياسة وطنية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد