تلكَ التي لاْ تخطرُ على بالِ الكثيرين، تلكَ الصورةُ المكلومَةُ المكذوبةُ المشدودةُ اللجامِ من الأعناق، صورةٌ تُستَهْلكُ لإطاحة العدو – المسلمين – لتخرجَهُ منْ إطارِ الحياةِ الإنسانيةِ وتجعلَهُ في صورةِ شيطان؛ مما يعطيهمُ الأحقية الكاملة في الخلاصِ السريعِ منه لاحقاً، فهم يشوهون صورَتَكَ اليومَ ليقتلوكَ غداً، دونَ أن تشوبهم شائبةٌ من ظلمٍ أو زيغٍ فلا يلامُواعلى فعلتِهِم الشنيعةِ.

الغربُ ومحاولاتُهم الكثيرةُ لرسمِ صورٍ شتَّى عن المسلمينَ؛ أنَّهمْ بدائيون متخلفون دمويون يتزوجون الأطفالَ، ودينهم يأمرُهم بقتلِ جميعِ الناس دونَ وجه حق، ويرسم لك شخصاً بملامح شريرةٍ ولحيةٍ وأسنانٍ بارزةٍ وعينٍ جاحظةٍ وفي يده سيف، هذا كله ضمن خطةٍ مُمَنهجةٍ منقحةٍ لشيطنةِ الإسلام والمسلمينَ، وهمْ يستخدموا هذه الطريقةَ دائماً في عدوانهم على كلِّ أمتنا.

وبذلكَ يتمُ تشويه صورة العدو “المجاهدين في أيامنا”، وتخذيلَ الأبناءِ،ولرفعِ الحرجِ عنِ العدوِ والتغافلِ عنِ التهمةِ، فإنَّهُ مجبرٌ على تركِ الجهادِ، والاستسلامِ والانقيادِ دونَ مقاومةٍ. بعدَهَا تنفيذُ هدفِهِم الأسمى كَما يزعمونَ، وتبريرُ وتحليلُ قتلِهم وحربهمْ على العدوِّ أمامَ العالمِ أجمعين.

كلُّ ذلكَ لعلمِهِم التَّام بِأَنَّ الإسلامَ هو دينُ الحقِّ والعلمِ، لاْ ضّلالَ فيه ولا عنصُرية، دينٌ جُبِلتْ فيهِ النفوسُ على حسنِ الظَّنِ، والسَريرةِ الحَسَنةِ، وَإن كان الضدُّ عدواً.

دينُنَاْ الإسلامِيُّ دينٌ مبنيٌّ على العلمِ والخيرِ لكلِ إنسانٍ على وجهِ الأرضِ، ومنْ أخلاقِ المصطفى ننهلُ جُلَّ الصفاتِ الحميدةِ المرموقةِ التي تحيي القلوبَ والأممَ.

اليوم وللأسف من عمق القلب ذلكَ الأسى ينبُعُ كحممٍ بركانيةٍ واجمةٍ؛ فهناك إسفينٌ وقعَ في منتصفِ الأمةِ، فاحتلَ منها شطآناً عدةً، حتَّى اختلتِ الأمورُ، فَأصبَحتْ مجتمعاتُنَا مُجْتَمَعاتِ التَّخَلُفِ والتَّقَدُمِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، تَقدُمٌ بِتَراجُعٍ عَلَىْ غَيْرِ الأَخْذِ بِالمَوَازِيْن، وَالتَّمتَمَة بِفِعْلٍ مِنَ الغادينَ المُراوِغِينَ.
أَصبَحناْ مَبْتورِي الفكْرِ وَمسْلوبي الإرادةِ الحَقَّةِ، وَمُتَصنِعِي الفِكْرَةِ! لِمَ يَصلُ بنَا الهُبوطُ غيرَ العَقْلانِيٍّ إِلَى مَدَاركِ الجَاهِلِيْنَ وَتَعبِيرِ المُنَجميْنَ؟ قَيدْنَا أَنْفسنَاْ اسْتِقْلالَاً لِعُقُولِ الغَرْبِ المتسامِرِين!
وبدَأْنَاْ نَتَّخِذُ منَ الجميعِ مِقيَاساً لِلأُمورِ، وَبذلكَ سَكنَّاْ أَشدَّ السُّجونِ ظلمَةً وَنَحْن لَمْ نعِ وِلمْ نَعْلَمْ.

أَصبحنَا كالمُقَيدينَ والواجبُ منَّا أن نكونَ ممن قادوا هذهِ الأمةِ لَئلاْ نَقَع فيْ وابلٍ منَ الانقيادِ والهُبوطِ الفكريِّ. بَل إنَّنا وقعْنَاْ فِعلاً؛ حَتَّى أصبحَ تقليدُناَ للغربِ كَجريَانِ المَاءِ المُنسابِ.

نقلدُ الغربَ ولا يقلدونا، حَتَّى استطاعوا شجَّ السِّلسلةِ العقائدية، وضربِ شرخٍ في كُلِّ أفعالِنا وأقوالناْ، لَاْ بَلْ تعدوها إلى لباسِنَا ليلبسون اأثواباً كما يشتهوها لنا.

ألبسةٌ غربيةٌ لبناتِ المسلمينَ، وطرزٌ أكمامها ثلثين ومنها الشفافة، ويقولون: هذه الموضة، وهذا الموديل، وتلك حاجتكن.
أيُّ حاجةٍ تلك! حاجة التقدم والتكنولوجيا – فتجردْنَ من حيائِكُن وإسلامكن –  هذا هُوَ شِعارُهم المخفي لمَنْ يدركُهُ!

تلكَ الأطروحاتُ في الأسواقِ لم تأتِ بشكلٍ عبثيٍّ؛ بل هو إغواءٌ بشكلٍ صريحٍ علنيٍّ لفتياتِ الإسلامِ وللفتيانِ أيضاً، لما رأوه من طأطأةٍ للرؤوسِ لهم في اتباعِ كلِّ ما يبدعونَ بِهِ لإطاحةِ السمِّ الغربيِّ فيشلُّ الحياءُ ويخدشون العربيةَ الإسلاميةَ.
حتَّى الحجابِ لَمْ يَسلمْ مِنْ إعلاناتِهم وزركشاتِهم المميتةِ الكاذبةِ. أهذهِ أفعالُنا، ألبِستُنا، أفكارُنا؟

أمْ أنَّها كالخرقةِ الباليَّةِ توضعُ في عقولنا للزينةِ الواهيةِ، وكأنَّ التقدمَ المضمونَالمعقودَ كواجبٍ إلزاميٍّ يضفي النزاقةَ على أفكارِنا التي يجبُ أن تكونَ باقيةً لا خاليةً دانيةً.
أتعجبُ وأستغربُ وأشجبُ هؤلاء المُسلمينَ الذينَ لا يرونَ في تِلكَ الأفكارِ أيَّة أكذوباتٍ تستهزئ بإسلامِنا دونَ عقلياتٍ واعيةٍ!

يلجؤونَ لشتَّى الطرقِ والوسائلِ بتلكَ القنواتِ، الإعلاناتِ وعلى وسائل الإنترنت ِ؛ لإيصالِنا للتخلفِ العقليِّ والتقدمِ الرجعيِّ كما يريدونَ؛ لأنَّهُم يعونَ تماماً حجمَ الغباءِ المتولدِ في عقولِنا، ويعرفونَ كم البذخِ في الأموالِ لأمورٍ مزيفةٍ، قتيلةٍ للذواتِ دونَ أيِّ رادعٍ حاكمٍ، يعرفونَ ويتقنونَ العزفَ علَى أوتارِ حياتِنَا بإيقاعاتٍ متزنةٍ في تغبيرنا بأتفهِ وأدقِّ الأمورِ.
نحنُ لا نترفعُ عن تلك الصغائرِ، وهو جلُّ مرادِهمِ ليستعبدونا ونحن أحرارٌ.هم يستنبطوا منَّا جلَّ الإبداعِ ويسرقونَه، فيتبعونَّهُ لأنفسِهِم وينشرونَهُ وكأنهُ لهم في أرجاءِ العالمِ كافَّةً، حتَّى نحنُ العرب نصدقُ بأنه من صميمِ عقولهمْ، هم يقلدونَ أطباعَنَا السمحةَ ونحنُ نقلدُ أبدالَهُم الملطخةِ بوحلِ أفكارهِمْ.

 

يَجبُ أنْ نُدرِكَ أنفسَنابإيمانِنا وقيمنا وإسلامِنا قَبلَ أن يُدركَناَ الموتُ الحقِّ، والخيرُ باقٍ بأمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلمَّ إلى يومِ الدين، وكَمَا قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ:

{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }، سورة

آل عمران الآية 110.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد