الكوبلستون قد يكون غريبًا في مسماه، ولكن هو أحد الأساليب الجديدة المبتكرة، والتي تم إدخالها من الغرب لإثيوبيا هو نحت الحجارة على أشكال مختلفة، ويتم رصف الطرقات بها، وخاصة الطرقات الفرعية، وقد تم تقديم تجارب عديدة في رصف عدد من الطرق المختلفة في إثيوبيا، وخاصة العاصمة أديس أبابا وما حولها من مدن، مثل مدينة أواسا ومغلى، والآن بنجاح التجربة قد استطاعت الحكومة الإثيوبية توفير العديد من العملات الصعبة، وذلك برصف أكثر من 65% من الطرق الداخلية والفرعية بحجارة الكوبلستون، وهي حجارة يتم نحتها على شكل مكعبات، ويتم رصف الطرف بها، ويتم تشكيلها بأشكال ونماذج مختلفة.

  تجربة غربية ناجحة محليًا

يقول العديد من الخبراء الاقتصاديين إن تجربة الكوبلستون تم إحضارها من الغرب، وخاصة ألمانيا وتركيا، وتم تدريب العديد من الشباب على هذا النظام، وتم تجريبها في عدد من المدن في البدء، وقد حققت نجاحات كبيرة، وذلك لتوفر الحجارة بكميات كبيرة في إثيوبيا؛ مما تم تعميمها في كافة مدن البلاد.

عمر الشوارع المرصوفة

يعتبر الكوبلستون من أقوى العمليات الفنية لرصف الطرق؛ لأن عملية الرصف تتم بعدة مراحل منذ ضغط التربة وحفر الأرض، وتثبيت الجوانب مع حفر قنوات للمياه بجوانب الطريق، ويتم رصف الحجارة وملء الفراغات بنوع خاص من الرمل لكي تتماسك الحجارة مكونة طريق صلب لا تتحرك الحجارة أبدًا مهما كانت حمولة السيارات أو نوع الحركة فيه، ويعمر لفترات طويلة أكثر من الأسفلت.

وهنالك مواصفات يتم العمل بها لرصف الطرق بهذا الأسلوب، ودومًا تتبعها الإدارات  الهندسية في مؤسسات الطرق والمحليات.

فرص عمل للعديد من الشباب

قدمت فرصة الكوبلستون فرص عمل للعديد من الشباب في الأحياء والمجمعات، إذ أصبحت حرفة يتم تعليمها للعاطلين في أيام، ويستطيع الشاب أن يجمعوا كمية كبيرة من الأموال من هذا النشاط، وخاصة الشباب الذين يجمعون أنفسهم في جمعيات، وبعد ذلك يقومون بأخذ تمويل من البنوك والعمل في مجال نحت الحجارة، ويتم التعامل معهم من قبل الحكومة بنظام المقاولات بالمتر المربع، واستطاع عدد كبير من الشباب، وخاصة النساء والفتيات توفير مصدر دخل، والمساهمة في عملية التنمية والإعمار التي تجتاح البلاد،  وفرت هذه المهنة فرص عمل لعدد كبير من الأسر.

الشابة ألماز تقول: أعمل في هذا المجال قبل ثلاث سنوات، وسافرت عدة مرات للخارج، ولم أوفق، والآن أعمل في مجال نحت الحجارة، وقد حققت مكاسب كبيرة من هذا النشاط.

ملاتو أبرا يقول: عملت لأكثر من عام، واستطعت أن أتزوج وأكون أسرة، وهذا العمل إذا تعلمته تستطيع أن تجني مبالغ كبيرة، هناك من أصبحوا مقاولين، واستطاعوا أن يشتروا سيارات، والشخص الذي نعمل لديه كان عاملًا صغيرًا، والآن أصبح صاحب أملاك، ويعمل لديه أكثر من خمسين عاملًا، ونحن نعمل معه بالإنتاج، إذ نحصل على ستين سنتًا مقابل القطعة، وأستطيع أن أعمل أكثر من 750 قطعة في اليوم.

أما محمد، فهو رجل كبير في السن يقول: لم أجد عمل لكبر سني، وعندما سمعت بهذا النشاط؛ تعلمته على الفور، وهو سهل؛ لأنك تعمل وأنت جالس تحت ظل أية شجرة، أو (برندة) فقط الجهد على اليد، والآن أنا سعيد بتعلمي هذه المهنة، وأستطيع أن أحصل على مبلغ مناسب أفضل حتى من الوظيفة، وتكون سعيدًا عندما ترى أحد الشوارع يتم رصفه بالحجارة التي نحتها بيديك.

هنالك عدد من المدن الإثيوبية التي استطاعت أن تضيف جمالًا مميزًا من خلال رصف الطرق بالكوبلستون، وهناك أفراد لهم خبرة في تزيين الشوارع، مثل رسم لوحات وأشكال مختلفة من خلال الرصف.

مهنة من لا مهنة له

هذه المهنة قدمت عددًا من الأماكن للعديد من الشاب حتى الذين تخرجوا من الجماعات، ولم يحصلوا على وظائف، إذ تجد هنالك أعدادًا كبيرة من الخريجين الجامعيين يعملون في هذه المهنة، وخاصة لسهولة تعلمها، ولا تحتاج لمعدات سوى مطرقة وعزيمة ورغبة  للعمل.

الأولوية للشباب لمحاربة البطالة

ويتم تقديم عطاءات من قبل عدد من الجهات منها الجمعيات الشبابية والاتحادات الفئوية والطلابية والنسوية، والتي تعطيها الحكومة الأولوية لكي تساهم في محاربة البطالة، وذلك بعد أن يتم تدريب الشباب والجمعيات المحلية على أسلوب نحت الحجارة وطريقة الرصف، وغالبًا ما تكون المحليات والإدارات المحلية هي المسؤولة من توزيع وتقسيم الطرق حسب كل حي.

تقول الصحفية يوديت أدماسو: أصبح العمل في مجال الكوبلستون أحد أهم المصادر للدخل، خاصة لدى الشباب الذي يفتقد لوظيفة، وقد استفادوا منه كثيرًا خلال المراحل السابقة.

وأصبح يغطي على نفقات بعض الأسر، وخاصة في ظل صعوبة الحصول على وظيفة، ويحتاج جهدًا من الحكومة، لكي تقوم بتدريب الشباب بصورة أكبر، وكنا في السابق لا نحترم من يعمل في وظيفة عمالة أو حرفة محددة الآن تغير الفهم، خاصة بعد أن عرف الناس أهمية هذا العمل بالنسبة للبلاد، وكانت لنا ثقافات لا تحترم العامل أو المهني، ولكن تغيرت مع مرور الأيام، ومهنة الكوبلستون، أو نحت حجارة الرصف أصبحت فنًا قائمًا بحد ذاته.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الكوبلستون
عرض التعليقات
تحميل المزيد