لكل الكائنات في هذا الكون وفي مجرتنا عالم خاص بهم، فهناك عالم الحيوانات وتقسيماته، وعالم النباتات وأنواعه، وعالم الطيور وتصنيفاته، وعالم البكتريا، وعالم الجراثيم. ولكنك اخترت تحديدًا عالم الصراصير.. ليتك اخترت عالمًا آخر!

عالم الصراصير أيها الأستاذ الجلاد، لا يوجد به طبقات ولا يوجد به فقراء يأكلون خبزهم مغموسًا بقهر الظالمين، كما أنه لا يوجد عندهم حكام يفخرون بقبضتهم النجسة على شعوبهم، لا يوجد عندهم قضاء (شامخ نزيه) لأنهم ببساطة لا يعيشون ظلمًا أو يعتدي بعضهم على بعض.

في عالم الصراصير لا يحتاجون للقيام بثورات لتغير أنظمة تحكمهم لأن النظام في عالمهم لا يسرق قوت شعبه وثرواته من الصراصير، عند شعب الصراصير لا يوجد صرصور لا يستطيع التعبير عن رأيه، في عالم الصراصير لا يبنون السجون وبالتالي ليس عندهم سجناء رأي ولا صحفيون ولا نشطاء ولا ثوار ولا شباب من الصراصير، هذا يجعلنا نصل إلى نتيجة أنهم لا يوجد عندهم تعذيب في السجون ولا انتهاكات حقوق الصراصير، وذلك لعدم وجود سجون في عالمهم وهذا يجعلنا نفهم أن منظمات حقوق الصراصير ليس لها وجود في ذلك العالم. لأنه عالم من المخلوقات المتصالحة مع ذاتها ومع بعضهم، وكل منهم يعرف حقوقه وواجباته.

لا يوجد في عالم الصراصير شرطة تستعبد الشعب لا يوجد عندهم مجازر ومذابح يتذكرونها أو حتى يخافون من وقوعها.. وعند الاعتداء عليها تفضل الهروب والذهاب لمكان آخر تعيش فيه دون منغصات.

الصراصير ليس عندهم إعلام مثلنا يلوث الحقيقة ويطمسها؛ ففي عالمهم كل شيء واضح ليسوا بحاجة لإعلاميين وصحفيين يبينون ويشرحون لشعب الصراصير أهمية مقاومة إرهاب العوالم الأخرى، ليس عندهم إعلام يبرر المجازر والدم وينشر الفرقة والتقسيم بين شعب الصراصير.

عالم الصراصير مليء بالأسرار والكثير من المعلومات ليتك كنت اطلعت عليها قبل أن تكتب مقالك لتعلم أننا لم نرق حتى لهذا العالم الذي يرعب الكثير من بنات حواء. في عالم الصراصير لا يوجد جيش يحكمهم ولا أحزاب ولا حركات تنقلب على إرادة شعب الصراصير كل صرصور لديه حقوق يحصل عليها وواجبات عليه القيام بها وحياة عليه أن يحافظ عليها، ووظيفة خط الدفاع وهو ما يوازي الجيش في عالم البشر حماية قبيلة الصراصير وليس حكمها.

في عالم الصراصير لا توجد خيانة ولا كذب ولا قتل ولا قهر ولا ظلم، لا يوجد أي شيء ينغص عليها سوى منقار طير جائع أو رشة من مبيد حشري منا نحن البشر.

وبالمناسبة الصراصير لا تؤذي الإنسان اللهم إلا تلك القاذورات التي تحملها في مجساتها وجسمها. أقصد أنها لا تسبب خطرًا مباشرًا بمعنى أنها لا تعض ولا تلدغ أو تفرز سمًّا مثلًا.

بقي أن تعرف أن الأبحاث العلمية أثبتت أن الصراصير توجد على على سطح الأرض منذ خمسين مليون سنة، أي وجودها سابق على هذه الكوكب بستة وأربعين مليون سنة عن وجود الإنسان على كوكب الأرض، والذي يقدر بأربعة ملايين سنة، وهذا يعني أنها من أوائل المخلوقات التي وجدت على سطح الأرض. واليوم أصبح مؤكدًا أن الأرض تعرضت إلى خمس موجات انقراض على الأقل تسببت كل موجة في إبادة تسعين بالمئة من مخلوقات البر والبحر، وفي آخر موجة هلكت الديناصورات والثدييات العملاقة فيما نجحت الصراصير لخامس مرة، بالإضافة إلى أن تاريخ الصراصير على الأرض يسبقنا بملايين السنين، كذلك فإنها قاومت حروب الكون كلها لإبادتها.

 

وهذا يعني أن الصراصير لم تستسلم من بدء الخليقة وهذا عكس ما قلته في مقالك، وأن تشبيهك ليس في محله. في المرة القادمة عندما تريد التشبيه عليك أن تستعين بالعوالم التي تحارب بعضها كالجراثيم أو البكتيريا مثلًا، فهذه العوالم تحارب بعضها البعض ولا يوجد عندها قوانين تحكمها لذلك نخترع أدوية ومضادات للقضاء على الأمراض التي تسببها. مثلنا تمامًا حتى نقضي على الظلم قمنا بالثورات وما زلنا مستمرين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد