جائزة الأوسكار تعد ألمع وأهم الجوائز في المجال الفني السينمائي، تمنح للأفلام والقائميين عليها منذ 88 عامًا، ولو كنت من متابعي أحداث حفل الأوسكار الأخيرة؛ ستجد في إحدى قوائمه جائزة Best Animated Feature (أفضل فيلم رسوم متحركة)، والتي حصل عليها تلك السنة فيلمنا (Coco).

يعد الفيلم من إنتاج Pixar Animation Studios، وتوزيع شركة Walt Disney، الرائدتيين في صنع أفلام الرسوم المتحركة، وبالرغم من أن Coco في البداية قد يبدو غريبًا على المتابعين، مقارنة بما قدمته تلك الشركات، إلا أنه في أعماق مشاهده قد ترى أن الروح التي تجمع بين جميع أفلام ديزني تشع من خلال شاشة العرض، بل تأخذك بكل سلاسة إلى هذا العالم السحري الذي تعيش فيه مع الغيلان التي تقع في الحب (Shrek) وأسماك البهلوان التي تقدس مفهوم العائلة (Nemo) والدمى التي تعي أهمية روابط الصداقة (Toy Story).

قصة الفيلم

تدور أحداث الفيلم في يوم الموتى بالإسبانية (Dia de los muertos) الذي يعتبر بمثابة عيد في المكسيك، حيث يوجد فتى يدعى ميجول يمتلك شغفًا كبيرًا تجاه الموسيقى، يعيش في وسط قرية بالمكسيك مع عائلته التي تعمل في صناعة الأحذية، والتي لديها مشاكل كبيرة مع الموسيقى وعازفيها، ويعتبرونها لعنة قد تدمر عائلتهم؛ لتدور أحداث الفيلم عن المغامرات والمحاولات التي يقوم بها ميجول في يوم الموتى لكى يستطيع أن يمارس شغفه.

الفيلم من إخراج لي إنكريش، شارك في إخراج Toy Story 2 ،Monster Inc ،Finding Nemo، وأخرج Toy Story 3، ويعد Coco تجربته الإخراجية الثانية مع Pixar.

وشارك في كتابة الفيلم جاسون كاتز وماثيو الدريتش وأدريان مولينا الذى شارك في إخراج الفيلم مع لي.

وبالرغم من عدم اعتماد ديزني وبيكسار في معظم أفلامهم على أسماء نجوم لامعة، إلا أن هذا عادة لا يسبب أي أثر سلبي على نجاح الأفلام، وهذا الفيلم خصيصًا، وذلك بسبب:

الموسيقى

لقد كانت دائمًا أفلام الرسوم المتحركة تتميز بطابع موسيقي يتخلل أحداثها، فنجد أن لمشاهد الحب أغنية، وللحزن أغنية، حتى مشاهد الشر لها أغنية، ولكن تلك المرة  كان الأمر أشبه بتحد؛ لأنه لا يمكنك أن تطلق فيلمًا للعالم تدور أحداثه حول الموسيقى بالأساس، وقد حصل مايكل جاكينو الحاصل على جائزة الـ(Grammy ،Emmy ،Golden Globe) والـ(Oscar) من قبل على أعماله الموسيقية في أفلام الرسوم المتحركة كـ(Ratatouille Up وInside Out)، وأنتج لنا موسيقى تصويرية تضاهي عظمة إنتاجاته الموسيقية خلال مسيرته مع (Disney وPixar)، وحصلت أغنية (Remember Me) من الفيلم على جائزة الأوسكار لأفضل أغنية، وزيادة على ذلك فإنه أضاف بحرفية الطابع اللاتيني للموسيقى، وجعل التناغم بين الأحداث والموسيقى المشاهد يعيش في حالة من النشوة.

الألوان

بالرغم من أن أفلام الرسوم المتحركة تعني تقديم رسوم جيدة بألوان جيدة لا عيب ضئيل بها، إلا أن فيلمنا جاء ليضع نفسه بثبات كمقياس يمكن أن يحتذى به في المزج بين الألوان في مشاهده، فلا يمكن للمشاهدين أن ينسوا أول مرة ظهر بها العالم الآخر لميجول أو كيف تفنن صانعو الفيلم في تقديم الصور الخاصة به، أو كيف تمكنوا من استخدام الألوان والرموز التي تربط عقولنا الباطنة دائمًا بينها وبين المكسيك وثقافتها ليصنعوا لوحات فنية في شكل مشاهد قد تقارب جمال لوحات فريدة كاهلو التي دأبوا على ذكرها طوال الفيلم.

السيناريو

يعد السيناريو مقارنة بباقي عناصر الفيلم ليس بالعنصر الأكثر إبهارًا، ففي أفلام الرسوم المتحركة هناك دائمًا البطل ورفاقه، ودائمًا ما يشتركون في نفس الأشياء كـ(الطيبة، والطموح، والحب)، وهناك الشرير وأعوانه الذين يشعون بالأنانية والكره، ولكن بالرغم من أنه لوهلة قد تجد أنك تقع في نفس السيناريو: الصراع بين الخير والشر، واستكشاف الذات من خلال الأحداث إلا أن تجسيد تلك الأحداث من خلال الموسيقى يجعل من عاشقيها يفهمون المعنى الحقيقي من الفيلم، وهو أنه كما للموسيقى أنواع مختلفة، فكذلك الأشخاص، وعلى ذلك كان من الممكن أن تستغل الحبكة القوية للفيلم لإنتاج سيناريو أفضل، مع أنه لم يترك تأثيرًا سلبيًا على الجو العام للفيلم.

يعد الفيلم تجربة مشاهدة فريدة من تلك التجارب التي تتمنى أن تعاود تجربتها مجددًا لتبهج ذلك الطفل الموجود في أعماقك بمشاهدة ذلك النوع من الأفلام وتغذي روحك بتلك الرحلة التي يسعى أحدهم لاستكشاف وتحقيق شغفه، ولكن في حقيقة الأمر، إنك تستكشف ذاتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد