يبدو أن مصطلح الحرب الباردة سيبقى صالحًا للاستعمال في كل الأوقات،  للتعبير عن العلاقات الدولية.

هذا المصطلح الذي استخدم تعبيرًا عن الصراع الذي ساد بين المعسكرين الشرقي والغربي من فترة منتصف الأربعينات حتى اوائل التسعينات، لا يزال ساري المفعول، لكن هذه المرة الحرب الباردة ليست حرب سياسية أو اقتصادية أو نفسية، بل هي حرب تكنولوجية، حيث تعتبر الصين رائدة العالم في تكنولوجيا الهواتف وشبكة الإنترنت، على الرغم من كل عيوبها إلى أنها تتقدم بشكل كبير.

وفي الضفة الأخرى لا تزال الولايات المتحدة  رائدة بشكل ملحوظ، وحسب تقارير عديدة فإن الدول الكبرى المدرجة في المؤشر والبالغ عددها 47 اقتصادًا ستواجه صعوبات شديدة في اللحاق بقطاع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة في المدى المنظور.

ولكن تشق الصين طريقها عندما يتعلق الأمر بالتجارة الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، ولكن وسائل الاعلام تحاول تسليط الضوء على الجوانب السلبية فقط، فهي تنشر قصص طويلة عن صعوبة الحياة في الصين بدون «جوجل» و«تويتر»، ولكن في الحقيقة التطبيقات والمواقع المتوفرة أكثر بكثير من المحظورة.

واستطاعت الصين أن تبهر العالم بتقنياتها، خاصة في حربها ضد الكورونا، حيث اعتبرت الصحيفة الإسبانية «إل موندو» أن الصين من أكثر الدول التي استخدمت التكنولوجيا لمتابعة السكان خلال فترة الكورونا.

بالإضافة إلى تكنولوجيا التعرف على الوجه، تستخدم الصين بالفعل هذه التقنية للتعرف على الوجوه في عمليات تعداد السكان. بالإضافة إلى التحقق من هويات مئات الملايين من مستخدمي الإنترنت في البلاد.

على الرغم من أن الصين تحتل موقع الريادة في هذه التكنولوجيا على مستوى العالم، لكنها أثارت جدلًا حول هذا النهج.

ولكن يبدو أن الولايات المتحدة ليست راضية حول هذا التسلل والانتشار الواسع للتطبيقات الصينية على هواتف مواطنيها، حيث تشعر الإدارة الأمريكية بالقلق من أن الحكومة الصينية قد تستخدم «تيك توك» للتجسس على مواطني الولايات المتحدة.

قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في مقابلة له مع شبكة «فوكس نيوز»: إن المستخدمين الذين يقومون بتنزيل التطبيق يضعون «معلومات خاصة في أيدي الحزب الشيوعي الصيني».

ولكن ترامب له وجهة نظر مختلفة فهو يرى أن عملية حظر تطبيق «تيك توك» الصيني وتطبيق «wechat»، عقوبة ضد الصين على استجابتها مع أزمة فيروس كورونا، الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية.

هناك بعد تجاري لا يمكن تجاهله وراء الخطوة الأميركية فحسب تصريح ترامب في معرض تعليقه على احتمال حظر تطبيق «tik tok»: «إنها تجارة كبيرة»

وفي آخر الإجراءات المتخذة أصدر دونالد ترامب زوجًا من الأوامر التنفيذية التي من شأنها حظر أي معاملات أمريكية مع الشركات الصينية التي تمتلك «TikTok» و«WeChat»، قائلًا: إن الولايات المتحدة يجب أن تتخذ «إجراءات صارمة» لصالح الأمن القومي.

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام أخبارًا وتساؤلات حول إمكانية تقسيم الإنترنت، هل بدأت الولايات المتحدة في محاولة تقسيم هذه الأخيرة؟

في تصريح قاله وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إنه يريد شبكة إنترنت «نظيفة». ما يعنيه بذلك هو أنه يريد إزالة النفوذ الصيني والشركات الصينية من الإنترنت في الولايات المتحدة.

وقال بومبيو إنه يريد إزالة التطبيقات «غير الموثوق بها» من متاجر تطبيقات الأجهزة الجوالة في الولايات المتحدة.

هذه التصريحات المتعددة والمتضاربة بين الطرفين تقودنا إلى طرح سؤال مهم: كيف لدولة لطالما دافعت عن حرية الإنترنت على أساس المبادئ الدستورية لحرية التعبير أن تقرر حظر وغلق و«تنظيف» الإنترنت؟ هل ترغب الحكومة الأمريكية في السيطرة على الإنترنت، كنظيرتها في الصين؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد