بداية كل تكوين انهيار، فعلى سبيل المثال بداية تكوين الأرض حسب العلم الحديث وحسب ما توصل إليه العلماء أن نظرية الانفجار العظيم هي أساس وجود الكون، وتنص هذه النظرية على أن الكون كان عبارة عن مادة صغيرة هائلة الكثافة، ثم حدث انفجار كبير لهذه المادة، فامتلأ الكون بشظايا منها، وكانت هذه الشظايا متعددة الأحجام، وذات درجات حرارة مرتفعة جدًّا، إلا أنه مع مرور الوقت بردت هذه الشظايا وكونت هذا الكون الذي نعيش فيه.

وكذلك بداية تكوين المجتمعات هو انهيار، انهيار القيم والأخلاق والمبادئ، قبل قدوم الإسلام كان المجتمع المكي منهارًا؛ حيث لا قيم ولا أخلاق ولا مبادئ كل ما يهم هو المال والجنس والشهوات، عندما وصل الانهيار إلى طريق تكوين جاء الإسلام الذي هو بداية التكوين لمجتمع يؤمن بالقيم الإنسانية والأخلاق والعدل والمساواة.

الذي يجري الآن في دول العالم الإسلامي أستطيع أن أقول إنها تتجه نحو انهيار التكوين أي ستنهار حكومات العجائز ليأتي جيل شاب يؤمن بمستقبل الأجيال القادمة.

من الدول التي عانت بداية انهيار نحو التكوين اليابان التي انهارت تحت ضربات القوة الأمريكية، انهارت نتيجة قنبلة نووية دمرت مدينة هيروشيما لكن! هل أدى ذلك إلى انهيار نهائي واستسلام؟ لا أبدا لم تمض أيام حتى بدأت مراحل التكوين، تكوين دولة علمية صناعية إنسانية، والأهم كانت دولة أخلاقية، الآن وبعد مرور سنوات على الانهيار العظيم تعد اليابان من الدول الرائدة في مجال الصناعات ولديها اقتصاد يعد من أفضل اقتصادات العالم، نعم انهارت ولكن لم يستسلموا أبدا.

ماليزيا وتجربة انهيار نحو التكوين، كانت ماليزيا تنهار ليس تحت ضربات السلاح ولكن تحت ضربات الاقتصاد السيئ انهارت الدولة، مهاتير محمد هو الذي أنقذ ماليزيا وقادها نحو التكوين، حيث قرار الاهتمام بتعليم اهتمام كبير ودعم المنتج المحلي والوطني وبناء المصانع، لم يستسلموا أبدا.

علينا أن ندرك نحن شباب الأمة الفرصة الكبيرة لاستغلال الانهيارات التي تحدث في الدول لكي نبدأ مرحلة التكوين، ليس علينا الاستسلام والركود والاعتماد على القدر، ليس علينا انتظار اليوم الموعود بقدوم المهدي وأنه الخلاص مما نحن فيه، لن ينفعنا ألف مهدي إذا كنا متكاسلين وفي نفوسنا مستسلمين، على شباب الأمة أن يحملوا الراية للصعود نحو القمة، قمة الأمجاد يوم صعدها أسامة بن زيد البطل المقدام وهو لم يتجاوز العشرين عاما يقود كبار الصحابة في معركة فاصلة، أي شباب كنا وأي شباب أصبحنا.

بداية الانهيار هي التكوين، والتكوين يؤدي إلى طريقين ليس بينهما طريق فاصل أو طرق مختصرة، طريقان فقط إما تكوين نحو إعمار الأرض، واليابان خير دليل، وإما تكوين نحو مزيد من الانهيارات كما يحدث في دول العالم العربي انهارت الخلافة العثمانية لكن سرعان ما تم تكوين الدول العربية، لكن التكوين الذي يؤدي إلى الانهيار كم يحدث في وقتنا الحاضر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد