Collateral Beauty أو الجمال الجانبي!

اسم الفيلم السينمائي الذي شاهدته مؤخرًا بطولة ويل سميث، يسرد الفيلم قصة هاورد مدير الشركة الناجح والمحبوب من الجميع. يمر هاورد بمأساة الفقد ويفقد ابنته الوحيدة أوليفيا التي كانت تعاني من ورم سرطاني نادر بالمخ. بعد هذه المأساة يتحول هاورد لشخص مختلف تمامًا، عنيف، منعزل، وشبه حي، بعد مروره بهذه التجربة يكتب هاورد رسائل للثلاثة موجودات التي كان يؤمن بأنها مترابطة وتربط البشر ببعضهم: الحب، الوقت والموت.

نحن نحتاج إلى الوقت لكي نطور الحب، نحتاج إلى الحب لكي نفهم ونتقبل الموت، ونحتاج إلى الموت لكي نستغل الوقت فيما ينفعنا.

في أحد المشاهد يخاطب هاورد الحب قائلًا:

Howard: I FELT YOU Everyday When She [Olivia]

Laughed… And You BROKE MY HEART!

Love: I Was THERE In Her LAUGH! But I’m Also HERE NOW In Your PAIN!

إذن ما المعنى وراء الجمال الجانبي؟

فسر أشخاص الجمال الجانبي على أنه مثلما هناك أذى جانبي وحزن بعد أي تجربة فقد وخسارة، هناك أيضًا جمال جانبي! قلة من الأشخاص لديهم القدرة على الوصول لدرجة عالية من السلام الداخلي لكي يروه. الجمال الجانبي قد يكون إدراكًا لفكرة أنك أحببت شخصًا ما، وأن هذا الحب الذي شاركته معه ما يزال بداخلك وبإمكانك استغلاله جيدًا، أو أن فقد هذا الشخص قد قربك لأناس كانوا موجودين لأجلك، أو من الممكن أنه قد غير حياتك للأفضل. يظل ذلك قرارًا بيد الشخص الذي مر بالتجربة.

بعد تجربة وفاة شخص مقرب. يوجد الحزن والجمال الجانبي كوجهين لعملة واحدة!

الجمال الجانبي قوي لا يمحى بالموت. كم سمعنا عن شخص توفاه الله، وظلت سيرته الحسنة على لسان كل من عرفه واجتمعوا سويًا كي يخرجوا من العمل الصالح ما يشفع له. ذلك الأثر الذي يدوم بعد الموت جمال جانبي.

يتسلل إلى ذهني كلمات أغنية مسار إجباري:

«من حضن الليل فجرك مولود». واصفة ولادة النور والحياة من رحم الظلام، وأنه لا بد من ظلام ومشقة سابقة لما يليها من نور ويسر، فظلام الليل دائمًا ما يعقبه ضوء الفجر.

Seeing the beauty through the… pain

!You made me a believer

!Pain

!You break me down, you build me up, believer

كلمات أغنية لفرقة Imagine Dragons.

يصف فيها أنه وصل لمرحلة رأى فيها الجمال المختبئ وراء الألم، وأن ذلك جعله شخصًا مؤمنًا أكثر.

نستطيع عندئذ أن نفسر بأن الجمال الجانبي هو القدرة على أن ترى الجمال في حلكة الظلام، في الحزن والمواقف الصعبة في حياتك، في الزوايا الموحشة فيك.

نستطيع أن نفسره أيضًا بأنه إدراك أن هذه التجربة الأليمة ليست نهاية العالم بل بداية جديدة لمرحلة مختلفة تمامًا وذات معنى، كما أشار إلى ذلك الرومي في حكمة مشهورة له يقول فيها:

.«You have to keep breaking your heart until it opens – Rumi»

في نهاية الفيلم يجتمع هاورد مرة أخرى بزوجته مادلين التي فقد ذكرياته عنها بعد وفاة ابنته ويستعيد ذكرياته عنها، بعد أن رأى شريطًا مصورًا له مع ابنته. ويستكملان علاقتهما كزوج وزوجة بدافع حب ابنتهما الذي تشاركاه سويًا، والذي سيدوم معهما لباقي العمر.

أخيرًا لا بد أن نستذكر قوله -سبحانه وتعالى- «إن مع العسر يسرًا» وأن ندرك دائمًا بأن حياتنا عبارة عن متسلسلة من اللحظات السعيدة والحزينة على حد سواء. فالحياة هي مجموع هذه اللحظات، وهذا هو الجمال الجانبي لها.

!Just make sure you notice the collateral beauty

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد