هل تعلم أنه لايوجد أي شخص آخر في العالم يمتلك نفس لون عينيك؟ قد تملك أنت وأولادك لونا أزرق لعيونكم، لكن يستحيل أن يتطابق توزع حبيبات الميلانين على خريطة قزحية العين، ليس بينكم فقط، وإنما لن يوجد هذا التطابق مع أي شخص في العالم.

إن لون عيني الإنسان يخضع لعمل العديد من الجينات التي تم تحديد وفهم آلية عمل بعضها، والتي تفسر بعض الألوان الشائعة للعيون، كالبني والأزرق والأخضر، ولكن ألوانا أخرى للعيون مازالت موضع بحث واستكشاف، كاللون البندقي للعيون، أو الرمادي المزرق، وعدة خلطات لونية أخرى. عكس ما هو متداول بين الناس، فإن لون عينيك ليس عبارة عن عملية مزج بسيطة للون عيني والديك، وإنما ما يحدد لون عينيك في النهاية هو عبارة عن لعبة احتمالات، لعمل عدة جينات مع سيطرة وتمثيل لجين أكثر من الآخر.

كان الاعتقاد السائد أن مورثة اللون البني مثلا مسيطرة، ومورثة اللون الأزرق متنحية، وبالتالي فإذا اجتمعتا بشخص، فإن لون عينيه سيكون بنيا، ولذلك فإن أصحاب العيون الزرقاء يمتلكون مورثتين للعيون الزرقاء، ولا يملكون أي مورثة للون البني، والا كان لون عينيهما بنيا، وكان هذا الاعتقاد السائد لفترة طويلة إلا أن الأبحاث الحديثة تثبت أن موضوع تمثيل أي مورثة من المورثات المسؤولة عن لون العينين موضع أعقد بكثير، أو أنه من الممكن لأبوين بعيون زرقاء ان ينجبا أطفال بعيون بنية.

إن الصباغ الذي يعطي لون العينين هو واحد، وهو صباغ الميلانين، وإن كميته وطريقة توزيعه على قزحية العين هو ما يعطي اللون النهائي للعين، ولا يوجد على الإطلاق عدا هذا الصباغ، وهو وحده يحدد كل الألوان، وقد يبدو الموضوع غريبا جدا لغير الخبراء في مزج الألوان، إلا أن اللون الأزرق والاخضر في قزحية العين ناجم عن كمية قليلة جدا من صباغ الميلانين الأسود! نعم الأسود، وكلما ازداد هذا الصباغ مالت العيون إلى الرمادي، ثم البني، ثم الأسود في درجات لونية غير متناهية.

وبما أن هذا الصباغ لا يأخذ شكله النهائي مع الولادة، وأنه يزداد تموضعه خلال أول سنتين من العمر على القزحية، فإن الكثير من الأطفال أصحاب العيون البنية يولدون بعيون فاتحة زرقاء أو خضراء، ولعلك سمعت من الأمهات والجدات الكثير من هذه الملاحظات أن فلانا كان يملك عيونا زرقاء عند ولادته، (لكن عينا أصابته؛ فأصبحت بنية!)، والحقيقة أنها عملية تطور طبيعية، ولا يوجد ما هو غير طبيعي في ذلك.

بعض الحقائق عن بعض ألوان العيون

العيون البنية

2018-01-03-1515003818-5690946-Picture_of_brown_eyes.jpg

اللون الأشيع للعيون، وحوالي نصف سكان الأرض يحملون هذا اللون، ومن الحقائق المثيرة أنه قبل 10000عام كان كل سكان المعمورة لهم عيون بنية اللون، وأن الطفرات التي حصلت لاحقا أدت إلى ظهور الألوان الأخرى، ولنفهم موضوع الألوان يجب شرح آلية ما يحصل، كما قلت أعلاه، فإن صباغا واحد هو الميلانين، وهو أسود، هو المسؤول الوحيد عن كل ألوان العيون التي نراها، وإنه كلما انتشر بغزارة على قزحية العين قامت هذه القزحية بامتصاص كل أطياف الضوء المرئي، ولم تعكس أو تبعثر منه شيئا، وبالتالي فإننا نرى درجات تتراوح من السواد إلى البني، وعندما تقل هذه الجسيمات الصبغة (الميلانين) وتتوزع بطريقة هندسية معينة، فإنها تعكس الضوء وتكسره، ولمن يعرف ما يقوم به الموشور من تحويل الضوء الأبيض إلى ألوان مختلفة 7 رئيسة، وبينها عدد لا منتهي من الدرجات، أو كما نعلم مما يحصل للضوء عند تشكل قوس قزح، فإن الألوان التي نراها لا وجود لها إطلاقا على قزحية العين، وإنما هي قدرة القزحية على شطر الضوء المرئي إلى ألوان كما يفعل الموشور، فنحن هكذا نرى الضوء المنشطر ملونا، وليست القزحية ما يحمل هذه الألوان حقيقة.

ومن الحقائق المثيرة أيضا أن العيون البنية أقل تعرضا للإصابة بأورام العين الخبيثة، واعتلالات اللطخة الشيخية، واعتلال الشبكية السكري، ولايوجد تفسير علمي واضح لذلك، إلا أنه ربط بأدوار غير معروفة بعد للميلانين، وهناك دراسة صغيرة أجريت، تبين أن أصحاب العيون البنية أكثر احتمالا لتشكل الساد أو الكاتاركت أو ما يسميه الناس بالعامية الماء الأبيض.

العيون الزرقاء

2018-01-03-1515003912-635845-waittheresnosuchthingasblueeyes492543296mediaphotos.jpg

كما قلنا لا تملك هذه العيون أي صباغ أزرق، وإنما تأخذان لونهما الأزرق كما تفعل مياه المحيطات والسماء من تكسر وتبعثر الضوء إلى مكونه الأزرق.
فلا السماء ولا الماء لهما لون في الواقع، ومن الحقائق المثيرة المفسرةأن ترى الشخص فاتح العينين كل مرة بلون مختلف، والتفسير بعد أن علمنا أن ما نراه هو انعكاس وتبعثر الضوء على قزحية العين، فإن درجات هذا التبعثر تعتمد على حالة الإضاءة واتجاهها، فقد ترى الشخص نفسه بلون عسلي أو أخضر أو مزرق أحيانا.

العيون الخضراء

2018-01-03-1515003951-646619-15085115491_91a9bb9012_k.jpg

نادر الشيوع وحوالي 2% من سكان الأرض لهم لون أخضر صريح، وآليته أكثر تعقيدا، بحيث تعكس إحدى طبقات القزحية اللون الأزرق، وطبقة أخرى اللون البني، ومن الدمج تخرج درجات من الأخضر؛ لذلك فهذا اللون تتداخل عدة مورثات لم تحدد كلها في هذه التوليفة لتوزع الميلانين.

العيون الزهرية أو الحمراء

2018-01-03-1515004078-3890776-626700ace49d4c2ecbdd9589f1f05bba.jpg

حالة مرضية وراثية تعرف بالبهق أو المهق، ويكون هناك نقص شديد في الميلانين في الجلد الفاتح جدا، والشعر الأبيض والقزحية التي تاخذ لونا زهريا أو أحمر أحيانا؛ لبروز لون الأوعية الدموية للقزحية في غياب الميلانين.

لون العينين المختلف

2018-01-03-1515004121-8539303-48f19184036f5f438df7b3243a213259.jpg

حالة وراثية موصوفة ومعروفة طبيا ولا مجال للخوض في تفاصيلها في هذه المقالة

https://www.aao.org/

https://www.sciencedaily.com/

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد