‏‫جاء بيع السيسي لجزيرتي صنافير وتيران، كنفخة كير في الثورة المصرية، لتستعيد الثورة المصرية حرارتها ولهيبها، مذيبة لثلج التنافر والتباعد والتنابذ بين أطيافها المكونة، ولتسترجع يوما من أيام الثمانية عشر الأول من عمر الثورة.

يوم شديد مرت لحظاته بترقب وانتظار وتلهف وخوف، غير أنه مع مرور الساعات وخروج الأعداد الغفيرة، من كل طوائف الشعب، شبابا وشيوخا، رجالا ونساء، يحملون علم مصر الحبيبة، بعيدا عن أي أيدولوجيا، أو مطالب فئوية، فقط الأرض الغالية، والإحساس العارم بخيانة بائعها، ومع تدفق الجماهير من شوارع عديدة بوسط القاهرة، وكالعديد من المدن والقرى، وتحديهم للقبضة الأمنية، وعودة الحشود وإن فرقتهم الشرطة، والهتافات العالية من حناجر غاظها تبديد مقدرات البلد، ومن أنفس عز علىها كرامتها التي أهدرها السيسي تباعا.

حتى مع الإعلان عن نهاية اليوم، بهذا الإبداع، وبهذه الإيجابيات، ودون شهداء ولا مصابين كثر، كانت الفرحة، بعودة روح الثورة، بل عودتها من جديد، جاءت ومعها الأمل، أمل التغيير، في أن نحيا حياة مستقرة كريمة في بلد نملكه ونملك أن نغير حاكمه.

لذا، وجدت من الواجب أن أشارك في بناء هذا الحلم، ولو ببعض الحروف، فكانت هذه النصيحة.

مر على العالم ثورات كثيرة، وثورات مضادة، انتصرت عليها، ثم ما لبثت أن عادت الثورة للانتصار على الثورة المضادة، وسحقها والقضاء عليها، فنزويلا، الإكوادور، تشيلي إلى آخره.

ومن دراسة العديد من هذه الحالات، وجدت أنها (في أكثرها)، تتشابه في احتياجها إلى :

١- كتلة ثورية أساسية، تمثل نواة الثورة أو رأس حربتها، وهذه موجودة الآن في الحالة المصرية بل وبقوة، وهذه الكتلة منها النشط (وهم من دأبوا على النزول والمشاركة في الفعاليات الثورية المستمرة، ليل نهار منذ الانقلاب، وما قبله)، ومنها الخامل (وهم من يئسوا بعد نزولهم المتكرر منذ الانقلاب، دون تحقيق نتيجة سريعة).

٢- حاضنة شعبية للثورة وهذه أيضا موجودة الآن، بفضل الفشل المتكرر لإدارة الانقلاب، والذي طال حياة المواطن العادي وحاجاته، وبعد عودة الداخلية لبطشها بالمواطن العادي، وبصورة أفدح مما كانت عليه قبل الثورة، وبعد ثبوت عدم حرصها على أرض الوطن ومقدراته، خاصة بعد بيع الجزيرتين.

٣- وضع إقليمي ودولي داعم (أو على الأقل، غير معاد)، وهذا موجود الآن، بفضل أسباب كثيرة، منها، فشل السيسي داخليا، مذبحة رابعة وغيرها، ملف حقوق الإنسان (ريجيني)، عدم قدرته على توفير الأمن سواء في سيناء أو المطارات أو غيرها، ( الطائرة الروسية، السياح المكسيكيين) ، كذبه وخداعه وعدم امتلاكه لرؤية واضحة، خوف الأمريكان والأوروبيين على مصالحهم الأساسية، حال أي سقوط مفاجئ للوضع، وبالتالي تعرض البلد لفوضي غير محسوبة النتائج بما قد يؤثر على أمن الملاحة في قناة السويس، أو أمن الصهاينة، أو وصول السلاح للأصوليين، وتحول مصر لبؤرة توتر جديدة، بالإضافة لسوريا وليبيا وغيرهما.

٤- قيادة، تكون بمثابة رمز روحي وتنسيق وتوجيه للثورة ومتحدث ومفاوض باسمها. وهذه غير موجودة، ويجب أن تتشكل الآن، من جميع الأطياف المكونة لنواة الثورة ورأس حربتها.

٥ – رؤية واضحة (منها المعلن وغير المعلن)، للثورة وما بعد نجاحها، وهذا تقوم به قيادة الثورة (غير الموجودة، حتي الآن) وبالتالي، فالرؤية غير موجودة، حتى الآن، ويجب أن تكون موجودة.

6- توفيق من الله وهذا يأتي عن طريق:

ا- الوحدة والاعتصام، بالالتقاء على المتفق عليه، وتأجيل المختلف فيه، وإعلاء مصلحة الوطن فوق الرؤى والمصالح الضيقة.

ب- استنفاد الجهد والطاقة، والأخذ بالأسباب.

ج- الدعاء.

وأخيرا..

نصر الله قادم، لا محالة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الثورة, ثورة, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد