صورة ذات صلة

يقول المثل الشهير: «شر البلية ما يضحك»؛ ولم نر في تاريخ مصر كله بلوى تضحك أكثر من الاستعداد لانتخابات الرئاسة الحالية، والتي ستجرى في 16 وحتى 28 مارس (آذار) 2018 المقبل، وما يشوبها من مطاردة للمرشحين وتهديدهم وابتزازهم، وحتى اعتقالهم واعتقال مسئولي دعايتهم، والاعتداء الجسدي على بعضهم كما حدث مع المستشار جنينة!

وهذه صور لبعض الإجراءات «الديمقراطية والنزيهة» والتي تسبق الانتخابات:

1- إقصاء كل المرشحين المنافسين للسيسي

محمد أنور السادات

أعلن رئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، أنه قرر نهائيًّا الانسحاب من مسرحية الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ وذلك لأن المناخ ليس مناسبًا. ووضح أنه تعرض لتشويه متعمد منذ عدة أشهر، بالإضافة إلى امتناع ثلاثة فنادق محيطة بمقر حزبه عن استقبال مؤتمره الانتخابي «استراح مبكرًا»!

العقيد أحمد قنصوة

اُعتقل مبكرًا بعدما بث فيديو يعلن فيه نيته للترشح للانتخابات الرئاسية بعد استقالته من القوات المسلحة، وتم التنكيل به أمام محكمة عسكرية، وحكم عليه بالسجن ست سنوات في الثلاثاء 19 ديسمبر (كانون الأول) 2017! والعجيب أن الفئات الثورية رحبت به، وتناسوا أنه عسكري؛ ومن المتوقع ألا يكون للمرشح العسكري ثمة علاقة بمبادئ ثورة يناير 2011.

الفريق أحمد شفيق

الفريق شفيق كان قريبًا جدًّا من كرسي الرئاسة في انتخابات 2012، وله جمهور عريض، وخاصة من الدولة العميقة وداعمي الحزب الوطني المنحل، ومع ذلك، انسحب من الانتخابات؛ لماذا؟!

لأنه وقع تحت ضغط شديد من نظام السيسي، وهُدد بفضائح جنسية وقضايا، غير تحديد إقامته تحت الإقامة الجبرية! يا لطيف يا رب.

ومن العجب، أن الثوار وتيار دعم الشرعية، رحبوا به أيما ترحيب، وربما تحالفوا معه، وتناسوا أنه امتداد لدولة مبارك العميقة والبعيدة الغور، والتي هي ضد ثورة يناير على طول الخط!

وأخيرًا، أعلن حزب «الحركة الوطنية المصرية»، الذي أسسه وتزعمه سابقًا الفريق أحمد شفيق، دعمه للسيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة وتناسوا أن السيسي هو الذي أزاح رئيس حزبهم بغدر وتهديد وخسة.

الفريق سامي عنان

اختُطف من الشارع، ثم اُعتقل في السجن الحربي، ولفقت ضده قضية عسكرية بحجة أنه لم يأخذ تصريحًا صريحًا من القوات المسلحة بالموافقة على خوضه للانتخابات، مع أنه أعلن نيته «فقط» لخوض الانتخابات؛ وليس الفريق عنان بالعسكري الصغير الحجم، ولا هو بالنزِق حتى يتغاضى عن الأمور الإدارية العسكرية الخاصة بالترشيح للرئاسة!

ولا بد من أي نظام ديكتاتوري أن يُجَّود في منع مرشح قوي مثل الفريق عنان بأي شكل؛ لذلك فلم نفاجأ بخبر القبض على بعض مسئولي حملته، وحتى وصلنا إلى محطة محاولة اغتيال المستشار هشام جنينة أحد داعمي حملته!

وبعد هذه الأحداث المفزعة، قفز كثير من أعضاء حزب الفريق سامي عنان «حزب مصر العروبة» من سفينة الحزب «أين الوفاء يا قوم؟!».

Egyptian lawyer Khaled Ali announces he is running in 2018 presidential race : News Photo

المحامي خالد علي

سبقت حملته الانتخابية، قضية الأصابع الملفقة ضده. أما حملته الانتخابية صاحبها تعنت دائم لداعمي حملته والذين يريدون إجراء توكيل في مكاتب الشهر العقاري، واعتقال بعضهم.

وبعد اعتقال الفريق عنان، وخلو الساحة ماعدا من الأول، قُبض على مواطنين من وسائل المواصلات المختلفة، ولم يفرج عنهم إلا بعد عمل توكيل «لخالد علي» حتى يكمل 25 ألف توكيل «بالعافية»!

السيد بدوي

تم ترشيح السيد بدوي رئيس حزب الوفد فجأة وبدون أي مقدمات حتى يكون «المحلل للسيسي» بعد انسحاب خالد علي من هزلية الانتخابات.

وأخيرًا قرر أعضاء حزب الوفد عدم الزج بالسيد بدوي، واكتفوا بمبايعة السيسي «فهل هذا حزب معارض؟!».

الراقصة سما المصري

فوجئنا بترشيح الراقصة «سما المصري» للانتخابات ثم عدولها عن ذلك؛ ولو استمرت لربما ستكون العملية الانتخابية على «واحدة ونصف»، وخاصة بعد تأمينها على «مؤخرتها» بربع مليون دولار. طبعًا، مؤخرة الراقصة هي رأس مالها النفيس.

الراقصة الأستاذة الجامعية منى البرنس

أعلنت خوضها الانتخابات الرئاسية «على واحدة ونصف أيضًا»، ويبدو أن المشكلة الكبرى تكمن في رقصها غير المعترف به من الراقصات العتيقات والخبيرات بالرقص الشرقي وأصوله!

مرشح مؤيد منافسه

ومن الكوميديا إعلان المستشار مرتضى منصور أنه سيترشح للانتخابات، وفي الوقت ذاته يؤيد السيسي في إدارته للبلاد؛ فكيف تؤيد منْ ينافسك في الانتخابات؟ وإذا كان منافسك «على سنجة عشرة» فلماذا تترشح أمامه وتنافسه أصلًا؟

وطبعًا، لو أكمل الانتخابات ونجح مرتضى، فسوف لا نندهش حينما نجد CD لكل مواطن عند «ريكوردر الشعب»!

موسى مصطفى موسى «مرشح مُحَلِّل»

أعلن مرارًا أنه يؤيد السيسي، وفوجئنا بترشيحه للانتخابات، والعجيب أنه قد جمع 48 ألف توكيل في ساعات معدودة «كرامة أولياء الله الصالحين». والعجيب أيضًا، أن شهادته قد عادلها المجلس الأعلى للجامعات بعد 36 سنة من حصوله عليها من فرنسا عام 1982 «فلماذا الآن بالذات؟!». أما الأعجب فالرجل عليه قضايا جنائية متعددة «قضايا شيك بدون رصيد»؛ فكيف يحق له الترشح للانتخابات الرئاسية؟!

أما دوره في النضال السياسي، فينحصر في تفخيخه حزب الغد واستيلائه عليه بأوامر من أمن الدولة بعد حرقه مع بلطجية نظام مبارك عام 2008، وزحزحة أيمن نور من رئاسة الحزب «ما شاء الله على النضال السياسي».

ومن الكوميديا «المضحكة والمبكية» في الوقت ذاته، أنه ما برح يؤيد السيسي حتى بعد ترشحه أمامه، وما زال أيضًا يضع صورة السيسي الفوتوغرافية بجوار صورته حتى بعد ترشحه، ورفض إجراء مناظرة أمام السيسي؛ أين المنافسة يا رجل؟!

ويكفي الرجل أنه قد اُشتهر عالميًّا «حتى ولو بالمسخرة»!

مليش في السياسة

أعلن سمير العاصي أنه مؤسس حزب شباب البداية، وأنه ترشح للرئاسة وبرنامجه الانتخابي متكامل لخدمة المواطنين وليس له أجندة داخلية ولا خارجية؛ لأنه ليس له علاقة بالسياسة نهائيًّا «ألا يكفينا السيسي الذي هتف أنه ليس سياسيا؟».

مرشح قدوته هتلر

ومن الكوميديا، إعلان أحد المرشحين، وهو محمد عبد الرحمن خليفة، أمام بعض الصحفيين بأن الزعيم النازي أدولف هتلر هو قدوته «هي ناقصة عسكرة وفاشية ونازية»!

مرشح سري

عاطف أبو زيد، أعلن أنه سوف يخوض الانتخابات الرئاسية، وأشار إلى أنه لا يعلم أحد بترشحه سوى زوجته. ولكننا قد عرفنا يا سيد عاطف، فما الحل؟

تُربي

ومن الكوميديا أن نجد عاملًا بالمقابر «تُربي» واسمه سامي محمد الشبكة، يريد أن يترشح لانتخابات الرئاسة.

يا عم، الشعب يريد الحياة بعدما برح يذيق الموت يوميًّا منذ 3 يوليو (تموز) 2013 وحتى الآن.

مرشح برنامجه نقل الكعبة للمنوفية

عصام عبد المحسن سيد، بأشمون بالمنوفية، أعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، وبرنامجه يتلخص في تخفيض الأسعار ونقل الكعبة إلى المنوفية «هي ناقصة كوميديا ومسخرة!».

2- استخدام الدين للترويج للسيسي

حزب النور

ومن الأنباء الأخيرة أن حزب النور، أصحاب الخلفية الدينية، يدرس الدفع بمرشح «محلل» أمام السيسي، هذا قبل إغلاق باب الترشيح «أسوأ شيء في الدنيا صاحب الدين الكاذب واللحية الزائفة».

منافسة «السيسي» في الانتخابات حرام شرعًا

في جريدة «المصريون»، فوجئنا بهذا الخبر:

داعية سلفي: بالفيديو.. منافسة «السيسي» في الانتخابات حرام شرعًا!

أكد الداعية السلفي محمد سعيد رسلان، أن منافسة الرئيس في الانتخابات الرئاسية المرتقبة حرام، لافتًا إلى أنه هو «ولي الأمر». وأما عن منافسة الرئيس في الانتخابات، فيقول رسلان: إن «الشرع يقول إن ولي الأمر لا ينازع، لا في مقامه ولا منصبه ولا ينافس عليه، بل هو باق فيه إلا إذا عارض عارضًا من موانع الأهلية».

وهنا تساؤل:

ما حكم الدين فيمنْ انقلب على رئيس شرعي منتخب من الشعب؟ وما حكم الدين فيمن اغتصب وقتل الآلاف من أبناء الوطن وسجن أكثر من سبعين ألف بدون وجه حق؟

وما حكم الدين في الحاكم الذي فرط في مياه الوطن وغازه وجزره؟

وما حكم الدين في الحاكم الذي حول الوطن إلى شبه دولة وقسم شعبه وجعل جزءًا من الشعب يتجسس على جزء آخر ويكتب فيه التقارير؟ وما حكم الدين فيمنْ أباح سماء الوطن لطائرات الأعداء؟

أليست هذه خيانات عظمى؟!

دار الإفتاء

أصدر المفتي فتوى تفيد بأن الامتناع عن الذهاب للانتخابات حرام.

أليست هذه الفتوى تحتاج إلى وجود انتخابات حقيقية أصلًا؟!

Presidential election in Egypt : News Photo

3- تصريح العمل أمام استخراج توكيل للسيسي

كشف المواطنون المترددون على مكاتب تصريح العمل في كفر الشيخ عن رفض المسئولين إعطاءهم تصاريح العمل إلا بعد تحرير توكيل لدعم السيسي!

4- استخدام اللجنة الأولمبية

حتى اللجنة الأولمبية المصرية تحولت إلى مقر للشهر العقاري لتحرير التوكيلات للسيسي، وتحويل المؤسسة الحكومية إلى مؤسسة تعمل لصالح مرشح بعينه كما تقول صفحة الموقف المصري!

5- استخدام العمد ومشايخ القبائل

بعدما أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية مقاطعتها للانتخابات الرئاسية المقبلة وحثت الشعب المصري على مقاطعتها، ضغط نظام السيسي على عدة فئات لكي يرشحوا السيسي بأي شكل، وهذه نماذج منه:

يقول رئيس قبيلة: «اللي هاينتخب شخص غير السيسي مش مصري».

قال محمد خضير، شيخ قبيلة العمارين، خلال حواره بفضائية «الحدث اليوم»، إن القبائل السيناوية بدأت تستعد للانتخابات الرئاسية، وأشار إلى أن ما تحقق من إنجازات خلال الأربع سنوات الماضية يعد شيئًا مبهرًا. ووصف الرئيس السيسي بـالزعيم، معقبًا: «اللي هيفكر ينتخب شخص غير الرئيس السيسي، يبقى تفكيره عقيم، ومش مواطن مصري، إحنا لما صدقنا نجد رئيس مثل السيسي»!

وتقوم أجهزة الأمن الوطني منذ فترة، بالضغط على العُمد والمشايخ لكي يضغطوا على الفلاحين للذهاب للانتخابات واختيار السيسي! وتقوم أيضًا بالضغط على رجال الأعمال لكي تعقد لجانًا انتخابية داخل المصانع حتى ينتخبوا السيسي «بالعافية».

6- الحملة العسكرية الأخيرة في سيناء

لماذا يقوم الجيش المصري قبيل الانتخابات بهذه الحملة العسكرية الكبيرة لمحاربة الإرهاب؟ أما كان الأولى أن يقوم بهذه الحملة الكبيرة منذ عام 2000 حيث كان الإرهاب يرعى في سيناء؟ أما كان الأولى أن يقوم بهذه الحملة بعد قيام داعش بتهجير الأقباط من سيناء؟

أم تُرى أنها عبارة عن ضريبة يدفعها السيسي للكيان الصهيوني «عربونًا» لثمن جلوسه على كرسي العرش لفترة ثانية بعد تطهير سيناء من الإرهابيين وتأمين خط الغاز، والذي سنستورده من ذلك الكيان الغاصب؟!

أم تُرى أنها حملة تمهد لتطبيق صفقة القرن المشبوهة على أرض الواقع بعد تهجير أهلنا من سيناء؟!

أم تُرى أنها حملة لإلغاء العملية الانتخابية «المسخرة»؛ إذ لا صوت يعلو فوق صوت المعركة؟!

وهل الجيش النظامي قادر على دحر الجماعات الإرهابية، والتي تحارب بأسلوب حرب العصابات؟

نتمنى أن يكون التوفيق هو حليف جيشنا المصري العريق.

أصبحنا مسخرة حتى عند الصهاينة

إن الانتخابات الرئاسية المقبلة أصبحت تُنعت «بالمهزلة» في أغلب وسائل الإعلام العالمية وحتى عند الصهاينة؛ فتحت عنوان: «مهزلة الانتخابات في مصر»، قال موقع «نيوز وان» الإخباري العبري إن «معركة السباق على الكرسي الرئاسي في مصر تحولت إلى مهزلة، أصبح من المضمون فيها مسبقًا فوز عبد الفتاح السيسي بولاية ثانية».

وخلاصة القول، إن السيسي قد أتى على دبابة؛ فإذن من المتوقع، ألا يترك كرسي الحكم إلا على جثته لأنه سيحاكم بتهمة الخيانة العظمى!

إن ثمن الحرية غالٍ ونفيس.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد