مضى موسمان ونصف الموسم من العرض المسرحي الكوميدي “تياترو مصر”، بطولة أشرف عبد الباقي، وعلي ربيع، وحمدي الميرغني، وسارة درزاوي، وغيرهم من الممثلين الشباب.

 

 
أعجب العرض المبتكر طبقة كبرى من الشباب والكبار كذلك في مصر وبلدان عربية أخرى، وصار ظاهرة مسرحية جديدة أنتجت شبابًا تصدروا مشهد المسرح والسينما المصرية في العامين الأخيرين. العرض المسرحي الذي بدأ منذ عامين وأكثر قليلًا لفت الانتباه، ربما لقدرته الاستثنائية على تخريج وجوه جديدة، لم يقابلها المشاهدون من قبل، وكلهم من الشباب.

لا جديد في “تياترو مصر”

وبرغم حداثة الفكرة وما خلقته من ضجة في الأوساط الإعلامية والمجتمعية، إلا أن العرض المسرحي ذاته عابه الكثير من النقوصات؛ منها غياب الموضوع الجديد. منذ الحلقة الأولى، وعلى مدار ست وأربعين حلقة أُذيعت حتى الآن، لم يقدم أشرف عبد الباقي ورفاقه “الناجحون نسبيًا” فكرة واحدة جديدة. منذ الحلقة الأولى وكل أحداث العرض المسرحي، إما قائمة على تقليد سيناريو فيلم قديم “مثل عرض “الزوجة الثانية” في الموسم الأول، أو تقليد فكاهي لشخصية مشهورة مثل عرض “واإسلاماه” في الموسم الأول كذلك، أو فكرة قديمة مستهلكة مثل عرض “خيانة زوجية” في الموسم الثاني، أو تشويه سياسي مثل عرض “طابور العرض” في الموسم الثالث المعروض حاليًا.

تناقض “أشرف عبد الباقي”

في تصريح مباشر لنجم العرض المسرحي، قال الممثل “أشرف عبد الباقي”: “نقدم كوميديا نظيفة بعيدًا عن الإفيهات الجنسية”. يأتي التصريح بعد فترة ليست بالبعيدة عن تقديم العرض المسرحي “المعلم الزعبلاوي” في الموسم الأول، وهو العرض الذي ظهرت فيه شخصية “ظاظا” التي أداها الممثل الشاب “عبد المنعم رياض”، وأدّى فيها شخصية “المخنث” الذي يتلاعب بجسمه وكلامه وحركاته الأنثوية الفجة لإثارة الآخرين جنسيًا. ربما خان الممثل “أشرف عبد الباقي” التعبير في مسألة “البعد عن الإفيهات الجنسية”، لكن عليه مراجعة عروضه السابقة قبل طرح تصريح كهذا.

أغاني شعبية وخروج عن النص

يعتمد “تياترو مصر” اعتمادًا كليًا على أسلوبين لوحظا بدء من العرض الأول وحتى الأخير:

استخدام الأغاني الشعبية بإفراط وخروج عن النص بإفراط أكبر. لا يخلو عرض مسرحي في “تياترو مصر” من أغنية شعبية يرقص على ألحانها الهابطة نجم العرض “علي ربيع” بصورة فجة لا داعي لها ولا كوميديا فيها.

قد لا يعي “علي ربيع” – لحداثة خبرته – مدى تأثير الأغاني الشعبية السلبي على المجتمع، ولكن ماذا عن القائمين على العرض بالكامل؟ الشيء الآخر هو الخروج الدائم والممل عن النص. كنّا نتعجب قبل ذلك من قدرة عادل إمام الكبرى في الخروج عن النص في مسرحية “الواد سيد الشغال” في لقطته الشهيرة مع “مصطفى متولي”. أعجبنا أيضًا خروج “سناء يونس” عن النص أمام الأستاذ “فؤاد المهندس” في مسرحية “سك على بناتك”. ولكن، عندما يكون الخروج عن النص ظاهرة لا يخلو منها عرض مسرحي في “تياترو مصر” وبصورة غير مبررة وغير محبذة، يصبح الأمر بمثابة “استظراف” لا محل له من الإعراب. لاحظ المشاهدون خروج “أشرف عبد الباقي” الدائم عن النص وحواراته الجانبية مع زملائه على المسرح وأمام الجمهور، وكأن الجمهور أمام صبيان لا يعرفون أساسيات الوقوف على خشبة المسرح.

ألفاظ نابية وثقل دم

مرّ الموسم الأول من “تياترو مصر” بسلام من دون ألفاظ نابية مبالغ في تكرارها، ولكن مع بداية الموسم الثاني بدأت تلك الألفاظ في الظهور بصورة متكررة جعلت المشاهدين – ومنهم أطفال طبعًا – يتوقفون عن متابعة العرض الشهير. ولأن الشيء بالشيء يُذكر، لا يفهم المشاهد ما الداعي أو المضحك في أن تُذكر كلمة “أمك” أو “يخربيت أمك” أكثر من مرة في عرض واحد، وتكررت الحادثة في أكثر من عرض. لا يبخس أحد حق الممثلين الشباب في “تياترو مصر” حقهم، فقد أتقنوا إضحاك المشاهد في مواقف وعروض عديدة على مدار عامين وأكثر، ولكن في أحيانٍ كثيرة أيضًا يصيبهم ثقل الدم الشديد الذي يظهر أثره على المشاهد الذي يكتفي بالصمت واستغراب “الإفيه”، وهو الأمر الذي تجلى في عرض “حاجة صيني”.

جيل جديد

لا شك أننا أمام جيل جديد من الممثلين الكوميديين الذين بالرغم من أخطائهم، إلا أنهم أضحكوا وسلّوا المشاهدين على مدار عامين كاملين. إقبال المشاهدين على حضور العرض وتهافت شركات الإنتاج التليفزيوني والسينمائي على التوقيع على نجوم “تياترو” مصر أكبر دليلين على نجاح العرض. العرض مثله مثل أي ظاهرة إبداعية جديدة لها عيوب ولها مزايا أيضًا، والأكيد أن مع اكتساب الخبرة سيقدم لنا نجوم العرض أداءً أفضل في المستقبل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سينما, فن, مسلسلات
عرض التعليقات
تحميل المزيد