كم شخصًا قُتل اليوم؟ وبالأمس؟ وخلال شهر؟ ومنذ ستة أشهر؟ وخلال العام الماضي؟ وخلال الأعوام الأربعة الماضية؟ قرأت وسمعت أطنانًا من الأخبار والتصريحات الغريبة والمليئة بالحقد والكذب والكراهية؟ رأيت الناس يتعاركون ويتشاجرون مع بعضهم البعض في الشوارع؟ أحصيت عشرات الآلاف من الشباب والبنات والأطباء والصحفيين والمهندسين والمحامين المحبوسين ظلمًا؟

شاهدت برامج الفضائيات و”التوك شو” التي تمتلئ بالسباب والتحريض؟ تابعت الكم الكبير من الأحكام القضائية السريعة بالإعدامات والمؤبد والحبس والحظر والمنع والمصادرة؟ سمعت كلمات مثل “الردع” و”المناطق المحررة” و”التنظيم” و”الحرب على الإرهاب” و”التكفيريين شديدي الخطورة”؟ كم عدد القنابل التي تم اكتشافها وكم عدد تلك التي انفجرت بالفعل؟ هل تعلم حجم وعدد الجنود والآليات الأمنية المنتشرة في الشوارع والميادين؟

شعرت بارتفاع معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة ومعاناة البسطاء في تلبية احتياجاتهم الأساسية وسط أزمات المياه والكهرباء والوقود؟

اسأل نفسك هذه الأسئلة فإن إجاباتها هي التي تفسر الحاضر وترسم صورة المستقبل القريب وتوضح أن القادم القاتم سوف يكون نتيجة حتمية لما سبقه من ظلم ومنع وقمع وقتل ومعاداة لأحلام الشباب، ومع استمرار اختطاف وتغييب الوعي وانسداد مسارات وطرق الرجوع سوف يأتي يوم لابد ألا يأتي.

يوم يسيطر العنف وحمى الانتقام على الجميع ونتمنى جميعًا أن تعود المظاهر السلمية للشارع.

يوم لكل من برر قتل إنسان يجد فيه من يبرر قتله أو قتل شخص يعرفه جيدًا.
يوم يقابل فيه الكاذبون كل ما روجوا له من أساطير الطرف الثالث والأيدي الخفية والمندسين وغيرهم.
يوم لن يستطيع أحد أن يقول إن العنف والانتقام خطأ لأنه سيكون الضحية التالية.
يوم تكون الفوضى والانتقام هي القانون والمظلومون والمقموعون هم القضاة.

 

هذا اليوم قادم وسوف يحرقنا جميعًا بنار الحقد ولهيب الانتقام، حتى الصامت المشاهد العاجز، ولن تستطيع أية قوة مهما بلغت من السيطرة عليه، هذا اليوم يخطفنا إليه ويقترب بشكل متسارع مع كل ظلم جديد وكل قمع جديد وكل دم جديد وكل حق يضيع وكل مستقبل يُدمر وكل شاب يُقتل وكل تطرف يظهر، وعندما نصل إليه لن نتذكر كيف بدأنا طريقنا له.

 

هذا اليوم قادم بعد أن اختفى المنطق وأصبح التدني هو سيد الموقف، وبرع الكثيرون في تبرير الظلم والقمع والعنف والقتل، وتبارى تجار الدم ومقاولو الهدم في الاتجار بدماء البسطاء وزراعة الكراهية، وتناسوا أنه لا استقرار بدون عدل ولا مستقبل لأمة تحبس وتقتل شبابها وتنتزع أحلامهم وتبدلها كراهية وانتقامًا.

 

الظلم اليوم هو الظلمات القادمة، وزراعة الكراهية تطرح دماء، ولابد أن يدرك الجميع وفي مقدمتهم من يزرعون الكراهية والعنف ويحرضون عليهم أن الدائرة سوف تدور عليهم ويحصدون ما زرعوا وتحرقهم نيرانهم وتطال حتى من سكت عنهم آملًا في الأمن والاستقرار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد