التواصل هو من أكثر الأمور حيوية في حياة الإنسان، فهو أساس تعاملك مع العالم المحيط، تستخدمه مع الأصدقاء، والغرباء على السواء، تتواصل مع أهلك وأبنائك، تتواصل مع نفسك، بل وتتواصل مع الطبيعة المحيطة أيضًا.

 

ولاختلاف من تتواصل معهم على الدوام، تختلف أيضًا طرق التواصل التي تستخدمها مع كل منهم، وحيث يظهر ربما أن التواصل مع أبنائك هو أسهل أنواع التواصل، إلا أنه في بعض الأحيان قد يكون أصعبها على الإطلاق، حيث يختلف الأمر تمامًا من طفل لآخر.

 

فحين يكون البعض منهم منفتحًا على الجميع، يسهل عليه التعبير عن مكنونات نفسه، ويفضل أن يتواصل مع من حوله، نجد البعض الآخرعلى العكس تماما، منغلقا على نفسه، لا يعرف كيف يعبر عما بداخله، بل وربما لا يحب التحدث كثيرًا، حيث يفضل دائما أن يظل مستمعًا، متفرجًا فقط على ما يدور من حوله.

 

ولأن التواصل مع الطفل مهم ليتم فهم ما يفكر فيه، وتأثيرات الأحداث من حوله عليه، ومعرفة حقيقة مشاعره، فتوجب على الوالدين البحث عن أساليب مختلفة تمكنهم من التواصل مع أبنائهم، والعمل على إخراج ما يعتمل في صدورهم، والأفكار التي تراود عقولهم، ليتمكن الوالدين من توجيههم، والعمل على حل مشاكلهم حال تواجدها عندهم، والأهم من كل ذلك، أن تفتح بابًا للتواصل فيما بينهم يستمر معك في صغرهم وكبرهم.

 

أكثر ما تعارف عليه من أنواع التواصل وأشكالها، هو الحديث المباشر مع الشخص، حيث يمكنك أن توجه أسئلة مباشرة لطفلك، لتحصل منه على إجاباتها، تسأله عن يومه كيف قضاه في مدرسته، أو مع والدته، فيجيب أحيانا بتفصيلات كثيرة، وأحيانا أخرى بإجابات مقتضبة، بل ربما قد تجده أحيانا لا يعرف كيف يجيبك على أسئلتك، وإن بدت بالنسبة إليك بسيطة.

 

وحتى وإن حصلت من ابنك على إجابات لأسئلتك، فهي ربما لا تنقل لك تمامًا كيف يفكر، وكيف يشعر، حيث قد تفاجأ أحيانًا، وعن طريق الصدفة بأن أمرًا ما قد آلمه أو سبب له ضيقًا، دون أن تتمكن من معرفة ذلك في حينه ووقته، على الرغم من أنك تحاول التواصل معه يوميًا.

 

ولأن الطريقة المباشرة للتواصل مع الطفل قد لا تؤتي ثمارها كما نريد، وأن التواصل لا يكون فقط بالكلام، توجب أن يكون هناك طرقٌ مختلفة أخرى، تمكننا من التواصل مع أبنائنا، ومحاولة التقرب منهم ما استطعنا، نذكر خمس طرق منها:

 

1-احكي لهم عن يومك:
عند عودة ابنك من مدرسته، أو عودتك أنت من عملك، بادره بالتحدث عن يومك، كيف سار، ما الذي فعتله فيه، اذكر ما قد يكون قد أزعجك، أو أسعدك، وتحدث معه ببعض التفصيل، كما قد تتحدث مع صديقك، أشعره أنك تهتم حقا بإخباره كيف كان يومك، بل ربما تحاول أن تأخذ رأيه في أمر ما يهمك، في عملك، أو أمور حياتك الخاصة.

عندما تبدأ معه أنت الكلام، فأنت تسمح بحدوث مساحة من المشاركة والثقة، تجعل طفلك، يتحمس هو أيضا لإخبارك بما حدث له في يومه، سواء في مدرسته، أو في الوقت الذي قضاه في المنزل، أو مع أصدقائه، فيبدأ بملاحقتك في الكلام، وتستطيع حينها أن تعرف منه أغلب ما تريد معرفته.

 

2-إفطار الصباح:
خصص يومًا أسبوعيًا، تجتمع فيه الأسرة بكاملها على الإفطار، واجعل هذا الأمر طقسًا أسبوعيًا، يتحدث فيه كل فرد من أفراد الأسرة، عن أكثر ما أسعده أو أحزنه خلال الأسبوع المنصرم، ولا تكتفِ بمجرد ذكر الأمر، فإن وجدت في كلام طفلك ما يتطلب التعليق عليه، أو التحدث فيه بشكل أكثر تفصيلا، فافعل ذلك في وقتها.

 

لا يُستثنى من الكلام يومها أحدٌ من أفراد الأسرة، بل يجب أن يكون الأب والأم هما الأكثر حرصًا على الكلام، وبذكر أحداث حقيقية حدثت لهم، ليشجعوا أبناءهم على إخراج ما لديهم من لحظات سعيدة حدثت لهم طوال الأسبوع، أو لحظات كانت لهم مؤلمة فيه.

 

3-اخرج معه بمفردك:
مع زيادة عدد الأطفال ربما لا تستطيع التواصل معهم دائما بنفس الكيفية، خاصة إذا ما كان التنافس بينهم شديدًا على من منهم يستطيع لفت انتباهك له، أكثر من باقي إخوته، فقد تجد أحيانا أن بعضهم قد بدأ بالانعزال عن الأسرة، أو أنه لم يعد مهتما بالتواصل الشديد معها.

 

من الأفضل دائما أن تخرج من فترة لأخرى مع أحد أبنائك بمفرده، دون إخوته أو حتى والدته معكم، اذهبوا معا للتمشية، أو لشرب كوب من العصير، أو ربما لمشاهدة فيلم سويًا، أنت بهذا الأمر تتواصل مع ابنك بمفرده، وتجعله يشعر بأهميته عندك، وتجعل له ذكريات معك، تظل معه عندما يكبر في السن.

 

تستطيع في مثل تلك الأوقات، ببعض الجهد، أن تجعله يثق فيك، يشاركك بعض أسراره، خاصة إن شاركته أنت أيضًا بعضًا من أسرارك الخاصة، ومع تكرار الأمر، ومعرفته أنك لم تخبر أحدًا حقا بما حفظه عندك من أسرار، فستكون مثل تلك الخروجات مطلبًا له مستقبلا، يقضي فيها وقتًا سعيدًا معك، ويشاركك العديد من أسراره ومشاعره.

4-كن صديقا له:
كوالد أو كوالدة، يجب أن يشعر أبناؤكما بحزمكما في المنزل، وبأن للمنزل قيادة هي من تديره، ولكن لا يمنع ذلك أيضا أن تكون صديقا لأولادك في ذات الوقت، فهناك أوقات للصداقة وأوقات للحزم.

 

اقض بعض الوقت مع ابنك في غرفته الخاصة، تحدثا سويًا في أي موضوعات قد تطرأ على بالكما، بعيدًا عن النصح والأوامر وخلافه، واجعل تلك الأوقات للكلام العام فقط لا غير، حتى وإن ذكر ابنك أمرًا يتوجب توجيهه ونصحه فيه، فتعامل مع الأمر في حينه معاملة الصديق وأكمل حديثك معه، واجعل نصيحتك لوقت آخر، تجده مناسبًا لذكر ما اعترضت عليه في خلال جلستكما، وقدم له نصحًا هينًا.

شاركه ألعابه واهتماماته، العب معه بألعابه الإلكترونية، ولا تسفه من محبته للعبة ما. تبادلا النكات سويًا، واضحكا عليها معا. مارس معه ما يحبه من أنواع الرياضة، المهم أن يشعر طفلك أنك تسعى للتواصل معه بطريقته هو، لا بطريقتك أنت.

 

5-أولاد وبنات:
كما أن التواصل مع أبنائك جميعا مهم، فالتواصل مع الأولاد منهم كأب بعيدا عن والدتهم وأخواتهم البنات، أو تواصل الأم مع البنات بعيدا عن إخوانهم ووالدهم، أيضا مهم.

 

فمع تقدم الأطفال في العمر واقترابهم من سن المراهقة، ستجد أن بعض الأمور عليك كأب أن تتحدث فيها مع أبنائك الذكور، وسيكون حديثك معهم فيها دون حرج، وبشكل أفضل من حديث والدتهم معهم، وينطبق الأمر على البنات أيضا مع والدتهن، فسيكون من المهم أن يشعر كل منهم بتقارب والدتهم أو والدهم منهم بشكل خاص.

اجعل لأبنائك أنشطة رجالية خاصة بكم، لا تشارككم فيها أخواتهم أو والدتهم، قم بما يلزمك لتكتسب ثقته فيك كوالد، يستطيع أن يتقبل منه الكلام والنصيحة، حتى وإن تطرق الكلام لأمور قد يشعر الطفل بالحرج عند التحدث فيها.

 

واجعلي لك ولبناتك أوقاتا خاصة بكن، تكون أوقاتا للبنات، مارسنَ سويا أنشطة للبنات، وافعلي ما يلزمك لتكتسب ابنتك ثقتها فيك، فتجد فيك دائما الملجأ للحديث في أي موضوع، حتى وإن كان أمرًا محرجًا لها الحديث فيه.

 

حاولوا دائما تقبل ما يخبركم به أبناؤكم، حتى وإن لم تتفقوا معهم في الرأي حوله، فمن المهم جدا ألا يشعر الطفل أن هناك ما يخشى أن يتحدث فيه أمامك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اطفال, تربية
عرض التعليقات
تحميل المزيد