الدول الإسلامية التي تمتاز بالثراء الفاحش تقوم بتطبيق الاقتصاد الشيوعي بكل حرفية.
فهذه الدول التي تقوم بدعم القطاعات الرئيسة بصورة مطلقة، مثل التعليم والصحة والأمن، لا يمكن أن نطلق عليها غير الصفة الشيوعية.

«كارل ماركس» في كتابه رأس المال والنظرية المحورية حول فائض القيمة هي تجسيد المعنى النهائي للعدالة الاقتصادية، وهي حق الإنسان ليس في قيمة العمل المباشر، ولكن أيضًا حقه فص الثروة التي يفترض أن تكون قومية.

مستوي دخل المواطن الخليجي قد يتجاوز نظيره الأمريكي، وأيضًا مستوى توزيع الدخل في دول الخليج أكثر مما في الولايات المتحدة، وهذا يحتاج إلى بيانات إحصائية يمكن الرجوع إليها، ولكن الجانب النظري في الموضوع أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء أكبر في الدولة التي تمثل النقيض للشيوعية.

في أمريكا يوجد مواطنون أمريكان مشردون وجياع، وكذلك يوجد عدد مقدر من الأمريكان يتركون بلدانهم للعمل في دول أخرى من بينها دول الخليج نفسها.

هل الاقتصاد الخليجي اقتصاد إسلامي؟

بالطبع لا، ولا أريد أن أدخل في جدل عقيم حول وجود أو عدم وجود اقتصاد إسلامي، ولكن حجم الاختلاف الكبير لعامل الدين في الدول التي تشكل دول الخليج واضحًا جدًا، الإمارات مثلًا يأتي حجم مقدر من دخلها من السياحة، بالرغم من أن السياحة بالصورة الموجودة هناك لا يمكن أن نطبق مثلها علي دولة مثل السعودية، ليس لجدواها الاقتصادية، ولكن لأن عامل الدين في تلك الدولة له أثر اقتصادي مختلف، والنزعة الدينية أو تدخل الدين المباشر في الدولتين مختلف، ويمكن تعميم هذا المثال على باقي الدول الإسلامية، ومشاهدة حجم الاختلاف والشبه.

لذلك يمكن القول إن النظام الاقتصادي في دول الخليج صمم وفقًا للنظرية الماركسية، وأنه بوضع النظرية الماركسية في حقل الدراسة نجد أن ما يجمع الدول الخليجية حول هذه النقطة كثيرًا جدًا، وأن ما يفرق بين درجة قرب أو بعد هذه الدول عن الماركسية قليل نسبيًا.

فالدولة التي توفر مجانية التعليم والصحة هي في الأساس شيوعية أو على الأقل اشتراكية.

إذا كان العامل المشترك لهذه الدول هو الدين فإن درجات تفاوت تطبيق الدين في جانبه الاقتصادية تجعل من وصف الاقتصاديات بالإسلامية خطأ تحليلي كبير.

إذا عدنا للوراء حيث الدولة الإسلامية وبداياتها الأولى، وما بعد مرحلة الخلافة، فبالرغم من أن نظام الحكم كان واحدًا، أي: خليفة واحد لكل المسلمين، فإن استخدام معايير اليوم لقياس درجات الرفاهة، وعدالة توزيع الدخل قد تبين اختلاف شاسع بين سكان مركز الدولة الإسلامية، مثل المدن التي أقيمت عليها عاصمة الخلافة وباقي المدن أيضًا، المدن التي لها أهمية اقتصادية دينية، مثل مكة والقدس، يكون جليًا أن الخدمات التي يتمتع بها ساكن تلك المدن، وباقي المدن التي أتت لاحقة للفتوحات الإسلامية يكون كبيرًا جدًا.

السؤال هنا: هل غاب البرجوازيون، والطبقات الثرية عن التكوين الطبقي للمجتمعات الإسلامية؟

الإجابة واضحة: لا، وهذه هي الحلقة المفقودة في الأخذ بالنظام الشيوعي كاملًا.

يوجد النبلاء والأمراء في حاضر النموذج الخليجي باختلاف دور الدين في الاقتصاد فيه، كما أنه في ماضي الدولة الإسلامية.

الأمراء الأمويون والعباسيون كانوا يعيشون في أفخم القصور، ويمتلكون نصيب الأسد من الجواري، كما أنهم لديهم القدرة على جمع الأموال من باقي الطبقات الأخرى والاحتفاظ بها لأغراض خاصة، أو إعادة توزيعها بالطريقة التي يرونها مناسبة.

هذا النموذج يمكن ملاحظته في دول الخليج، حيث لا تخلو عائلة حاكمة من الأغنياء الذين ينافسون أغنى أغنياء العالم الرأسمالي، والتحالف، بين هذه الدول والدول الرأسمالية، هو تحالف اقتصادي بالدرجة الأولى، يختبئ خلفه الرأسماليون السياسيون خلف عباءة النظام العالمي للسوق الحر، والذي بدوره يتستر على عورات التحكم، والتدخل السياسي وفرض الوصاية الدينية على الاقتصاد.

ولكن هل يمكن أن ينتج هذا المزج بين الرأسمالية والشيوعية اقتصادًا قويًا، وهل النموذج الخليجي السياسي هو نموذج سياسي شيوعي أيضًا في جانب من جوانبه؟

هذا ما يجيب عنه المقال المقبل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

شيوعيون
عرض التعليقات
تحميل المزيد