اعتاد الناس استخدام البوصلة لتحديد الاتجاهات، وعليها تعتبر البوصلة من أهم الأدوات المستخدمة في توجيه المسير نحو الهدف المنشود، فما رأيكم إذا كانت البوصلة لا تتحرك وثبت اتجاهها مهما كان اتجاه المسير؟ النتيجة الطبيعية لهذا هو ضلال مستخدميها عن الطريق.

الحقيقة يا سادة أن ساسة الغرب وأصحاب المشاريع السياسية على الساحة لا تتحرك بوصلتهم رغم صلاحيتها للعمل، بل هي ثابته نحو هدفها مهما دارت وتغيرت حركتهم في المنطقة فما زال الاتجاه ثابتًا ولم يضلوا الطريق أتدرون لماذا؟ لأنهم ثابتون في توجهاتهم، أما نحن العرب فللأسف إن بوصلتنا تتحرك في كافة الاتجاهات بل أحيانا تتحرك في اتجاه ونحن نسير في الاتجاه المعاكس، والأشد من ذلك فقد ندير البوصلة بأيدينا ليًا لعنقها للتماشى مع اتجاهاتنا المبعثرة و التي لا تنم عن وحدة هدف اللهم الا التبعية مقيتة لخطى الغرب .

إذا الفرق يا سادة بين بوصلتنا وبوصلة أصحاب المشاريع السياسية العملاقة أنهم حددوا أهدافهم فلا يحيدوا عنها رغم تغير الاتجاهات وأوراق اللعب بالمنطقة من هنا كانت (البوصلة التي لاتتحرك).

فما هي دلائل توقف بوصلتهم وثبات ووحدة أهدافهم .

إن الباحث عن أساليب الغرب في تنفيذ أهدافهم ووحدة اتجاه بوصلتهم يجد أن هناك مرتكزات أساسية يركزون دومًا عليها ومنها:

  • أولا: الحفاظ على ربيبتهم إسرائيل مهما دارت الأحداث وتغيرت الاتجاهات فالبوصلة ثابتة لا تتحرك مشيرة لاتجاه إسرائيل دومًا، وقد شملت خطتهم في سبيل ذلك أمورًا كثيرة ومنها الدعم المتواصل ومساندة كل مشروع في المنطقة ما من شأنه أن يكون لصالح إسرائيل.
  • ثانيا: العداء التام لاستقلال العالم العربي وضرب وحدته والمحاولة التامة لإبعاد أي مشروع تحرري يأتي على خلاف اتجاههم مؤكدين بذلك أنهم من طين غير طين العرب هذه النظرة تجدها في دهاليز السياسة أي (ليست بين الشعوب) فهي سياسة عفنة قائمة على الإقصاء.
  • ثالثا: القضاء على التميز والإبداع التقني والفكري والذي قد يتوفر عند غيرهم فلا تستغرب أن يدفعوا الملايين لاستقطاب الباحثين والعلماء من مختلف البلاد لكسب سبق علمي فريد يسجل لهم وأما من لا يدور في هذا الفلك ورأوا منه نفعا قادما لوطنه الأم واكتشفوا خطورته فإن الخلاص من هؤلاء يصبح مهمة رسمية، ولنذكر مثلا سعيد الكوات المغربي والذي حصل على الدكتوراه في الذرة من أمريكا وطالبته أمريكا بالبقاء ووعدوه وأغروه بكل شيء ولكنه أبى إلا الرجوع لوطنه الأم فتم قتله قبل إقلاع الطائرة بساعات قليلة بعد تجهيزه لحقائبه، وهذه حالة من حالات كثيرة وأخيرًا كان مقتل المهندس التونسي محمد الزواري والذي نعته حركة حماس كمطور لسلاح الطيران للحركة.
  • رابعا: الذاكرة الفولاذية والتي لا تنسى التاريخ مهما دارت الأيام والأحداث وتعتبر الذاكرة هي الموجهة لاتجاه البوصلة وهذه منذ القدم موجودة وما كان قول موشي ديان عندما احتلت القدس عام 1967 ووقف عند حائط البراق قائلا «اليوم فتح الطريق إلى بابل ويثرب هذا اليوم بيوم خيبر» نفس ما ردده بن جوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي في الحادثة نفسها عندما قال «حط المشمش على التفاح دين محمد ولى وراح»، تخيلوا يا سادة الفارق الزمني بين غزوة خيبر وبين حرب 1967 إذا هذه الذاكرة لا تضيع والبوصلة ثابتة تأتمر بأوامرها.

تلك كانت بعضًا من ملامح مرتكزات ثبات بوصلة الغرب ووحدة اتجاهها متماشية مع رغبتهم الجامحة في السيطرة وتفكيك الخصوم، فهل سيوحد العرب اتجاه بوصلتهم تماشيًا مع مصلحتهم وفهمًا لخصومة الغرب لهم رغم الأحاديث الجانبية المعسولة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

البوصلة
عرض التعليقات
تحميل المزيد