عرضنا في رأي سابق جزءًا من تفوق الفيلم 13 (المطارِد الأسود) الذي دار بشكل أساسي حول وداخل برج طوكيو الأحمر، تجارب المحقق كونان على مدى 20 عامًا من النجاح وعلى مدار 18 فيلما سينمائيًا، تعرض لك واحدًا من أهم أنيميات اليابان التي ساعدت شعبيتها وأحداثها الواقعية منتجي هذا الأنمي على المضي قدمًا في الاِبداع والتجديد. وأهم المحطات التي واجهتهم:

 

الجزء الأول

34

كانت البداية السينمائية لهم بالفيلم الاول (العد التنازلي لناطحة السحاب الموقوتة) افتتاحًا اعتيادًا تخلله الطابع المعهود لحلقات كونان. بداية تحقيقية للفيلم تشابه إحدى حلقاته، ثم تبدأ قصة الفيلم بعد هذه المقدمة في تسلسل وانتظام منح الفيلم نجاحًا لابأس به، اعتمد الفيلم في جزء أساسي من أحداثه على سكك حديد توهتو المركزية بطوكيو. والتي دخلت حيز التطوير الإلكترونيأوائل التسعينات وتحدّثت بالكامل في 1996.

 

واستعرض الفيلم مدى انتظام ودقة مسؤولي وسائقي القطارات في تعاملهم مع المشكلة التي أحاطت بخطوط القطارات داخل الفيلم، وكان ختام الفيلم داخل مبنى سينمات العاصمة (ناطحة السحاب) وكيف تم إيقاف مفعول القنبلة الرئيسية، مما اكسب الفيلم نجاحًا بداية المشوار.

 

استمرت الأفلام في عرض درامي سنويًا، حتى جاء الفيلم الخامس (العد التنازلي نحو السماء) ليحمل نوعًا من التجديد في الأكشن، حيث كانت مشاهد النهاية في الفيلم بعد تفجيرات برجي نيشيتاما ثم قفز السيارة منه – على غرار فيلم (ترانسبورتر)بعد ذلك – ولكن بتفاصيل مختلفة وتشويق في إخراج القصة منحته نجاحًا أكبر.

35

تلاه الفيلم السادس (شبح شارع بيكر) الذي دار بالأساس حول فكرة برمجة وألعاب الكمبيوتر، وهذا النموذج من المحاكاة الذي ينقل عقل الانسان داخل العالم الافتراضي، كانت فكرة الفيلم جديدة وتحمل رؤية لمستقبل المحاكاة في ألعاب الفيديو، ثم محاكاة لمدينة لندن في القرن ال18، و نجح الفيلم أيضا.

36

جاء بعده الفيلم السابع (تقاطع طرق العاصمة القديمة) بأسلوب سينمائي مشابه، لكن الجديد كان نقل الأحداث من طوكيو إلى كيوتو التي تعتبر بمثابة العاصمة السياحية لليابان في تصوير لشوارع ومعالم المدينة الأثرية وعرض رائع لقصة الفيلم.

37

ثم مرّت الافلام الثامن والتاسع والتي حملت شيئًا من الاقتباس من أفلام هوليوود، و عاب عليها بعض اليابانيين ذلك الاقتباس بالإضافة إلى التركيز بشكل زائد على كونان، لا بأس.

 

المهم استطاع منتجوا السلسلة تحقيق نجاح أفضل نسبيًا في الفيلم العاشر (لحن وداع المحققين) الذي دارت أحداثه مناصفةً بين تحقيق بطل الفيلم حول أنحاء طوكيو، وباقي أبطال القصة داخل أكبر مدينة ألعاب وملاهٍ بالمدينة.

 

الجزء الثاني
استمر منتجوا السلسلة بتجديد في الأحداث في الاألام 11 و12 .. وقفة صغيرة في افتتاحية الفيلم ال11 التي كانت عبارة عن مطاردة بوليسية في شوارع طوكيو ليلًا، و ماذا في ذلك؟ رأينا الكثير مثلها.

38

الحقيقة أن أهم ما يلفت نظرك في تلك المطاردة هو احترام المنطق، واحترام المشاهد الجالس على مقعده ليشاهد هذا العمل الفني، بجانب انتظام واتساع طرق المدينة، ستجد هذا التكتيك المطارِد لسيارة الشرطة خلف المجرمين (الذين قادوا سيارتهم برعونة واضحة) لكن، المطاردة كانت على طول الأسفلت.

 

بالطبع، فما الداعي لاقتحام الرصيف ودهس البشر؟ ولم نقوم بتطاير بعض طاولات مطعم او مقهى على أحد الأرصفة، ولم نصطدم بعربة فاكهة أو بعامود إضاءة لخلعه من مكانه، سُخف لا داعي له.

39
وهكذا سارت الأفلام حتى المحطة ال13، هنا تمكنت شركة توهو للإنتاج من تثبيت نفسها بقوة في هذا المجال مع كونان، حقق الفيلم أعلى ايرادات له طوال 13 عامًا، نجاح باهر لذلك العرض الذي كان في لأساس حول البرج الأحمر، وحمل هذا الخليط من الأكشن والتشويق بشكل كان مختلفًا عن سابق الحلقات والأفلام، وكانت المحصلة نجاحًا كبيرًا للفيلم الذي كان رائعًا بمقاييس كثيرة.

 

واستمرت الأفلام 14 ثم 15 (الذي افتتِح بلقطات مقتبسة من افتتاح جزء من سكة مترو Tohto-Chou line).

 

ثم الفيلم 16 الذي عُرض جزء منه في استاد (توهتو) الذي تم تجديده في العام السابق للفيلم، لكن تلك الأفلام حملت بعض الاختلاف في ملامحها بنوع من الأمركة في الأكشن المصاحب لقصصها مصاحبًا ذلك تركيزًا مبالغا فيه لبعض الحركات الأكروباتية قام بها بطل الأفلام.

40

المهم أن النجاح الباهر للفيلم 13 تكرر بشكل أقوى في ال17 (عين خاصة في أعالي البحار)، ذلك الفيلم الذي لأول مرة في مسار كونان يتم تقديم الجيش فيه في الأنمي، الأحداث نفسها تجذبك، رحلة “سياحية” لأفراد مدنيين وأطفالهم على سطح أحدث بوارج الأسطول الياباني، ثم تتخلل هذه الأحداث اختراق جاسوسيّ لشبكة الدفاع الياباني ونظام الأمان لتلك البارجة الحربية.

 

وسط ظهور لبعض الابتكارات التكنولوجية الحديثة خلال الأحداث، وتمكن الفيلم من حصد نجاح أكبر لدي اليابانيين ومتابعين آخرين حول العالم.
(ملاحظة سينمائية: في نهاية الفيلم تدور البارجة 180 درجة لتعود أدراجها للبحث وإنقاذ – ران موري – التي سقطت في المحيط بعد اشتباك مع الجاسوس)، شيء يدعو للفخر.

41

المفاجأة كانت الفيلم ال18(قناص من بُعد آخر) في أبريل الماضي، قررت شركة الإنتاج أن تقدم شيئًا أكثر اختلافًا، ماذا لو تم وضع كونان نفسه هدفًا بشكل أساسي، هو ومن حوله وتداخل عناصر ال FBI داخل أحداث الفيلم؟ وأين ستدور أحداث الفيلم؟

 

أن يكون محور الأحداث منطقة سوميدا شمال شرق طوكيو، التي تضم أعلى ابراج اليابان والعالم، سكاي-تري في تتابع شيق للأحداث، أكـد نجاحًا كبيرًا للفيلم (4.1 مليار ينّ إيرادات) بطريقة تثبت للمتابع الثقة والدقة التي يتحلى بها صناع ومنتجوا هذا الأنمي، وطموحاتهم في الاستمرار بنجاحات أكبر، علّنا نتعلم منهم بفنٍ يقدم صورة جيدة لبلده.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد