آدم يتسلم منصب الاستخلاف. قالت الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ حياة اليوم والمعطيات قد تبدو لصالح الملائكة في تساؤلهم هذا، على الأقل، هذا مايبدو الآن.

– سترى آدم يزل؛ ومن ثم يتوب، ويهبط إلى الأمر الواقع، وسترى أبناءه بعضهم لبعض عدو حتى قيام الساعة، وسترى نفسك في زلة أبيك آدم، أنت أيضًا زللت وأخطأت، وهبطت مما يجب أن تكون عليه إلى واقعك الذي تعلمه جيدًا، فهل تبت؟

– قصة سيدنا آدم هي قصتنا جميعًا، هذه الحكاية تتكرر كل يوم بأشكال مختلفة؛ المهم في الأمر كيف تنتهي هذه الحكاية.

«لقد وقعنا في نفس ما وقع به بنو إسرائيل بالضبط»؛ كثرة السؤال والقيل والقال، والبحث عما سكت عنه الإله رحمةً منه بنا غير نسيان.

– أبونا إبراهيم، عليه السلام، «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت» كما لو أنها تقول لنا: إن إصلاح الخطأ والصراع مع الأمر الواقع يكون بالبناء على قواعد صحيحة وثابتة.

مشهد البناء يعرض بصيغة المضارع (يرفع) كما لو أنه يفتح الباب لتشارك إبراهيم وابنه في رفع البنيان، وأي بنيان غير بنيان العلم والعمل.

– هدم من أجل البناء ليس هدمًا من أجل الهدم؛ الهدم ليس هدفًا، ليس الهدم إلا وسيلةً للوصول إلى مكان مناسب للبناء.

– لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، هل أتعبك الواقع؟ لا بأس اطلب من الله ألا يؤاخذك إن نسيت أو أخطأت، ولبعض الأمور التي لا طاقة لك بها قل يا رب، لا تحملني فوق طاقتي، ومع كل هذا لايجب أن تنسى ما كُلفت به.

العدل والقيام بالعدل هو وحده الذي يمكن أن يزيل الاستضعاف من الأرض.

الجاهلية الحقيقية هي أن تترك الطبيعة البشرية بلا تهذيب، ولا تعليم، ولا التزام برادعٍ أو قانون.

صراع الحق والباطل مستمر إلى أن يشاء الله، ودومًا هناك فريقان وطريقان، لكن الحياد مع الحق مكروه؛ فالتغيير لا ينزل بالمظلة من أعلى؛ بل يشق الأرض كنبتة تأخذ وقتها في النمو.

ليست الأنثى أقل من الذكر؛ هي ليست كالذكر، لكنها ليست أقل منه، يمكنها أن تقوم بما يقوم به هو، ويمكنها أن تقوم بما لا يمكن أن يقوم به، تختصر كل النساء وتمثلهن، مريمتنا جميعًا.

الشقاء والسعادة والمرض والصحة والجهل والمعرفة والكفر والإيمان والحب والحقد، كل شيء وضده موجود، كل شيء موجود في هذا العالم، كلها تشكل هذا العالم كما نعرفه، ربما النسب ليست متساوية، ربما الشقاء أوضح في كثير من الأحيان، هذه هي الحياة للأسف، هي دنيا وليست جنة؛ هي مزرعة ولم يحن وقت الحصاد بعد.

– على الهامش: القرآن نسخة شخصية للكاتب العراقي الدكتور أحمد خيري العُمري.

بعد قراءتي لكتب تفاسير القرآن الكريم على عدة مراحل من عمري هذه المصادر التي نعتز بها ونجلها ونحب مؤلفيها؛ لكن أستطيع أن أقول إن العمري، جاء بشيء جديد، لم يكن كتابه تفسير للقرآن أو أسباب النزول، أو كما العادة في كتب التفاسير كان شيئًا جديدًا، وجميلًا يُحاكي الواقع في تدبر جديد لآيات الله تبارك وتعالى.

وجدته يلامس قلوب الشباب للنهوض بأنفسهم، وتغيير واقعهم ومساراتهم الخطأ في الحياة.

– على الهامش: أصبحت أقرأ القرآن بطريقة جديدة؛ طريقة تجعلني أبحث عن كل الآيات التي فيها حكمة أو إرشاد أو قصة من سبقونا.

من سبقونا لا يختلفون عنا ولا نختلف عنهم في شيء؛ ربما التقدم التكنولوجي فقط؛ لكن أسباب النجاح والفشل وأساسيات الحياة كما هي لم تتغير. على مر الزمان تتكرر كل أسباب الهلاك أو النجاة؛ لكن نحن من نختار الطريق.

أقول أخيرًا: نعم هو تدبر جديد يُحاكي هذا الزمان وهذه الأجيال. تدبر يجعلنا نعتز بديننا وبالقرآن الذي هو نظام، ومنهج حياة المسلمين.

ويقول لنا باختصار: علينا التمسك بهذا النظام؛ الذي يصلح أن يكون طريق النور لنا في كافة مجالات حياتنا؛ ما إن فهمناه فهمًا صحيحًا يُحاكي كل عصر وجيلٍ وحدثٍ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آيات, القرآن, تدبر

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد