كنا قد ناقشنا في الجزء الأول والجزء الثاني من هذه السلسة، ماهية نظريات المؤامرة، تاريخ تداولها بين بني البشر مصطلحًا ومضمونًا، دوافعها ومسببات نشأتها، وأشرنا إلى اختلاف أسباب شيوع وانتشار نظريات المؤامرة في عصرنا الحديث، كون المجتمعات الحالية أكثر تعقيدًا. ثم انتقلنا في الجزء الثالث من هذه السلسلة لبدء النقاش حول نظريات المؤامرة المتعلقة تحديدًا بجائحة كورونا الأخيرة. الآن وفي مقالنا الأخير لهذه السلسلة، سنكمل وننهي النقاش حول نظريات المؤامرة حول جائحة كورونا، التي – ومن المؤكد – سيظل الجدل والشد والجذب حولها – كما أعتقد – مستمرًا، ما دام الكثير من الغموض وعدم اليقين يحيط بها.

هناك العديد من نظريات المؤامرة حول أعداد المصابين بفيروس كورونا، تتعلق بإدارة وزارات الصحة ببعض دول العالم لأرقام الإصابات والوفيات، سواء بالتهويل أو التهوين لأسباب سياسية أو اقتصادية أو حتى إجرامية تتعلق بهذا البلد أو ذاك. فالمسؤول عادة عن نشر تلك الأرقام ليست جهات مستقلة بل الحكومات التي لا يستحيل معها التلاعب بالأرقام لتحقيق أغراض قد لا تكون بالضرورة متسقة مع الحفاظ على الصحة العامة. وحتى نعود ثانيةً لمهبط هذا الفيروس، وهي الصين، يستغرب الكثير من المراقبين من أن بلدًا يقطنها مليار و400 مليون نسمة، وأن تكون بالمصادفة هي أيضًا منشأ الفيروس، لكن رغم ذلك لا تتعدى الإصابات فيها حتى اليوم عدد «87 ألف» مصاب، أي بمعدل «60» إصابة فقط لكل «مليون» نسمة، وهو «سُبع» أي «واحد على سبعة» من عدد الإصابات التي تبلغ حوالي «627 ألف» إصابة والمسجلة في جمهورية التشيك البالغ عدد سكانها حوالي 10 مليون نسمة فقط، بمعدل إصابة بفيروس كورونا تبلغ أكثر من «58 ألف» إصابة لكل «مليون» نسمة. يقول البعض إن هذه الأرقام وحدها كافية لولادة ألف نظرية مؤامرة.

أما العلاج المفترض والذي تم ترويجه من الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، فتدور حوله أيضا العديد من التناقضات والسجالات حول فاعليته من ناحية وأضراره المفترضة من ناحية أخرى. وهناك بالفعل عدد من المنشورات العلمية التي تؤيده والأخرى التي تحذر منه. لكن هنا أيضًا من المستفيد من وراء الترويج غير المبني على أسس علمية ثابتة ومتينة ومتفق عليها. نعود للأرقام، بعد ترويج السيد ترامب للهيدروكسي كلوروكين، المرخص في أمريكا فقط كعقار ضد الملاريا، أعلنت شركة سانوفي الفرنسية أحد أهم منتجي هذا العقار في تقرير منشور على موقعها الإلكتروني، أن صافي مبيعاتها ارتفع بالربع الأول لعام 2020 بمقدار «15%» وارتفع صافي أرباحها لنفس الفترة بمقدار «45%»، مع مبيعات تقارب 9 مليارات دولار أمريكي في ثلاثة أشهر فقط، ولشركة واحدة من ضمن شركات أخرى تقوم بإنتاج نفس العقار. مع الإشارة إلى أن الشركة ذاتها في ذات التقرير عزت هذا الارتفاع بالمبيعات والأرباح، رغم عدم ذكر مبيعات هذا العقار بالتحديد لجائحة كورونا، لكن تقارير أخرى أكدت ارتفاع مبيعات هذا العقار بشكل جنوني بما يفوق نسبة ألف في المائة بعد ترويج السيد ترامب له. هذا رغم سحب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية «الإف دي إيه» للترخيص الطارئ الذي كانت أصدرته سابقًا لهذا العقار من توصياتها بتناوله ضد فيروس كورونا لقناعتها بعدم فاعليته وآثاره الجانبية السلبية المحتملة، وأبقت فقط على ترخيصه كعقار ضد الملاريا.

نأتي أخيرًا للقاح المفترض توزيعه في جميع أنحاء العالم، والذي بدأت بالفعل بريطانيا في حقنه لمواطنيها، ونظريات المؤامرة حوله. لكن دعونا أولًا ننوه أن اللقاحات عمومًا اكتشاف طبي عبقري ونبيل في ذات الوقت. وهي مبنية أساسًا على ملاحظة العالم البريطاني إدوارد جينر بأن من أصيب بجدري البقر الأقل خطورة لم يتأذ بعدوى الجدري الأكثر خطورة الذي يصيب البشر، أي أن الشخص قد اكتسب بذلك «مناعة» طويلة المدى. وهذه هي فكرة التطعيمات كما عهدناها منذ زمن جيننر في عام 1800 حتى زمننا الحاضر، ألا وهي حقن الإنسان بنسخة غير خطرة لمسبب المرض، أو جزء منه، أو حتى شبيه له، حتى يتم تحفيز الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة تتعرف، وتتسبب في القضاء على مسبب المرض في نسخته الخطرة، حال تعرض الإنسان له في المستقبل. مرت الأيام والسنين ودخلنا عصر الهندسة الوراثية، ولم لا نستخدمها لصالح البشرية بما فيها مجال اللقاحات. وقد كان، وليس هذا فقط، بل في أقل من عام، بدلًا عن 10-18 عام كما كان معتادًا مع تطوير اللقاحات حتى يومنا هذا.

لكن مبدئيًا ربما يتساءل البعض، لماذا تتطلب عملية تطوير اللقاحات بدءًا من بزوغ فكرته وتصميمه وحتى ترخيصه وانطلاق عملية تصنيعه وتوزيعه كل هذه المدة الطويلة «10 – 18 عامًا». الجواب هو باختصار أن مليارات من البشر قد تتناول هذا اللقاح، وهو عدد ضخم لا يضاهيه ربما أي عدد من البشر يتناول أي عقار آخر. لكن الأخطر هو أن هذا العدد يشمل جميع فئات المجتمع من الصغير للكبير، ومنهم الأطفال، والنساء الحوامل، والمرضى والمسنين، الذين لهم دائمًا كما نعرف وضع خاص، ستعرفه بمجرد قراءة إرشادات الجرعة والموانع والآثار الجانبية المذكورة بالنشرة داخل علبة أي عقار موجود لديك بالمنزل.

إذًا عملية تطوير اللقاح منذ ولادة فكرته وتصميمه، مرورًا باختباره وحتى ترخيصه وبدء تداوله يمر بأطوار عديدة وتستغرق أعوامًا، لكن أهمها على الإطلاق هو طور الاختبارات الإكلينيكية والذي يتوزع على ثلاثة مراحل يتم فيها من خلال تجارب سريرية على البشر الإجابة على ثلاثة أسئلة محورية: (1) هل اللقاح آمن «تستغرق من عام إلى عامين»، (2) هل اللقاح يستثير الجسم لإنتاج رد فعل مناعي «تستغرق من 2-3 أعوام»، (3) هل يقي اللقاح ضد الإصابة بالمرض «تستغرق من عامين إلى أربعة أعوام». هذا بروتوكول يعرفه كل من يشتغل باللقاحات، والغرض منه فقط هو التأكد تمامًا، بأمان وجدوى وفاعلية اللقاح.

الطريف هنا لمن يرى أن فترة تطوير اللقاحات تطول هكذا أكثر من اللازم، أن حتى مع طول هذه الفترة وجدنا أن بعض اللقاحات تم سحبها لاحقًا من التداول بعد ملاحظة بعض التأثيرات السلبية الناجمة عنها. على موقع مركز مراقبة الأمراض الأمريكي «السي دي سي» توجد قائمة لعدد من اللقاحات التي تم سحبها من الأسواق بعد ترخيصها مع الإشارة بأنها كلها لقاحات تم تطويرها بالنمط الكلاسيكي الذي يستغرق على الأقل 10 أعوام.

نعود للقاح كورونا، بعد أخذ كل هذه الحقائق والتفاصيل في الاعتبار يتساءل البعض هل حقًا عام واحد فقط كافٍ للإجابة عن تلك الأسئلة الثلاثة المشروعة حول أمان وجدوى وفاعلية اللقاح. نعم يمكن بفعل عبقرية العالم أو الباحث، وبالاستفادة من ثورة التقنيات الحيوية الجديدة أن تُختصر المرحلة الأولية من تطوير اللقاحات، وهي مرحلة تصميم اللقاح والاختبارات قبل الإكلينيكية له، كما تفخر بذلك على سبيل المثال شركة مودرنا الأمريكية للأدوية على موقعها الإلكتروني، والتي تشير فيه إلى أنه تتطلب منها «42 يومًا» فقط للتصميم والاختبار قبل الإكلينيكي للقاحها الجديد ضد كورونا، بدلًا من الفترة المعروفة قديمًا «أربعة إلى سبعة أعوام». لكن الاختبارات الإكلينيكية لا تخضع لعبقرية مبتكر اللقاح أو تطور تقنياته؛ لأنها تتم على أرض الواقع خارج المعمل، وتخضع لمتغيرات البشر الخاضعين للاختبار بتنوعهم الهائل العمري والصحي والإثني والجغرافي.

من المفهوم بالطبع بعد معرفة كل هذه الأمور، أن تتولد بعض الشكوك والتساؤلات، بل نظريات مؤامرة لدى البعض حول لقاح كورونا، لأنه عندما يقال لأحدهم أن شخصًا ما قد تمكن من اختصار رحلة القاهرة لنيويورك إلى 20 دقيقة فقط، بدلًا عن الدقائق الـ720 «12 ساعة» المتعارف عليها في زمننا الحاضر كأقصر مدة لأي رحلة طيران، فلن يتم أيضًا تمرير هذا الادعاء بتلك السهولة واليسر التي يطلبها الكثيرون بتصديق بيانات بعض شركات الأدوية بأنها قد اختصرت الفترة اللازمة لمرحلة تصميم اللقاح والاختبار ما قبل الإكلينيكي من 1460 يومًا «أربعة أعوام» كأقصر مدة متعارف عليها، إلى 42 يومًا فقط. أضف إلى ذلك بالطبع اختصار مدد مراحل الاختبارات الإكلينيكية اللاحقة حتى ترخيصه وبدء تداوله منذ ستة أعوام، كما كان معهودًا، إلى بضعة أشهر فقط، والذي يعقد أكثر عملية تمرير مصداقية أمان وجدوى وفاعلية اللقاح.

هل من اللائق إذًا، أن نتهم بعد ذلك من يتساءل عن لقاح كورونا وفاعليته وأمانه بأنه مروج لنظريات مؤامرة، وبأنه غير علمي، وبأنه يتسبب في استمرار تفشي الوباء ومنع الوقاية منه. أم من الأولى أن يسهب أولًا مروج اللقاح في الشرح المتأني والشفاف والمثبت بالدليل والوثائق كيف تأني مثلًا لشركة أن تختصر رحلة تطوير اللقاح لهذا الزمن القياسي، تمامًا كما سيتم الطلب المشروع من قبل أي عاقل لأي مدعي باختصار رحلة القاهرة – نيويورك إلى 20 دقيقة فقط. أليس كذلك.

هناك بالطبع نظريات مؤامرة عديدة أخرى تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منها المنطقي ومنها المتطرف، لكن من أشهرها بالطبع تدور حول العلاقة المثيرة للجدل بين بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، وثاني أغنى رجل في العالم وبين الصينين وتحديدًا في ووهان، وعلاقته بالوباء ولقاحه وتنبأه مثلًا بالوباء منذ سنوات. بالطبع تنبؤه بالوباء لا يصح أن يكون دليلًا على تورطه في تفشيه، لربما هي امتداد لعبقريته المعروفة سلفًا في مجال تكنولوجيا المعلومات، لكن ما يستحق التحقيق العميق هو بالفعل استثماراته الضخمة في مجال اللقاحات، وهل يتربح بالفعل منها أم لا، هنا فقط يجب رؤية تنبؤه للوباء من زاوية أخرى غير العبقرية.

في النهاية أود الإشارة بأن بالفعل هناك بعض نظريات المؤامرة المتداولة حول وباء كورونا صعبة التصديق والإثبات، لكن وجود مثل تلك النظريات لا ينبغي أن يكون تبريرًا بأي حال من الأحوال لتسفيه وتحقير، بل تجريم جميع التساؤلات والشكوك المشروعة الأخرى المبنية غالبًا على قرائن وشواهد وأرقام. لأن هذا يرهب ويخيف كل من لديه سؤال منطقي من أن يوصم بمروج لنظرية مؤامرة عبثية وغير منطقية، بدلًا عن ذلك ينبغي أن يُناقش بالحجة والدليل العلمي حتى تزول الشكوك ويتبدد الغموض.

أخيرًا، إذا أردنا أن نوجز هذا المقال الممتد على أربعة أجزاء في نقاط مختصرة يمكننا حصر الآتي:

تعريف نظرية المؤامرة هو: الاعتقاد بأن حدثًا (أو موقفًا) ما ناتج عن خطة سرية وضعها شخص نافذ (أو أكثر)، لكن التعريف الأدق من وجهة نظري يجب أن يكون: الاعتقاد بأن حدثًا (أو موقفًا) ما ناتج عن كذب شخص (أو أكثر).

نظريات المؤامرة ليست حكرًا على فئة من الشعب ضد النافذين بالسلطة، سواء كانوا سياسيين أو اقتصاديين، بل وجدنا قديمًا وحديثًا نظريات مؤامرة تحاك من قبل السلطات ضد فئة أو فصيل من الشعب، وليس آخرها تلك التي يروج لها حاليًا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد فصيل كبير من شعبه تحت مسمى نظرية الانعزالية والانفصالية عن قيم الجمهورية، وبالتالي القابلية لدعم الإرهاب.

 نظريات المؤامرة قديمة قدم البشرية على وجه البسيطة، فما تكذيب الأنبياء من قبل أقوامهم واتهامهم بتغيير نمط حياتهم لتحقيق غرضٍ ما، إلا صورة كلاسيكية من نظريات المؤامرة.

زيادة وتيرة انتشار نظريات المؤامرة من كل حدب وصوب ما هي إلا انعكاس لتفشي ظاهرة الكذب وتنامي ثقافة الجشع والانتهازية التي تضع الربح والتسلط فوق الشفافية والمنفعة العامة، وبالتالي ترغم الناس على الاقتناع أحيانًا بأن هناك مؤامرة تحاك من قبل طرف ما ضد آخر بالمجتمع.

نظريات المؤامرة في مجال العلوم والبحوث والصحة العامة ليست حديثة بل منشأها يرجع للعصور الوسطى والتي ذاع فيها اتهام بعض العلماء المستنيرين، بالدجل والشعوذة لمجرد جنوحهم لاستخدام العقل والمنطق في العلم، عكس اتجاه بعض المعتقدات السائدة، والتي كانت حينها مفروضةً جبرًا من قبل الكنيسة الكاثوليكية، لكن أن تعود البشرية قرونًا للوراء، فهذا ما لا ينبغي أن يكون.

الفرق بين «العلم» و»الدجل»، والذي يُتهم به كل من يخالف التيار السائد، لا يجب أن يكون رهينة أهواء البعض أو نفوذه السياسي أو الاقتصادي أو الإعلامي، بل فقط حسب المقياس الذهبي للنظرية العلمية أو ما يعرف بالمنهج العلمي في التفكير، وهو نشر الحقائق المدفوعة بأرقام وشواهد وقرائن.

يجب التوقف عن اتهام كل من يطرح سؤالًا منطقيًا ومشروعًا مؤيدًا بأدلة أو شواهد في أي من قضايا المجتمع سواء صحية أو اقتصادية أو ثقافية أو حتى سياسية بمروج لنظريات مؤامرة خبيثة تهدف للإضرار العمدي للبشر، بل التمسك بثقافة النقاش الموضوعي والعلمي حول التساؤلات والشكوك، للوصول إلى قناعات مشتركة، فالهدف أيضًا مشترك وهو سلامة المجتمع والمصلحة العامة.

فيروس كورونا لا يعطي على الإطلاق الحق لأيً كان في تجاوز خطوط العقل والمنطق والمنهج العلمي بذريعة أننا نعيش في ظروف استثنائية، فهي فقط الظروف الاستثنائية، كما صرح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، التي يعم ويعيث فيها الجشع والتسلط والفساد، والتي تتطلب أكثر من أي وقت آخر مساهمة الجميع في مراقبة ما يحدث عن كثب، حتى لا يستغل هذه الجائحة من تعودوا استغلال أية فرصة لتحقيق مآربهم الشخصية على حساب الآخرين.

نعم حماية الناس من شرور الوباء أولوية قصوى، لكن لا يتنافى أبدًا اتخاذ جميع إجراءات الحماية جنباَ إلى جنب مع اتباع الإجراءات السليمة الأخرى كمعرفة مصدر ونشأة هذا الفيروس، هل هي طبيعية، أم بفعل فاعل. وإذا كانت طبيعية ما هو الدليل العلمي القطعي. وإذا كانت بفعل فاعل فمن هو إذن، وما هي الإجراءات القضائية التي سيتم تبنيها على الأقل لضمان عدم التكرار.

كما لا يتنافى أيضًا تفعيل أي تدابير لمكافحة هذا الوباء مع مراجعة إجراءات الفحص والوقاية والعلاج بصورة دورية، حتى يتأكد الجميع من أن الهدف الحقيقي فعلًا المصلحة العامة، وليست أي أهداف ضيقة أو دوافع فئوية أخرى.

هناك المليارات من الدولارات التي تتدفق بالفعل إلى داخل جيوب البعض نتاج هذه الجائحة، وهذا لا جدال فيه، وليست محض نظريات مؤامرة، الواجب هنا على السلطات من منطلق موقعها كخادمة للشعوب، وليست أجيرة عند الرابحين من الأزمة، ألا تقف موقف المحايد من أي نقاش دائر حول أي جانب من هذه الكارثة، وإلا ستكون في موضع الاتهام المباشر بالتواطؤ مع الرابح الواضح ضد الآخرين المتضررين من هذا الوباء.

يجب أيضًا النظر في إعادة تشكيل المجالس العلمية المتخصصة في مراجعة النشر العلمي والبت في تمويل البحوث، لتنقيتها من جميع هؤلاء الذين يثبت لديهم تضارب فاضح في المصالح بينهم وبين الشركات العملاقة، ومن ضمنها شركات الأدوية، حتى يتوقف الحظر العمدي والمتكرر للأفكار المخالفة للرأي السائد، وأن يكون المعيار الوحيد كما أسلفنا هو المنهج العلمي في التحكيم والموافقة عما يتم نشره أو إجراء البحوث العلمية فيه.

 ما زال هناك أمل وحيز من الوقت بألا يتطور اتهام المخالفين في الرأي، من مروجين لنظريات مؤامرة إلى اتهامات أكثر تطرفًا، وبالتالي تتم المطالبة مثلًا باستئصالهم من المجتمع. لذا ندعو وبشدة أن تسود بدلًا عن ذلك قيم الشفافية وحرية الرأي والنقاش العلمي، ووقف حملات الإقصاء والحظر من النشر والاتهامات المرسلة، وإلا فنحن مقبلون بلا شك على مرحلة متطرفة لن تكون غالبًا وعلى المدى الطويل في مصلحة أي مجتمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد