هذا المقال ضمن سلسلة مقالات تبحث في التنمية الاقتصادية.

  لدي كل الشعوب نظريات وحكايات قد تكون حقيقة أو أسطورية، تشكل ركنًا أساسيًا في ثقافتهم العامة، هذه الثقافة العامة تشكل الوعي والادراك عند الشعوب، أو ما يمكن تسميته بالعقل الجمعي. هذه الأفكار تشكل الملاذ الآمن الذي يرجع إليه العامة لتفسير ما يجد من أحداث وظواهر، إذن يمكننا القول بأن هذا العقل الجمعي هو قاض، والنظريات والخرافات تمثل القوانين التي ينظر بها القضايا، وأساس كل حكم يصدره من الأحكام. و كلما كانت هذه القوانين مُحكمة، وتستند إلى المنطق والأساس السليم، كان الحكم على الأحداث أقرب إلى الحقيقة.

    هذه النظريات الأسطورية قد تكون أصيلة، أي من خلق الحكام والشعوب أنفسهم، وتوارثوها جيلًا بعد جيل، وهي في الغالب تأتي لتفسير ظواهر اجتماعية أو دينية، وقد تكون لإعطاء حكمة أو إعلاء قيمية، و من الأمثلة على ذلك: أسطورة إيزيس وأوزوريس، التي مهدت لنظام الحكم الملكي عند الفراعنة، وإلى أن الفرعون ما هو إلا إله. هناك أيضًا ما تم خلقه، ولقن للعامة، حتي صار جزء من معتقدهم، ومن الأمثلة الحديثة على هذا النوع، استخدام هتلر  لأسطورة أفضلية الجنس الآري، كأساس للنازية، ومنها بدء حربه للتخلص من الأجناس الدنيا، وأيضًا ما تبثه الولايات المتحدة الأمريكية في نفوس جنودها من أن الحروب التي يخوضونها من أجل إعلاء الديموقراطية والقيم الإنسانية.

   إذن هناك أفكار عامة تحكم بني الجنس الواحد، تشكل منطقه الفكري والفلسفي، نحن أيضًا – مسلمين وعرب – لدينا ما يجمعنا من الأفكار المشتركة ما تشكل ثقافتنا، هذه الأفكار والأساطير قد تكون نابعة من ترثنا الفكر، أو زرعت فينا، أحد هذه الأفكار العامة هي نظرية المؤامرة، إننا جميعًا أحجار على رقعة شطرنج، هناك من يحركها، هناك من يتربص بنا – المسلمين – ولا يريد لنا الخير، هناك دومًا من يفعل أشياء شريرة حتى نكون في اضطراب مستمر، أليس هذا صحيح؟  المؤامرة هي كل تفسير لكل ما يحدث لنا، دعنا لا نسميها نظرية أو أسطورة خرافية، هي الآن محل بحث.

     الفيديو التالي يلخص لك الفكرة:

    سوف نبدأ النقاش بطرح بعض الأسئلة، وسنفترض صحة النظرية، أي أن هناك من يتآمر علينا، ولنحاول الإجابة على هذه الأسئلة بقليل من التجرد. ولنقرر حقيقة أنه لكي يكون هناك مؤامرة لابد من و جود طرفين، الأول هو المتآمر، والآخر هو المتآمر عليه، ولأننا نعرف المتآمر عليه، فسوف يكون بحثنا عن المتآمر. إليك الأسئلة.

من يتآمر علينا؟ …. ماذا يريد منا؟ …. كيف يصل إلى ما يريد؟

   من يتآمر علينا؟ لن تجد إجابة محددة على هذا السؤال، وسينطلق كل منا في فضائه الخاص لإيجاد طرف بعينه، فهناك من سيبدأ بالإخوان المسلمين، وأيضًا هناك قطر، وتركيا، وفي الغالب سوف ننتهي إلى أمريكا وإسرائيل. حسنًا، أمريكا وإسرائيل يتآمرون علينا، لماذا إذن يضع كل الحكام العرب والمسلمين أياديهم في أيديهم؟ لماذا نحتفي ويحتفي إعلامنا إذن بكل زيارة من وإلى هناك؟ لماذا يتلقى معظم الجيوش العربية تدريبهم هناك؟ بل لماذا كل سلاحنا ومنتجاتنا منهم؟ أنت الآن تشتري من بائع يقتلك، أو تؤيد حاكمًا يتصافح مع كيان يتآمر عليك؟! قد تتراجع قليلًا وتقول هي مصالح ربما هي؟

  ماذا يريد منا؟ بالطبع ثرواتنا إجابة قاطعة. حقًا، لكن دعني أخبرك أن رأسمال شركة آبل تخطى 700 مليار دولار .. متفوقًا على كثير من اقتصادات دول العالم، وأكبر من اقتصاد سويسرا، وأن حجم مبيعات آبل في أربعة شهور يزيد عن إجمالي مبيعات المملكة العربية من النفط في عام، قد بلغ إجمالي مبيعات آبل لعام 2016 ما يقرب من 199.79 مليار دولار، في حين بلغ إجمالي مبيعات المملكة العربية من النفط، وهي أكبر منتج للنفط ما يعادل 73.6 مليار دولار، وهو أقل من مبيعات آبل في الربع الأخير من العام نفسه، تذكر أني أحدثك عن شركة واحدة في دولة، فما بالك بجوجل، مايكروسوفت، وجنرل موتورز، يمكنك أن تطالع المصادر في الأسفل. يا عزيزي  إنهم يستطيعون أن يبيعوا لنا الهواء في زجاجات.

سأترك لك الإجابة عن الكيفية، لأننا شركاء في هذا البحث أليس كذلك.

   نعم، أعرف سؤالك: ما علاقة كل ما سبق بالتنمية المستدامة؟ هذا ما سوف نتعرف عليه فى المقال القادم.

                                                            يُتبع             





هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
s