لا لدستور الإخوان الإرهابيين نعم لتعديل الدستور نعم لدستور يحمي الحقوق المدنية هكذا عبرت وسائل الإعلام المصرية والخاصة عن الاستفتاء على الدستور وبثت إذاعات المترو أغاني وطنية من التي صنعت في وقت الحرب و تحول الإعلام إلي اداة للشحن المعنوي، الجميع يعلن تأييد الدستور والكل يتحدث عن ضرورة الموافقة عليه ونساء ترقص أمام اللجان واحتفالات في كل شوارع مصر إعلاميين علي القنوات يعلنون أن ذلك هو الأفضل لجنة شكلت من أعضاء حملة تمرد ومن كافة الأطياف السياسية لتخرج علينا بدستور في مضمونه جيد لكنه لم ينفذ.

 

 

 

 

أذكر أن كل من حاول أن يخرج في الإعلام ويرفض الدستور كان يهاجم بشراسة وأن عددا من النشطاء قبض عليهم أثناء توزيع منشورات تدعو للتصويت بـ«لا» لكن أمراً قد تغير فمن كان يؤيد خرج ليعارض في مشهد درامي لا تعرف كيف يستطيع أحدهم أن ينظر لوجهه في المرآة في ظل تأييده المطلق لكل ما يخرج من الحكومة.

 

 

 

 

 

بعد أيام من تصريح الرئيس بأن الدستور كتب بنوايا حسنة وأن الدول لا تبنى بالنوايا الحسنة فقط وهو تصريح غريب جداً وغير مستساغ فكيف يخرج من رئيس أقسم أن يحترم الدستور تصريح مثل ذلك وهو لم يقل أية مواد تلك التي يعتبرها نوايا حسنة هل هي مواد الحريات أم المواد التي يري الكثير أن قانون مكافحة الإرهاب وقانون التظاهر يخالفانها أم عدد المدد الرئاسية أو فتراتها، هو حقاً لم يوضح وهو ما يفتح باب الشك علي مصرعيه.

 

 

 

 

 

 

لكن الأغرب من ذلك هو خروج صحفي كبير ليقول إن الدستور شارك في كتابة مواد فيه جماعة الإخوان الإرهابية، وهو كلام لم نسمعه منه من قبل، بل إذا لم تخني الذاكرة فإنه لم يكن أبداً من الرافضين للدستور ولم تخرج منه كلمة معادية خلال الأيام الماضية هو فقط تحرك فور صدور تصريح الرئيس، كل ما أذكره عنه أنه يوماً أيد مبارك ثم نزل إلي التحرير ثم هاجم محمد البرادعي وأيد الإخوان ثم هاجم الإخوان ثم أيد عدلي منصور ثم أيد عبد الفتاح السيسي.

 

 

 

 

 

 

كما خرج رئيس نادي رياضي كبير ورجل قانون ليعلن رفضه للدستور فور حديث الرئيس ويتحدث عن تحويل الدستور للرئيس من ديكتاتور إلي ما أسماه بـ«الطرطور»، وهو أمر غريب يطرح العديد من التساؤلات هل هو يؤيد فكرة الديكتاتور أم ماذا؟ هل يري أن فصل السلطات أمر غير مقبول هل نسي القانون والدساتير العالمية؟ لا أعرف أم هو فقط يتحرك خلف من في السلطة ويؤيده سواء كان علي صواب أم علي خطأ؟

 

 

 

 

 

لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك فقد خرج رئيس حزب سياسي ليبرالي بتصريح قال فيه إن حديث السيسي يؤكد ملاحظات الحزب علي الدستور وأن الحزب سيسعي لتعديل بعض المواد من خلال البرلمان علي الرغم من مشاركته في لجنة الخمسين التي عملت علي تعديل الدستور لا أعرف حقاً ماذا كان يفعل في اللجنة إن كان رافضا للدستور و إن كان مؤيدًا فهل هو فقط يسير خلف الرئيس في كل شيء دون حتي أن يفكر في كونه أحد المشاركين في كتابة ما يعارضه اليوم.

 

 

 

 

 

 

لا أعرف هل تلك النوايا الحسنة تظهر مرة واحدة هل أحدهم لا يذكر كيف شحن الناس أو كيف رقص مؤيدي الدستور كيف كانت الاحتفالات به كيف تحدث رئيس تحرير صحيفة كبري علي قناة «BBC» عن أهمية الاستفتاء وجودة الدستور أم كان الأمر كما قال عندما رد في أخر مداخلتي معه بأن الأستفتاء يعد استفتاء علي المرحلة الانتقالية وخارطة الطريق.

 

 

 

 

 

حقاً لم أعد أعلم هل يظن من أيد ثم عارض أن السير خلف الرئيس في كل ما يقوله صواب هل ذلك تصورهم لكونهم كتاب و سياسيين ورجال قانون أن دورهم دعم الرئيس سواء كان علي صواب أو خطأ لو كان الأمر كذلك فيحتاجون لمراجعة مفاهيمهم عن السياسة والديمقراطية قبل أن يسقطوا بنا في هاوية الديكتاتورية.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد