اتخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرارًا بطلب تعديلات دستورية تغير أهم أسس الدستور الروسي الحالي، والادعاء ببناء روسيا جديدة حسب كلام بوتين، حيث إنه بعد التعديلات سوف لن يكون بين عاملي الحكومة سوى من يحمل الجنسية الروسية، ويجب على المرشح للرئاسة أن يعيش على الأقل 25 عامًا في روسيا ولن يكون للروس الذين عاشوا خارج روسيا طويلًا دور في عمل حكومي أو مسؤولية للعمل في الدولة الروسية.

وحسب أنصار بوتين، التعديلات سوف تساعد على الحفاظ على وحدة روسيا وبناء الثقة المفقودة بين المواطن والدولة، وأهم فقرات التعديلات الدستورية بناء على إصدارات التعديلات: حماية القيم الأسرية؛ الضمان الاجتماعي للعاملين والأسرة والمعاقين؛ الضمان الصحي وتحسين الخدمة الصحية؛ حماية السيادة الوطنية والعمل على الاستقرار والتنمية الاقتصادية.

وبناء على اقتراحات التعديلات الدستورية انقسم الشارع إلى ثلاثة اتجاهات:

قسم سوف يعطي نعم للتعديلات الدستورية، وقسم سوف يعطي لا للتعديلات الدستورية، وقسم سوف يقاطع التعديلات الدستورية.

القسم الذي سوف يعطي نعم للتعديلات الدستورية، يعتقد أن بقاء بوتين ضمان لأمن روسيا وأنه لا يوجد بديل لبوتين حيث الإعلام الموجه يلعب دورًا كبيرًا بذلك، وأن هذه التعديلات ضرورية للتخلص من تدخل الغرب في الشأن الروسي، وهذه التعديلات تساعد على وحدة روسيا وضمان سلامتها من أي اعتداء خارجي، ومساعدة الاقتصاد الروسي في الخلاص من العقوبات الغربية التي أثرت عليه بشكل كبير، وخاصة بعد الأزمة الأوكرانية وضم شبه جزيرة القرم، كما أن هؤلاء يؤمنون بالعودة إلى حماية القيم الأسرية -المفقودة في الغرب وأمريكا- ويعتبرون أن الغرب باتجاهه للمثلية الجنسية فقد القيم الأسرية في المجتمع وهذا خطر على المجتمع الروسي الأرثوذكسي، وكذلك على مسلمي روسيا الذين يشكلون ربع سكان روسيا.

أما القسم الذي يصوت بلا ويشمل المعارضة الممثلة بأحزاب يابلكو وبرناس والشيوعيين، فهم يعتبرون التعديلات الدستورية تساعد على بقاء بوتين بالسلطة وكأن روسيا هي مملكة وليست حكمًا جمهوريًا انتخابيًا، ويعتبرون التعديلات الدستورية لعبة من بوتين وحزبه للالتفاف على الدستور وبقاء بوتين وحزبه بالسلطة وتفرده بالقرارات السياسية والمصيرية للبلاد، وأن هذه التعديلات لن تضمن مستقبل روسيا فقط، بل تحولها لملكية يحتكر السلطة فيها شخص واحد.

أما الطرف الثالث المقاطع للانتخابات بشأن التعديلات الدستورية والممثل في اليكسي نافالني المعارض فيعتبر أن التعديلات الدستورية هي لعبة من الحزب الحاكم، وأن الانتخابات على التعديلات هي معلبة وغير جدية وفعلية، وأن التصويت بنعم أو لا لن يغير من الوضع بروسيا من شيء ولن يؤثر على نتائج الانتخابات المحسومة سلفًا، لأنه بالتأكيد سيكون هناك تزوير مبرمج لها، وأن هذه المسرحية مشابهة لمسرحية الانتخابات في روسيا البيضاء، حيث تم منع المعارض سيرغي تيخونوفسكي من الترشح للرئاسة في روسيا البيضاء، واعتبر ذلك انتهاكا للدستور واحتكارا للسلطة من قبل الحزب والرئيس الحاكم.

النتائج الأولية لـ 1 يوليو تقول إن الأغلبية صوتوا بنعم ثم جاءت النتائج النهائية بالموافقة على التعديلات الدستورية، ليظهر مستقبل روسيا وكيف سوف تتغير روسيا ضمن إطار الدستور الجديد وضمن الحكومة الحالية؟ وهل ستستطيع الحكومة الحالية تغيير الوضع الحالي وحل مشكلة العقوبات الأجنبية على روسيا التي لا تعطي للاقتصاد الازدهار والتجارة بحرية؟ وهذا يؤثر على حياة المواطن الروسي العادي الذي يحاول أن يجد مالاً لكي يستمر في الحياة، وهل التعديلات الدستورية سوف تساعد في تحسين العلاقات الدولية مع روسيا ومساعدة روسيا على إيجاد شركاء جدد في المنطقة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد