في ظل مختلف الآراء التي تتداول على وسائل التواصل الاجتماعي تتبلور لدينا بعض التصورات التي يصاغ بعضها في شكل هزلي، وبعضها الآخر في شكل أحكام واتهامات جوفاء لا أصل لها من الصحة، وعلى أساسه يتولد نوع من التعميم وكذلك الرعونة في سياق الحقائق .

فكم هي مقرفة تلك الأحكام العشوائية في وصف المرأة بالانتهازية والمادية، في حين أن التاريخ يشهد أن الرجل هو من ندد بالشيئية والمال، ثم زج بالمرأة في أوحالها فليست المرأة هي صاحبة النظريات المادية فما أحدثه فريديريك أنجلز وكارل ماركس من أفكار ونظريات بل مؤسساته وأحزابه الشيوعية، واللورد كينز والرأسمالية التي تغيب الإنسان وتسقط به في هوة اللادين والمادية البحتة التي تسام فيها الإنسانية بالدولارات وتوزن بالغرامات، المرأة لم يكن لها اليد في الجرائم الإنسانية والتنكر فهي مجرد رقم مضاف وتابع بشكل قمعي.

فالتاريخ يشهد حقبًا من ضمور الشراكة المجتمعية بين الرجل والمرأة، وانتهاج سلوك المفاضلة في مختلف ميادين المجتمع، فلم يكن للمرأة ذلك الدور المنوط به والمؤثر في أبجديات الحياة، فكانت هي الأخرى لا تتعدى كونها شيئًا أو وسيلة، أو متعة لا تمتلك أبسط حقوق الإنسانية والفكرية .

فكانت مستغلة بشكل استعبادي مهين، فالمرأة التي تساوم شعورها بالمادة هي مرأة مقموعة مكرهة، أو مغيبة بسبب الكم الاستهلاكي الرهيب الذي يستهدفها بشكل مباشر، وغاياتها في الغالب تتوقف عند منتهى حصولها على ما تريد بعكس تاريخ الرجل المفجوع الذي لا يكتفي بجمع المال بل بالتدبير والقهر والقمع للإبقاء على سلطانه .

في حين أن المرأة هي مركز الشعور والعاطفة الشفافة والجمال، ونشر هاته المعاني له صياغة واحدة هو خلق مجتمع نسوي استهلاكي المستفيد الأول منه هو الرجل بنفسه .

فأغلب الصفقات الانتهازية التي تعمد المرأة لقبولها هي محط إشباع نفسي تثبت من خلاله المرأة استحقاقها للاهتمام، فتغول مختلف الأسواق الاستهلاكية والبرامج الاستعراضية ما هو إلا صفقات مادية تباع فيها مشاعر المرأة وجسدها بشكل يهمل كل ما يمت للإنسانية بصلة، فمختلف عمليات التجميل التي تجريها النساء هي تضحيات ومغامرات، للوصول لنشوة الجمال الكبرى، أن تنال مقابل دفع آلاف الدولارات شعورًا بالعرفان بجمالها، ولا يخفى على أحد حجم الألم الذي تتكبده للوصول للـ«perfect body».

وحده الهوس يدفع بالمرأة لبيع ثروتها مقابل الحصول على كلمة «أنت جميلة» وبلوغ ذروة الشغف بالإبقاء على ذلك الشعور المغري الذي تخاطب به لأطول أمد.

ففي المحصلة ورغم كل عائدات حركات التحرر العالمية ما زالت المرأة مستغلة بشكل سطحي ومزر، فتحقيق المساواة لا يكون بمنح الحريات بقدر ما هو المكابدة للحصول على وعي ونباهة تبقي المرأة في نقطة إيجابية تعزز من دورها ونقاط تأثيرها في مختلف مجالات الحياة .

فالمرأة تقدم خدمات إنسانية ذات وزن ثقيل للعالم دون أدنى عرفان فبات دورها كأم وربة بيت يوصف باللا شيء  لمجرد أنه لا يدر مقابلًا ماليًّا محسوبًا كما وصفه الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى، وهذا ما جعل من المرأة تنجر خلف الرجل وهاجسه المادي مؤمنة أيضًا أن الأعمال التي لا تتقاضى أجرها ما هي إلا أعمال زائدة ولا معنى لها، ومنه شكلت المرأة مجتمعًا آخر في قلب مجتمع، فباتت صورتها ترتبط جذريًا بكل ما هو استهلاكي ومادي، كنوع من الرمزية الخطيرة التي تمس بدورها وعطاءاتها .

الإنسانية هي مركزية الرجل والمرأة سويًّا، وما إن تخلى عنها أحد الطرفين أو أهملها فقد خلق فضائيين متصارعين المادة والإنسان .

تبعية المرأة لمادية الرجل وتخليها عن عمقها العاطفي وبعدها الإنساني ما هو إلا دلالة قوية على قوامة الرجل وبأسه وحنكته في القيادة، ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «أوصيكم بالنساء خيرًا»، فالمرأة هي وصية الرجل فهو حصنها ومقر القيادة والقوامة، وتأثيراته على المرأة تتعدى المعنوية منها للمادية، فلإسلام يضمن للمرأة حقها المادي والمعنوي المكفول له بواسطة تشريعات يؤمر بها الرجل فينزل بها منزل التعبد، لذلك كانت بعض ردود الفعل مردها لقوامة الرجل لأنها امتداد لأفكاره ومعتقداته .

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد