تبدأ الحكاية من قرية الناصرية مركز بني مزار التابع لمحافظة المنيا عندما طلب مدرس هؤلاء الاطفال ويدعى جاد يوسف يونان من الأطفال الأربعة وهم: مولر عاطف إدور، باسم أمجد حنا، ألبير أشرف حنا، كلينتون مجدي يوسف، القيام بعمل مسرحي عن داعش فقاموا بتصوير مشهد ساخر لشخص متطرف يذبح آخرين أثناء الصلاة ومدة هذا الفيديو حوالى 30 ثانية حيث تم رفعه على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى أساس ذلك كانت محكمة جنح أحداث بني مزار بالمنيا قد قررت الحكم على 3 أطفال بالسجن لمدة 5 سنوات وإيداع الرابع لمؤسسة عقابية وحبس مدرسهم القبطي أيضًا 3 سنوات

والمفاجأة أن الأسقفية التابعة للمركز التابع لهما الطفلان وهي أسقفية بني مزار دول أعلنت تأييدها للحكم مع أن الحكم لخمس سنوات بتهمة ازدراء الأديان هي الأشد لأن عقوبة ازدراء الأديان يمتد من 6 شهور: لـ5 سنين.

ولا يخفي على أحد سياسة الإلهاء التي تجري على قدم وساق تلك الأيام من أزمة أمناء الشرطة لأزمة عكاشة والسفير الإسرائيلي، وغيرها كثيرًا ستكشفه أيضًا أيام قادمة، أو اللعب على وتر قديم حديث وهو وتر الطائفية ولعل أوج فترات الفتنة وأعظمها كان آخر فترات حكم المخلوع مبارك وكلما كنا نقترب من نهاية وفساد حكمه الذي كان يتعالى يومًا بعد يوم كلما كانت الفتن الطائفية تزداد، ونذكر منها حادثة كنيسة القديسين في سنة 2011 قبل قيام ثورة 25 يناير بأيام قليلة والتي أثبتت بعض التحقيقات أن جهات أمنية كانت وراء ذلك الحادث، واللعب على وتر الفتن الطائفية هو فرع من فروع سياسة إلهاء الشعب وانشغاله عن أوضاع سياسية واقتصادية وسياسية ليست بجيدة.

والنقطة الأولى في هذا الحكم حسب رأي قانونين لا توجد تهمة ازدراء أديان لأطفال لأنهم في سن صغير لا يسمح لهم تكوينهم العقلي بتكوين رأي مخالف عن عقيدة لا يعلمون عنها شيئًا.

أما النقطة الثانية فلا يجب الحكم على هؤلاء الأطفال بل يجب الحكم عن المسئول عن قيام هؤلاء الأطفال بذلك عن الأفكار التحريضية التي تبث لهم داخل عقولهم من أناس أكبر منهم سنًا فالمسؤولية تقع على عاتق أسرة وعاتق مؤسسة دينية «كنيسة» وعاتق مجتمع بأكمله لا يتقبل التعايش مع الآخر المختلف عنه.

فالمسؤولية ليست مسؤولية مدرس وحده لم يستطع أن يرشدهم جيدًا مع أن ذاك المدرس تم الحكم عليه بثلاث سنوات، وهو حكم أقل من الحكم على الأطفال.

وأجزم بأن الأغلبية الساحقة من الشعب المصرى لا تعرف معنى «ازدراء الأديان» وإذا حاولت أن تسأل أحد المفكرين والمثقفين الكبار من المصريين سيرد عليك كل واحد فيهم بتعريف مختلف عن ازدراء الأديان، فهو بالفعل مصطلح فضفاض لا تستطيع تحديد معنى له وتتوالى عليك الأسئلة: هل هو معناه كل من يختلف في العقيدة أو المذهب مع العقيدة الإسلامية السنية بمعنى أن الشيعة والمسحيين يطبق عليهم تهمة الازدراء لمجرد أنهم على المذهب الشيعي أو يدينون بالديانة المسيحية فقط في دولة تقر حرية الرأي والاعتقاد والتعبير حسب ما ينص عليه الدستور والقانون؟ أم أن معناه الاحتقار والسخرية من الأديان؟ إذن ما المعيار المستخدم الذي يتم تحديد تهمة الاحتقار والسخرية من دين معين وبناؤها عليه؟

يرجع وضع المادة 98 أ في القانون المصري وهي مادة ازدراء الأديان التي قد وضعها الرئيس السابق محمد أنور السادات، عندما استخدمت الجماعة الإسلامية منابر المساجد للإساءة للدين المسيحي، فوضع السادات قانونًا يجرم به استخدام أي دين لسب دين آخر.

وطبقـًا للقانون المصري فلابد أن يتوافر ركن العلانية في التحريض أو الازدراء لدين معين بقول أو صياح جهر به علنـًا أو بفعل أو إيماء صدر منه علنـًا أو بكتابة أو رسوم أو صور شمسية أو رموز أو أية طريقة أخرى من طرق التمثيل جعلها علنية أو بأية وسيلة أخرى من وسائل العلانية يعد شريكـًا في فعلها ويعاقب بالعقاب المقرر لها إذا ترتب على هذا الإغراء وقوع تلك الجناية أو الجنحة بالفعل .

لا أرى علاقة للقضاء بـازدراء الأديان فهي مسؤولية بعض رجال الدين  فلماذا لا يتم البت في هذه القضايا بحكم ديني فقهي وليس حكمًا قضائيًا؟

ما الفائدة من المعاقبة على هذه التهمة بالسجن سوى تأجيج مشاعر وزيادة كراهية الشخص الذي وقع عليه الحكم ناحية الدين، مع أنه يمكن عند ارتكابه هذا الفعل قد اعتقد أنه بذلك يعبر عن رأيه في الاعتقاد وليس في ذلك إساءة  لأحد أو لدين.

فالحكم القضائي بالسجن لا يفيد القضية على قدر ما يضرها؛ فإذا كان من الصعب إلغاء تهمة ازدراء الأديان فيجب تحويلها من القضاء إلى الفقهاء الدينين أفضل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد