انغمس الناس جميعهم في ملذات الحياة وسذاجتها، واستمروا بالخوض في معاركها منهم من استسلم وسقط للقاع وظل السقوط يسحبه إلى نواة القاع، ومنهم من سقط ولم يستسلم، وظل يحاول حتى ارتفع وعلا علوًا كبيرًا نتيجة عزمه وسعيه، تفاني إدراك نقطة التحول ما بينهما يرجح بك إلى أيقونة التضاد، وستفهم ما هذه الأيقونة، لكن عليك الاستمرار لما سأقول لإدراكها!

قوة عقلك الباطني له مغزى في ذلك، أنت تحدد مصيرك من ذات نفسك، وأنت الذي تختار، فلم الشكوى؟ أتشكو لأنك اخترت اللعب بالنار أو الرماد الذي تخلد من النار، أم اخترت اللعب على الصراط المستقيم، وبقيت تتمايل حتى سقطت ونهضت مرة أخرى ووصلت للهدف، ولك حرية الاختيار، في الحاسوب نحن نتعامل مع أيقونات على سبيل المثال أيقونة شريط المهام، في حياتنا الكثير من الأيقونات التي نتعامل معها، ونضغط عليها عندما نريد، ووقتما نريد، وحيثما نريد، وكيفما نريد، فهنالك أيقونة للغضب وأيقونة للسعادة وأيقونة للحزن وما إلى ذلك، فأنت الذي تختارها، إما باستخدام اللاوعي، أو بوعيٍ يسري بك إلى منطقة الأمان والذخيرة.

تناقضنا بمبادئنا وقيمنا التي تربينا عليها وتقصيرنا بها وعملنا بها ليس على أكمل وجه، أنا لا أتحدث عن التحديات التي نمر بها، التحديات هي بحد ذاتها أنماط وخطوات نصعد بها كي نتحمل الضغوط التي تحدث من خلالها وتعلمنا كي نقاوم ونصبر ونطاوع، كي نصعد على سرج الحصان وننطلق بخطوات حذرة كي لا ننزلق ونسقط، ولكن بخطوات تدركها وتعرف الرؤية المستقبلية لما سيحدث وخطوات مدروسة.

لكن أنا أتحدث عن المواقف التي تجعلك تغير بعض من مبادئك كي تحصل لما تود، نعم أعرف ما ستقول بأن هذه المبادئ ليست مقدسة ومنزلة من وحي، نعم هي قابلة للتغيير لكن هنالك شيفرة تحل اللغز الموجود قبل التغيير حتى لا تنغمس بآراء لا يمكن أن تكون عليها، ولا بأي شكل من الأشكال،على سبيل المثال مبدأ مغروز بداخلك لسنوات طويلة تمشي عليه، فرضًا مبدأ التعليم أو مبدأ أنك تحب عزف الموسيقى، فأنت لا تقدر بأن تفرض مبدأك على الأشخاص، ولا هم يقدرون على جعلك تكرهها؛ لأنها فطرة غُرزت بداخلك وجذورها وصلت إلى العمق وإزالتها تكون صعبة إلى حد ما، ولكن هي فطرة مزروعة بداخلك على شكل لتكوين شخصيتك المختلفة والمميزة.

تنقًلك من هنا وهنا والتشتت الذي تعيش به وعدم معرفتك لما ستصل فهل أنت مدرك لذلك؟ أم أنك تتجاهل ذلك؟ أم مدرك وليس لك حيلة لتتخلص من هذا التشتت؟ اسأل نفسك واعرف الجواب؟ استيعابنا لما يحدث حولنا هو جزء من هذه الأيقونة، لكن بالأول عليك استيعاب ذاتك، لكي تجعل الأحداث تسري وفق معاييرك الخاصة، فاجعل من قاموس عقلك وأفكارك المكونة من المفردات الذهنية البسيطة والمركبة منهاجًا لما ستقوم به ومرآة تعكس بها ترددات البث العقلي التي تعكسها من خلال أيقونات الفكر لديك.

فأحيانًا تتجسد لديك فكرة عن مقاومة الموجات الترددية لما تكره وتظل في دائرة من الموجات السلبية التي تعاود الرجوع إليك كضربك لكرة وارتدادها إليك، التضاد ما هو إلا قائمة من الادراك والوضوح لما لا تريد؛ فحين ضغطك على هذه القائمة فإنك تطلَع على الأشياء التي لا تودها حقًا، في غالب الأمر أن تعرف ما تكره لكي تتجنبه أفضل من الدوران حول نفسك بكلمات لا تثير النفع إلا بمضارٍ على نفسيتك وتنعكس على سلوكك وحياتك بشكل سلبي.

تواردك في مذهب غير مذهبك وغير طباعك هذا ينفر من حولك تجاهك، لا تتقمص شخصيات لا تستطيع فهم طبيعتها، بقاؤك في شخصيتك يميزك عن غيرك، أحيانًا يوجد طباع سيئة على نحوٍ ما، ليس أحيانًا وإنما غالبًا وهنا مربط الفرس حقًا كيف تجعل نفسك تتطور وتتقدم الى العقدة لكي تفكها وتكون انسيابية وأن تعيش دور نفسك بشكل إجمالي متقن، وأن لا تعيش شخصية إنسان آخر ينتهي بك الأمر في قوقعة من عدم معرفة النفس وضربك بنصفِ مقدمتك لتخليك عن أهم ما تمتلكه.

نقع في حفرة نحن أوقعنا أنفسنا بها، ليس لعدم وعينا لكن لأوهامنا التي زرعناها بأنفسنا، أنا قلت وسأظل أقول، بأننا حصاد لأفكارنا وهذه الأفكار ما هي إلا طاقة كهرومغناطيسة تنتقل إلى الكون المحيط بك عبر ذبذبات من الترددات كأنك برج تلفزيوني تنقل الموجات من خلاله وتضع التردد على تلفازك لكي تحفظ المحطة لديك وتستقبل منها ما تود، ونحن هكذا ما ترسله سيرتد إليك لا محال، فاحرص بتفكيرك نحو الإيجابية والطاقة التي سأسميها طاقة الرصد.

يا صديقي إيجابيتك وقائمة تضادك لفهم الأمور وادراكها هي نصف واقعك فلا تتلف نفسك وتهلكها بأمور سلبية تؤثر على مجرى حياتك، كن سيد أفكارك واجعل نفسك من أهم أولوياتك، وترأس قوة عقلك التي لا يضاهيها قوة على الإطلاق، لا تجعل الكلمات التي يتفوه بها الناس تُدخلك بحالة نفسية وصراع ذاتي، حرر نفسك بنفسك وقل لهم ما الذي تريدونه! أنت كما أنت، لكن توليك لمصيدة الفكر يميزك عن من وقعوا بالفخ!

هذه هي أيقونة التضاد اعمل بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد