لا أحد يُنكر أن المال هو أكبر مصدر للسعادة في وقتنا الحالي، ومع ذلك فإن غياب الرؤية السليمة في نواحي الادخار والهدر أو الاستهلاك غير المبرر، تتسبب في وضع المال في المرتبة الأولى، لأسباب المشكلات التي تواجه الإنسان في العصر الحديث؛ فالتغلب على هذا الأمور يزيد من الاستقرار، ويوفر بيئة مستقرة للأسرة على الصعيد الخاص، وللمجتمع على الصعيد العام.

البركة في المال

لا يمكن أن يُقدر المال كرقم مُجرد، بل بما يحويه من بركة تزيد من سعته إذا كان حلالًا لا شبهة فيه، خاصة إذا جعل مالكه لغيره نصيبًا فيه، وهو ما سيتضح في الميزانية الشخصية.

الميزانية الشخصية

وضع ميزانية عامة للأسرة، سواء أكانت شهرية أم أكثر لمجابهة السلوك الاستهلاكي غير المُجدول، والاندفاع وراء الرغبات في الشراء عند المواسم والعروض المختلفة من الأسواق والمحلات التجارية، مما قد يدفع بنا لمزيد من الاقتراض، لذلك يجب أن يُقسم الدخل «المقصود به كل ما يدخل للحيز المالي للأسرة» إلى عدة بنود:

– مصاريف تتعلق بالإيجار والفواتير.

– مصروفات لأفراد الأسرة، مع تكليف كل فرد بجعله مسئولًا عن مصاريفه الشخصية، وتبني عقلية الطفل تجاه المصروفات·

– مبلغ مالي للطوارئ، ويفضل أن يكون محفوظًا، ويُقدر بمجموع دخلك لمدة تساوي راتب ستة أشهر فما أعلى.

– المواد الغذائية واحتياجات المنزل ونفقات العلاج الدوري.·

– الادخار، وهو من أهم البنود، ولا يقل عن 10% من إجمالي الدخل.

– الصدقة ولو بشكل رمزي، لتتحصل البركة والإحسان، وتذكر مقولة «إن قليلًا دائمًا خير من كثير منقطع».

إدارة ميزانية الأسرة لا علاقة لها بالجنس؛ فقد يتميز طرف عن شريكه، لذلك من توجد به المرونة مع الحزم حري به أن يقوم بهذه المهمة؛ لضمان تحقيق التوازن المالي للأسرة.

الرزق والمال

من يحتكر مفهوم الرزق على المال فقط، يجانبه الصواب؛ فكل ما أعطاك الله رزق، وما أخره عنك رزق لك أيضًا.

الرزق بين العدل واللطف

تذكر بأن الرزق نوعان؛ الأول: وهو رزق يبحث عنك، ولا تحتاج معه لسبب للحصول عليه، والآخر: رزق تبحثُ عنه وهو المرتبط بأسباب السعي وعمارة الكون، وبالنوع الأول يرزُقنا الله ليُرينا جمال لطُفه، والنوع الآخر يرزُقنا الله ليُرينا جمال عدله.

الفقير والغني

الغني هو الذي ينفق أقل مما يكسب، بعكس الفقير، وبمراجعتك بنود ميزانيتك الخاصة، يمكنك معرفة مصادر العجز المالي ومُسببات الهدر.

استراتيجيات مُجربة للتوفير

تحتاج هذه الاستراتيجات للتطبيق على نفسك وأفراد أسرتك، فمن جانبك يجب أن تبدأ في الادخار، سواء للأزمات أو للطوارئ أو للمستقبل، وأن تبحث عن عدة بدائل للدخل، سواء بزيادة مهاراتك أو استثماراتك، والحال نفسه عند الشراء، فلا ترتبط بماركة معينة أو نوع معين عند الشراء، وضع قاعدة «أن تشتري ما تريد وليس ما ترغب به»، وقم بتسديد ديونك على عدة دفعات، وتوقف عن الاستدانة مُستقبلًا، وسجل فواتيرك بانتظام، وحدد مشترياتك قبل الذهاب للتسوق لتقدر على فهم مصروفاتك، وتخلى عن العادات السيئة، وبادر بنشر ثقافة التوفير والحرص داخل أُسرتك، وقم بصياغة مفهوم الحياة السعيدة بدون ترف أو تقشف، وراجع وعدل من ميزانيتك الشخصية بصورة دورية.

وفي الختام، لأننا جزء من المجتمع العربي الذي يعاني من مشكلات جمة على الجانب الاقتصادي والثقافي؛ فنشر ثقافة التوفير أصبحت مطلبًا وواجبًا على كل فرد، عملًا بقول رسولنا الكريم للسيدة عائشة إن النعم إذا تركت بيتًا لا تعود إليه، وحرصًا على الحد من نزيف الأموال المهدرة فيما لا ينفع، ولمن لا يستحق، للوصول لحياة كريمة ومستقرة خالية من الأزمات المالية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد