الوقت يعتبر أهم عنصر في إدارة الأزمة، إذ إن الأزمة تستوجب سرعة الاستجابة وسرعة البديهة للتفكير في الحلول لاتخاذ القرارات المناسبة.
خطأنا في استمرار الوضع ووصوله لهذا الحد ناتج عن عدم وعي الشعب  بخطورة الموقف وتباطئ صناع القرار في البلاد في التعامل مع هذا الوضع، حيث إن أصحاب القرار في البلاد تعاملوا مع الأزمة وفق تقييم خاطئ للأمور والبحث عن الحلول السهلة في أداء العمل ومواجهة هذا الوباء، تعاملوا بأسلوب إطفاء الحرائق بعد ما تقع، في حين أنه كان باستطاعتنا حصر الفيروس في بداياته الأولى.

أخطاء وقعنا فيها في محاربة هذه الجائحة

نذكر فيما يأتي الأخطاء التي وقعت فيها الدولة  لحصر هذا الوباء في بداياته:

– ظهر الفيروس في الصين في نهاية ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي وصل للبلاد بعد شهرين «إصابة الرعية الإيطالي»، أين دور الاستشراف والمستشارين في هذه المرحلة، كنا باستطاعتنا وضع مخطط أمني شامل يأمن البلاد والعباد من هذا الوباء.
– بعد ظهور الوباء في البلاد « الرعية الإيطالي» ظهرت إصابات في البليدة، هنا تم التعامل بسرعة بطيئة مع هذا الوضع كان باستطاعة أصحاب القرار أن يقوموا بالحجر الكامل على البليدة وإغلاق المخارج والمداخل المؤدية لها.
– بعد انتشار الفيروس على المستوى الوطني، كان على الدولة فرض حالة الطوارئ الصحية لتجن وقوع الكارثة، كان على الدولة التعامل مع هذا الفيروس على أساس أننا في حرب بدلًا عن تباطؤ القرارات التي وضعتنا في الموقف الذي نحن فيه، بفرض حالة الطوارئ الصحية سيتدخل الجيش لمهمة الإسناد في المدن والمداشر بتوفير المواد الأساسية للمواطنين في مدة 14 يومً فقط، كنا قادرين على التخلص من الوباء قبل نهاية مارس (أذار) الماضي.
– فرض الحجر الصحي الجزئي أكبر خطأ وقعت فيه الدولة، بحكم أن وقت دخول الحجر الجزئي من السابعة مساءً للسابعة صباحًا تقل فيه الحركة تلقائيًا بحكم الفترة الليلة، وقرار الحجر الجزئي من الثالثة زوالًا حتى السابعة صباحًا كان أيضًا من ضمن القرارات البطيئة، حين أن أغلب الناس يخرجون في الفترة الصباحية لقضاء احتياجاتهم ما خلف اكتظاظ وطوابير ساهمت في نشر هذا الوباء.

ما يجب عمله الآن!

أصبح فرض حالة الطوارئ في البلاد أكثر من ضرورة حتمية في الوقت الراهن لإحتواء الوضع قبل حدوث الكارثة، في لقاء الرئيس عبد المجيد تبون مع الصحافة الأسبوع الفارط قال إن الجيش مستعد لمهمة الإسناد بخصوص المستشفيات المتنقلة ودكاترة المؤسسة العسكرية على استعداد تام لأي طارئ، الأجدر أنه كان توفير ذلك الإسناد بعد فرض حالة الطوارئ الكلية في البلاد لمدة 14 يومًا يتكفل الجيش الوطني الشعبي بمهمة إسناد فيما يخص المواد الأساسية للمواطنين بالتوازي مع فرض حظر التجوال على المواطنين.

جائحة كورونا فرصة لبداية جديدة

هذا الوباء عرى على واقع مرير كنا نعيشه سابقًا ولذلك وجب العمل على إعادة هكيلة عدة أمور منها:
– ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي: يجب فعليًا إعادة النظر في عدة إعتبارات كنا نظنها سابقا غير مهمة منها الاكتفاء الذاتي حيث أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يعد مطلبًا جوهريًا وملحًا، وتكمن أهميته في توفير الأمن الغذائي للسكان في قطر البلاد، وتحصين الدولة من الأزمات والمجاعات التي تحدث أحيانًا بسبب نقص الإمدادات في السوق الدولية، أو غلاء الأسعار (أزمة الغذاء عام 2008 نموذجًا).
– إعادة النظر في المنظومة الصحية: يجب على الدولة أن تولي قطاع الصحة على خلاف التعليم الأولوية التامة في المرحلة المقبلة، لأن هذا الوباء عرى كل شيئ في البلاد، يجب دعم الكفاءات الطبية التي كانت ولا تزال في الخارج من الأدمغة المهجرة سابقًا، وإعادة الاعتبار للاكتفاء الذاتي في المجال الصيدلاني «أزمة مثل وباء كورنا كان يجب تحقيق اكتفاء ذاتي من صناعة الكمامات ومخزون الأدوية والمعقمات، بدلًا عن المسارعة للاستيراد في كل حين».

بالإضافة يجب على الدولة الإهتمام بالبنية التحتية في مجال الصحة وإعطائها أولية في المرحلة القادمة« إنجاز معاهد لتحاليل في كل الولايات، إنجاز مستشفيات تضن كافة التخصصات بدلًا عن أن يعالج المواطن التيندوفي في العاصمة… إلخ».

– فتح الإستثمار في المجال الصحي وتدعيمه: عندما يتم فتح الاستثمار في المجال الصحي «القصد منه إتاحة المجال، أما الخواص لفتح مستشفيات كبيرة» سنشهد ثورة  فعلية في مجال الصحة «تونس ومصر نموذجًا» ومرافقة هذه الاستثمارات بالمرافقة «إعفاؤهم من الضرائب، تسهيل الحصول على الترخيص، توفير مناخ استثماري».

– ضرورة تدعيم والإستثمار في البحث العلمي: ما يشهده التعليم العالي في البلاد يظهر جليا تردي المستوى فيه، يجب على الدولة الاستثمار في هذا القطاع الذي هو لبنة تطور الدول، عن طريق خلق معاهد تعليمية في شتى المجالات، وتحسين جودة التعليم في الجامعات وليس كما تعودنا سابقًا بوجود الكمية أكبر من الجودة، بل يجب أن تنعكس لتكون الجودة أكبر من الكمية.
– ضرورة خلق هيئة استشراف وتخطيط: لا بد عن هيكلة هيئة تخطيط وإستشراف لتشكّل خريطة واضحة للعمل الحكومي الطويل المدى، بهدف تعزيز سمعة الدولة وقوتها.
إن الغاية من الدراسة المستقبلية الإستشرافية هو توفير إطار زمني بعيد المدى لما قد نتخذه من قرارات اليوم، ومن ثم العمل، لا بأسلوب إطفاء الحرائق بعد ما تقع، بل العمل وفق نظرة طويلة المدى وبأفق زمني طويل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أزمة, كورونا
عرض التعليقات
تحميل المزيد