مستبشرين ببداية السنة الجديدة ككل عام، ذكريات وعبارات وصور مختلفة تعبر عن الامتنان للسنة الماضية أو نعتها بالسنة اللعينة، آملين بأن تكون السنة الجديدة أجمل وأبهج من السنة الماضية, هذا هو حال العالم عندما بدأت 2020.

انقسم العالم لثلاثة اقسام؛ الأول يحتفل بقدوم السنة، والثاني يناجي الله مستبشرا بالسنة الجديدة، والثالث يجلس على الاريكة في عز الظلام الحالك ينظر إلى السماء وهو ممسك بسيجارة تحترق بين يديه وهو يفكر بالقسمين السابقين، ولكنه يشعر باللاشيء والعبثية المفرطة، ويقول في قرة نفسه: سيستيقظ الناس غدا وسيلعنون اليوم بصباحه ومساءه وكأنه يوما عاديا يكمّل السنة الماضية ولكنه بمسمى جديد كليا ألا وهو 2020.

وهذا فعليا ما حدث، فبعد مرور ايام ليست ببعيدة بدأ العالم بمشاهدة مالم يكن يتوقعه من أحداث كانت كالصدمة لكل نفس بشرية. أحداث مريبة وغريبة اصطدمت في واقعنا؛ ابتداءً من حرائق غابات استراليا التي حرقت قلوبنا معها، ومرورا بصفعة القرن التي أعلن عنها بكل دم بارد وكانت الضربة القاضية لكل شخص يحمل فلسطين العربية الأبية في قلبه ووجدانه، ولا ننسى انفلونزا الخنازير والطيور التي أسقطت الرعب في قلوبنا، وها نحن الآن نواجه المجرم الشرس Covid-19 الفيروس الخبيث الذي ملأ الرعب بقلوب الملايين.

هذا الفيروس المحتل الذي اخذ من كل بلاد العالم وطن ومقر له، ولم يكتفي بذلك فحسب؛ وانما عمل على المكوث في صدور البشرية حتى يقضي عليهم ويسيطر على العالم أجمع، كما فعل الكيان الصهيوني في فلسطين قبل ٧٢ عاما فقد تغلغل بين الفلسطينيين كالفيروس الخبيث، وما ان فرض سيطرته بينهم عمل على تهجيرهم من ارضهم ووطنهم كما يفعل الكورونا في البشرية الذي ان استمر على هذا الحال فسيقضي على البشرية ككل وسيسحقنا جميعا.

هذا الفيروس الذي جعل الصين منشأه، وما ان استوطن بها حتى وقضى على عدد كبير من شعبها وحرق قلوب الملايين. وانتقل الى ايطاليا لتكون الضحية الثانية التي ما زالت تعاني حتى هذه اللحظة من هذا الفايروس الشرس الذي قتل الكثيرين في ايطاليا. ولا ننسى باقي دول العالم التي يتأزم بها الوضع شيئا فشيئا منها اوروبية ومنها عربية كالاردن ومصر والسعودية والعراق والامارات والكويت والبحرين وامريكا وبريطانيا.. الخ. .

الكثير من الناس يظنون بأن هذا الفيروس اللعين هو نتيجة لنظرية المؤامرة التي تحاك ضد الانسانية والسيطرة عليها لتصبح رهينة المال في ظل الحكومات والدول الرأسمالية البحتة التي أصبح الانسان لديها مجرد فأر تجارب عليه الخضوع لأحكامها وسياساتها، والبعض الاخر ينظرون للموضوع من منظور ديني وأن هذا الفايروس هو مجرد غضب الهي حل على هذا الكون لبعدنا عن الله وتذمرنا الدائم لنعمه علينا التي ادركنا معناها وقيمتها بعد هذه الازمة.

وهناك آخرون غير مهتمين لسبب المرض الخبيث ولكنهم يناجون الله تعالى بأن ينتهي عاجلا ام اجلا لانهم اشتاقوا لحياتهم الطبيعية وليومهم الروتيني الذي لم يكن يعجبهم سابقا. إن هذا الفايروس نتاج لكثير من الامور التي صنعناها بأيدينا، فنظرتنا الرأسمالية والمادية البحتة لكثير من الامور أنستنا انسانيتنا، صحتنا، روحانياتنا. فكم من شخص أصيب بمرض بسيط، ولكنه أهمل نفسه وروحه البائسة ليذهب لعمله حتى يجني قوت يومه؛ فحكوماتنا الرأسمالية نقلت عدوى جوع المال لكل فرد من أفرادها وزرعت الرعب داخل قلوبهم من خلال تربيتهم على فكرة السلطة والسلطان والطبقة الكادحة. وكم من صاحب عمل قدّم المصلحة الاقتصادية على الوجدان والانسانية.

نعم يا سادة، هذا الفايروس هو الشيء الوحيد الذي ذكرنا بأفعالنا واهمالنا لانفسننا وحتى لتضرعنا للخالق عز وجل. هذا الفايروس ذكر رؤساءنا بأن الوحدة تصنع المعجزات، وأن النفس البشرية هي أغلى من كل شيء. فمهما تطور العلم وحاول الكثير من رؤساء دول العالم أن يصنعوا حربا عالمية سواء أكانت بيوكيميائية أو نووية من أجل تحقيق مصالحهم المادية، فمن الممكن أن تخرج الأمور عن سيطرتهم بالارادة الالهية وأن تنتصر روح الطبقة الكادحة والعاملة على حد سواء. ولكن للاسف، لا نستطيع أن ننكر أن عواقب فيروس كورونا المستجد حاليا كانت وخيمة على الجميع، فقد خرجت الأمور عن السيطرة ولم تنتصر أي فئة من الفئات وتضرر الجميع وتحطمت قلوب الجميع من دون استثناء. فهذا الفيروس الشرس طال الصغير والكبير ولم ينظر بنظرة شفقة على أي شخص كان؛ إنه نتاج لكثير من الأمور؛ لذلك لقد طالنا جميعا على حد سواء واستعمر أوطاننا.

لا نعلم ما الذي ينتظرنا بعد هذه الأزمة، هل سنواجه مصيبة جديدة؟ أم ستكون هذه الحرب هي بداية الازدهار والوحدة؟ أم أنها ستقابلنا مشاكل اقتصادية وانهيارات كبيرة نتحمل مسؤوليتها جميعًا؟

جميعها أسئلة من غير إجابات، ولكنها ستتوضح مستقبلًا عند القضاء على هذا المحتل الجديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العالم

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد