في ظل جائحة كورونا التي اجتاحت العام بأسره، كان لا بد من التذكُر والتَذكير بفئة معينة من البشر؛ بل من الأبطال! وهم أهلنا وإخواننا وأخواتنا في الأسر وفي سجون وظلم الاحتلال.

هذه الفئة من البشر أثبتت للعالم أنها تستحق أخذ جائزة نوبل ببراعة في الصبر والتحمل والحَجر! صبروا أعوامًا وما زالوا، صمدوا، وضحوا، وعانوا وما زالوا، الانعزال عن الناس وعن الحياة وعن كل شيء ليس سهلًا للغاية. منا مَن مِن أسبوع على ذاك الحَجر والأسر وبدأ بالضجر وهو في بيته وبين أهله وأحبابه! مع كامل حريته بالتعبير عن هذا الصخب الذي هو به؛ غريب!

لكن شتّان بين الأسيرين، وشتّان ما بين الثرى والثريا! هذه فرصة لنا لتعميق التفكير والشعور بالخجل أبان أسرانا بل أبطالنا المأسورين ظلمًا وقهرًا في جميع أنحاء العالم!

كيف لنا أن ننسى عميد الأسرى الأسير كريم يونس والذي حصل على لقب أقدم أسير في سجون الاحتلال بواقع 37 عامًا! كيف حاله مع الأسر والظلم والاستبداد الذي هو فيه الآن! ماذا عن الأسير أحمد سعادات! والأسير نائل البرغوثي وغيرهم من الأبطال! ماذا عن أسيراتنا وأمهاتنا وأخواتنا كيف أحوالهم جميعًا، قل لي بربك ماذا حال أمنا وأختنا إسراء الجعابيص مع مرضها ومع ألمها وحالها، في هذه الأيام التي تكالب عليهم غير وباء الاحتلال؛ وباء كورونا!

تكالبت عليهم الأوبئة من شتى الطرق، وأخيرًا ونسأله جل في علاه أن يكون آخِرًا عليهم وعلينا هذا الوباء – كورونا -، هذا الفيروس الذي يحتل حوالي 180 دولة وينتشر كالطوفان بسرعة فائقة، كورونا الذي لا يميز بين صغيرٍ ولا كبير، ولا ذكرٍ ولا أنثى، ولا مريضٍ ولا معافى، ولا جمادٍ ولا حي! كيف له أن يميز بين حر طليق وبين أسير خلف القضبان؟! كورونا كان خطرًا على العالم المفتوح فكيف كان خطره وأثره على العالم المغلق! عالم الأسر والقضبان.

يقبع حوالي 5000 أسيرًا فلسطينيًا في سجون الاحتلال، وبينهم حوالي 180 طفلًا لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر، وحوالي 41 أسيرة، الأسرى بمختلف أعمارهم كانوا وما زالوا يعانون من العديد من الأمراض وإضافة لها «الكورونا»، كورونا شيء من أشياء يعانيها الأسرى، وباء واحد بجانب العديد من الأوبئة التي يعانونها! شيء جديد بالإضافة إلى أشياء قديمة نعرف بعضها والكثير منها غُيّب عنا وعن كل العالم!

الأسرى هذه الفئة المهمشة المسلوب حقها لا بد من ذكرها ورفع شأنها لأنهم أبطالنا وفخرنا وقصة تاريخ بأسره على مَر ومُر الزمن، هذه الفئة التي ربما لو تعرض أحد إلى الخطر لكان هم أول الناس! لو تعرض أحد إلى الظلم لكان هم أول المظلومين! لو تعرض أحد إلى القهر لكان هم أول المقهورين! أسرانا يعانون من وباء الاحتلال أكثر من وباء كورونا!

أنتم أكبر من أن تصفكم كلمة في أبجدية لغة، وأكبر بأن يشعر بكم أحد بمعنوية، وأجمد من صخرة بالهوية؛ ولا يمكن أن يستقيم غير الهوية، ولن نقبل لكم غير الحرية؛ فالحرية لأسرى الحرية.. الحرية لكم يا كل الحرية.

ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـرْ!

أما عن الأقصى الأسير، يوم اليوم تلو اليوم، والجمعة تلو الجمعة، والأيام كالريح المرسلة، فقد آلمنا صمته، آلمنا صوت المآذن وهي تصدع بـ«الصلاة في بيوتكم» لأول مرة في تلك المآذن، آلمنا تسكير بواباته لأول مرة لأكثر من شهر! آلمنا بُعدنا عنك في السراء والضراء! والذي زادنا ألمًا خبر إغلاق المسجد الأقصى المبارك طوال شهر رمضان، تركناك وحدك أسير الاحتلال وأسير كورونا! سامحنا يا أقصى، سامحنا يامن نحتاجك ولا تحتاجنا.

كم من نفوس أبعدها الاحتلال عن الأقصى قسرًا وحان موعد اللقاء مع الحبيب أقصانا في ظل هذه الأيام ولكن كورونا حالت بين المُحبِّ وحبيبه، حالت بين المشتاق والمشتاق إليه! كانت سببًا بأن يُبعد المرابط جبرًا فوق القسر الذي كان عليه من الاحتلال.

أقصانا لم نعتد عليك بهذا الصمت! فلتعد إلى ضجيجك، فلتعد إلى حي على الصلاة، فلتعد إلى قلوبنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد