يعد مشروع «نيوم» من أضخم المشاريع الاستثمارية، التي أعلن عنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عام 2017م، في منتدى مبادرة المستقبل للاستثمار في مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، ويتربع هذا المشروع على سواحل البحر الأحمر، ويمتد حتى جزء من دولة مصر ودولة الأردن، بمساحة 10 آلاف ميل مربع ووصلت تكلفة إنشائه إلى أكثر من 500 مليار دولار.

وبحسب الموقع الإلكتروني للمشروع، فإن« نيوم» قد صمم ليكون منطقة اقتصادية خاصة، تحكمها أنظمتها وقوانينها الضريبية الخاصة، وسيكون للحياة شكل مختلف فيها، بفعل تسعة قطاعات اقتصادية هي الطاقة و المياه، التنقل، التقنيات الحيوية، الغداء، التصنيع المتطور، الإعلام والإنتاج، الترفيه، العلوم التقنية و الرقمنة، المعيشة كركيزة أساسية .

وبدأ العمل في المشروع بعد أن أجرى المسئولون السعوديون مشاورات واجتماعات مع مستثمرين محليين ودوليين، على أن تنتهي المرحلة الأولى للمشروع بحلول 2025.

وبحسب وسائل إعلام سعودية، فإن «نيوم» تعني «المستقبل الجديد»، حيث أن كلمة«Neo » تعني باللاتينية «جديدًا»، وحرف«m» منفصلًا، ويشير باللغة العربية إلى كلمة «مستقبل».

-الموقع: يقع مشروع «نيوم» شمال غرب السعودية، ويشتمل على أراض داخل الحدود المصرية والأردنية، وتطل المدينة من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 486 كيلومترا، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2.500 متراد.
ويقام المشروع على مساحة تقدر بـ 26.500 كيلومتر مربع، مع العلم أن مسئولًا سعوديًّا كشف لوكالة رويترز عن أن مصر تعهدت بألف كيلومتر مربع من الأراضي في جنوب سيناء، لتكون ضمن مدينة «نيوم»، وهذه الأراضي الواقعة بمحاذاة البحر الأحمر هي جزء من صندوق مشترك قيمته 10 مليارات دولار، أعلنت الدولتان تأسيسه أثناء زيارة ولي العهد السعودي بن سلمان للقاهرة في الرابع من مارس (آذار)  2018.

وتتميز المنطقة بشواطئها وجبالها وجزرها المطلة على خليج العقبة والبحر الأحمر الذي تمر عبره 10% من حركة التجارة العالمية، كما أن المنطقة غنية بالنفط والغاز والمعادن الطبيعية، بحسب ما ورد في الموقع الرسمي لمشروع «نيوم» على شبكة الإنترنت. *

                                                تحول الحـــــــــلم إلى كـــــــــــابوس

– أول ضربة للمشروع الحلم : هو انسحاب كل من جوناثان إيف المسئول التنفيذي الكبير لدى شركة الأم لشركة آبل وإرنست مونيز وزير الطاقة السابق الأمريكي، في عهد باراك أوباما من منصبهما بالمجلس الاستشاري للتكنولوجيا والأعمال الخاص بمشروع مدينة «نيوم»، بعد حادثة اغتيال الصحافي خاشقجي.

– ثاني ضربة للمشروع: صدمة فيروس كورونا المستجد، التي وجهت ضربة لكل العالم، وبالأخص للمملكة العربية السعودية، أدى ذلك إلى توقيف عجلة الاقتصاد للمملكة، اتخذ الملك خطوة غير مسبوقة تتمثل في إغلاق المدن المقدسة في مكة و المدينة أمام المعتمرين والحجاج، هذا ما أضر باقتصاد المملكة، وزاد من إحراج الأسرة الحاكمة،

رغم أنه إجراء وقائي مجدٍ.

– وقد أدى تراجع الاقتصاد العالمي، بقيادة الصين إلى تدهور سعر النفط للغاية، مع انخفاض الطلب بشكل كبير، وهذا يعني انخفاض إيرادات المملكة وسيؤثر هذا بشكل مباشر في تقدم مشروع «نيوم ».

– تصاعد تكاليف الحرب ضد الحوثيين في اليمن، زاد في إرهاق اقتصاد المملكة وبتراكم العوامل السالفة الذكر سيدخل الاقتصاد في حالة ركود شديد، أرغم المملكة إلى الاتجاه نحو الاقتراض من الهيئات الدولية لسد العجز في الميزانية السنوية.

– ومع اجتماع كل هذه الظروف والضربات المتعاقبة، بدأ مشروع بن سلمان بالتبخر والانحسار، ولم يعد تمويل المشروع ممكنًا في ظل تراجع أسعار النفط بشكل غير مسبوق، ومع دخول الاقتصاد العالمي في ركود كبير وأزمة اقتصادية خانقة، وبحسب أغلب المختصين والخبراء فإن الازمة لها أمد طويل، على الأرجح ستتأخر  معها أحلام الأمير محمد بن سلمان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد