في ليله من ليالي الحظر الكورونية البائسة.. جلست في إحدى زوايا غرفتي المظلمه إلا من تلك الأضواء المنعكسة من حبات المطر الساقط على نوافذ الغرفه كشموع تتلألأ بالأضواء الخافته.

أمسكت قلمي مسترسلًا في كتابة الأحزان والهموم والأسئلة التي تعج بها مخيلتي عن: ما الذي أحدثه ويحدثه وسيحدثه ذلك القاتل الصامت كورونا.

أحاول جاهدًا الكتابة عن ذلك الكم الهائل من الدمار النفسي الذي خلفه ذلك القاتل الصامت (كورونا)، فقد فرض الكثير من القيود التي ولدت العديد من العادات خلق لدى كل فرد منا انطباعًا سيئًا عن الآخر، فمثلًا أصبحنا سجناء بلا ذنب اقترفناه، وأصبح التباعد الاجتماعي السمة الأساسية التي يتميز بها المثقف، وأصبح القعود بالبيوت من مسلمات الحياة كل هذا خلف دمار نفسي لدى الكثير من المجتمعات، فمثلًا في ألمانيا وإيطاليا العالم هناك فقد السيطرة على ذاته، وأصبح يطالب الحكومة برفع الحظر عنه؛ حتى يتسنى له العودة إلى الحياة الطبيعية، وإن كان فيها الموت.

إننا لو جئنا إلى الضرر الاقتصادي الذي أحدثه ويحدثه ذلك القاتل الصامت (كورونا) فحدث ولا حرج، انهيار اقتصادي للكثير من الدول، سوء حال العالم الثالث أو المتقدم منه، الدول النفطية، أو الصناعية الإنتاجية، أو الاستهلاكية، جميعها لحق بها ضرر اقتصادي هائل.

الهالة الإعلامية المصاحبة لكل تلك الأحداث أحدثت بدورها ضجيجًا داخليًا وضررًا نفسيًا لدى غالبية الشعوب، فمنها ما كان بغرض التهويل والتخويف، ومنها ما كان على سبيل التثقيف والتوعية.

نعم ثمة شعور غريب بغربة ذلك القاتل الخفي ينتاب كل شخص منا، كلما قرأ، أو سمع، أو شاهد أخبارًا عن ذلك القاتل الصامت (كورونا).

كلما تصفحت وسائل التواصل الاجتماعي ينتابني شعور مليء بالألم والحسرة والوجع، فهنا تعزية لأحدهم، وهناك مناشدة طبية من أحدهم، وأخرى نصح وتوعية، ومثلها لإحصاء الضرر البشري بين مصاب ومتوفى لم يعد للفرح بين جدران بيوتهم مكان، ولا له فيها زمان، فقط السواد يخيم على تلك الجدران، مصحوب بعبارات الترجي والخوف والتضرع للإله.

دول تعافت ودول تصارع ودول انهارت وأخرى لم تزل في بداية المشوار، ترى كم من الوقت، وكم من الجهد، وكم من الطاقة، نحتاج لنتعافى جميعًا من بؤس وضرر ذلك القاتل الصامت (كورونا)؟

كم هائل من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تنتظر العالم في الاشهر بل قل في السنوات القليل القادمة، فهناك دول تحتاج إلى إعادة صياغة خططها وبرامجها وسياساتها تجاه العالم وأخرى تحتاج المزيد من العلاقات مع دول النفوذ والسلطة الاقتصادية قبل العسكرية حتى تضمن لها مكانًا في هرم السلطة الحاكمة للعالم، أما دول العالم الثالث والدول النفطية فمصيرها بعد كورونا نفس مصيرها قبل كورونا لا حول لها ولا قوة.

أقف حائر عن بداية كل سطر وأفكر مليًا فيما سأكتب، تستوقفني الكثير من الأسئلة والمسائل التي تطرئ كل لحظة سوء في اضطرابات سياسية، أو انهيارات اقتصادية، أو تدخلات عسكرية، ناهيك عن كيل التهم وتبادلها بين قطبي العالم الاقتصادي والعسكري، كل واحدة من هذه الأسئلة، والمسائل تحتاج إلى كتابات ونقاشات وتحليلات ولعل المكان والزمان هنا غير كاف حتى ولو من باب التطرق لها.

لنقف قليلًا حول ما نقرأ كل يوم عن إعلان شركة، دولة، مؤسسة، جامعة، في التوصل إلى لقاح يقي شر ذلك القاتل الصامت (كورونا)، وأنه جار تجريبه قرابة أربعة أشهر، والأخبار بنفس الوتيرة، لكننا نسمع الجعجعة ولا نرى الطحين.

المتتبع الأخبار بدأ يلمس أن العالم بدأ تدريجيًا استعادة أنفاسه لكن مع تزايد عدد ضحايا القاتل الصامت (كورونا)، ولا أزال حائر في ما سيحدثه ذلك الفيروس، وكيف سيكون وجه العالم بعد التعافي منه، أو التعايش معه، ثم أسئلة كثيرة تنتظر مني أجوبة، وأنا أنتظر الأيام للإجابة عنها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الكورونا, زمن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد